محمد العويفير
يعود دوري روشن وتعود معه الأسئلة المعتادة، من البطل؟ من يملك القائمة الأقوى؟ ومن نجح أكثر في سوق الانتقالات؟
لكنني أعتقد أن هناك سؤالاً أهم يستحق أن نبدأ به الموسم، بعد كل ما تغيّر في دورينا هل تغيّرنا فنياً بالمقدار نفسه؟
خلال السنوات الماضية تغير شكل الدوري السعودي كثيراً، ارتفعت جودة اللاعبين وحضرت أسماء عالمية، زادت قيمة المنافسة وأصبح الدوري محط أنظار تتجاوز حدود المنطقة، لكن المرحلة المقبلة يجب ألا يكون معيار نجاحها استمرار وصول الأسماء فقط، بل ما يحدث بهذه الأسماء داخل الملعب، فاللاعب الكبير يستطيع أن يحسم مباراة، لكنه وحده لا يصنع فريقاً كبيراً، لهذا سأراقب هذا الموسم الفرق من زاوية مختلفة، من يملك هوية؟ ومن يملك مجرد أسماء؟
أريد أن أرى فريقاً أعرف ماذا يريد عندما يمتلك الكرة، وماذا يفعل عندما يفقدها، أريد مدرباً يختار لاعبيه وفق فكرته، لا مدرباً يبحث عن فكرة تناسب مجموعة من النجوم، وأن تكون هناك حلول عندما تتغير ظروف المباراة، لا أن تصبح جودة الأفراد هي الحل الأول والأخير.
وهنا تحديداً سيكون التحدي الحقيقي هذا الموسم على مقاعد البدلاء بقدر ما سيكون داخل الملعب، فالمدرب الذي يمتلك قائمة قوية لا يملك عذراً كبيراً، لكنه في المقابل يواجه اختباراً أصعب في إدارة النجوم وتوظيفهم وبناء منظومة متوازنة، ولذلك قد لا يكون الفريق صاحب الأسماء الأكبر هو الفريق الأفضل بالضرورة.
المعيار بالنسبة لي سيكون بسيطاً، هل جعل المدرب مجموع لاعبيه أفضل من قيمة كل لاعب بمفرده؟
وهناك جانب آخر أتمنى أن يتغير هذا الموسم، وهو طريقة تقييمنا للمباريات، فالفوز لا يعني دائماً أنك لعبت جيداً، والخسارة لا تعني دائماً أنك كنت سيئاً، قد تنتصر لأن لاعباً استثنائياً حسم لك المباراة، وقد تخسر رغم أنك كنت الطرف الأفضل فنياً
إذا أردنا دوريًا يتطور فعلاً فعلينا أن نتجاوز النتيجة قليلاً وننظر إلى ما وراءها، كيف صُنعت الفرص؟ كيف تم الضغط؟ كيف خرج الفريق بالكرة؟ وماذا فعل المدرب عندما تغيرت ظروف المباراة؟هذه التفاصيل هي التي تصنع فريقاً يستطيع الاستمرار، أما النتائج وحدها فقد تخفي العيوب لبعض الوقت، لكنها لا تلغيها.
اليوم يبدأ موسم طويل، وستتغير خلاله الكثير من الأحكام. ستظهر فرق لم نتوقعها، وستسقط توقعات بدت لنا منطقية قبل البداية، لذلك لن أستعجل الحكم من الجولة الأولى، لكنني سأبحث منذ الجولة الأولى عن شيء واحد، الفريق الذي يعرف ماذا يريد، فالدوري تغيّر كثيراً خلال السنوات الأخيرة، وحان الوقت أن نرى هذا التغيير داخل الملعب أيضًا.
رسالتي:
النجوم تصنع الفارق لكنها لاتصنع فريقاً، ومن لايملك هوية ستفضحه 34 جولة!.
** **
- محلل فني