تناقلت وسائل الإعلام العالمية تصريحاً لرئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم السيدة ليزا كلافينس تطالب رئيس الاتحاد الدولي جياني ايفانتينو بالاستقالة والتنحي عن منصبه، ووصفته بأنه فاقد للثقة المؤسسية.
والواقع أن ليزا من بداية ترشّح جياني للفترة الحالية قبل سنوات ورفضها منح صوت الاتحاد النرويجي له وهي (تزنْ)على الرجل، ودخل العجوز جوزيف بلاتر الرئيس الأسبق لفيفا طرفا في ذلك بتحريضه لهذه المرأة، فالرجل من أسبوع (مسنتر) في منصة X و(يعزز) لها لدرجة أنه رشحها لرئاسة الفيفا في الانتخابات القادمة بداية 2027.
أنا شخصيا متعاطف قلبا وقالبا مع هذه المرأة الشجاعة منذ أن طالبت باستبعاد إسرائيل من مسابقات كرة القدم، لكن بلاتر له أهداف معلنة وأخرى غير معلنة، ليس حبا في ليزا ولكن كرها في الأصلع جياني، حيث وجد في هذه (الفارسة الشمالية) ضالته المنشودة لغرس خنجر الانتقام في ظهر الإمبراطور الحالي.
السيدة ليزا كلافينس منذ أن ترأست الاتحاد النرويجي وهي «تدوّر الزلة» على السيد جياني ايفانتينو، فما أن تحدث هزة صغيرة في أروقة فيفا حتى تكون لها ملاحظة نارية، وما أن يُفتح ملف حتى نجدها في مقدمة صفوف المعارضين، وكأن الاصلع ايفانتينو أصبح موضوع نقاش في جدول أعمالها اليومي، وكأنها عُينت خصيصاً لمراقبة سكناته وحركاته، واتهمته خلال كأس العالم علنا بأنه يسعى لتسييس كرة القدم العالمية، والذي جعلها تشتاط غضباعندما ترزز جيانو وهو يمنح ترامب جائزة السلام، ومع كل ذلك تؤكد ليزا أن كل تلك المعارك ليست مع شخص ايفانتينو ولكنها أبعد من ذلك، وأكدت أن موضوع ترشحها لرئاسة الاتحاد الدولي سابق لأوانه، وجياني لا يعرف حتى اللحظة على ماذا تخطط هذه السليطة.بعض النساء لديهن ذكاء منقطع النظير إلى جانب الدهاء والمكر والحيلة والحكمة والصبر، كما وصفهن ابن عبد ربه الأندلسي في كتابه (طبائع النساء)، ولو كتب لابن عبدربه العيش إلى زمننا هذا لرأى العجب العجاب، ولأدرك أن كيد النساء تطور عن زمنه، فبدل أن يهدمن العروش في القصور، أصبحن يُطِحْنَ بالاتحادات الدولية الرياضية ويُهدّدن عرش فيفا.
ليزا تديرمعركتها بكل دهاء، ترفع راية المبادئ النبيلة بحماس منقطع النظير، وتحيك خيوط اللعبة بحنكة سياسية فريدة تارة، وتقفزعلى منصات الخطابة وتلوح بالمقاطعة تارة أخرى، وهي تعلم علم اليقين أن مقاطعتها وخطاباتها ومطالباتها لن تحرك شيئاً سوى منحها صدارة المانشيتات وصفحات المواقع الإخبارية.هكذا تدور عجلة التاريخ في الفيفا، العجوز السويسري بلاتر-يا الله حسن الخاتمة- يبحث عن ثأر ضائع منذ زمن من خلال تحريض امرأة، وليزا ترتدي ثوب الإصلاح وتتعقب زلات جياني بحثا عن مجدها الشخصي، ومسؤولو فيفا يدركون أن وراء الأكمة ما وراءها.
ملف الفيفا منذ زمن وهو مليء بفضائح الفساد، وقضايا الرشاوي، وشبهات استضافة البطولات، وحقوق النقل التلفزيوني، فهل تملك ليزا من القوة ما يجعلها تقف أمام كل ذلك، كما فعل جول ريميه الرجل النقي الذي رأس الفيفا بدون أي شبهة فساد وكان فعلا (أبيض وجه) أم يجرفها التيار بمجرد وصولها للكرسي الموعود وتنتهي كل وعودها بالإصلاح؟
** **
- د.ذياب الحجيلي
@TheyabAlhejaili