عظَّم الله أجرك يا أمي سارة وعظم الله أجركم يا أخوالي ويا خالاتي ويا أبناء خالاتي ويا أبناء أخوالي.
رحلت إلى ربها وخالقها والدتنا أمي منيرة الحنونة النقية المحبة للخير صاحبة الخلق الرفيع مع الصغير قبل الكبير وهنا أتذكر حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجه الصائم القائم)، وأستحضر أيضاً حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم من طال عمره وحسن عمله).
لا أتذكر لها حديثاً عن الناس بأي سوء إن لم تسمع كلمة طيبة فحتمًا سيكون الصمت هو سيد الموقف.. فرأى من إحسانها الإنسان والحيوان والطير والزرع ولست والله مبالغاً في هذا الشأن.
ما أجمل قلب هذه الأم؛ فما أن تزورها إلا وتغمرك بدعواتها الصادقة، ويستحيل أن تخرج من عندها إلا وتدعو لك بصوت مسموع وقلب محب، وتسأل عن حال الصغير والكبير، رحمها الله رحمة واسعة وغفر الله لها، وهي تحثك على القيام للصلاة عند سماعها للمؤذن وحرصها على عودتك بعد الصلاة بشرب القهوة معها.
شعوري وكلماتي وأنا حفيد فلا يلام من هو بالدرجة الأولى من ذريتها في محبتها، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).
هذه سنة الله وهي أقدار الله كتبها قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وموت المؤمن بداية حياة أبدية يرجو فيها رحمة الله ونعيمه.. وهنا ذاكرتي أعادتني للوراء وحينها كنت طفلاً كانت هي كل شيء في بيتها من إعداد الطعام ومن الترتيب ومن التربية ومن استقبال بناتها والترحيب بهم وإدخال الفرح والسرور لأحفادها..
كانت امرأة صالحة وصوامة ومربية فاضلة وموجهة دائماً لنا بمخافة الله -عز وجل- وحاولت في كبرها أن تحفظ ما يتيسر لها من القرآن وتسأل ما يصعب عليها في أمور الدين، وكانت تحرص في كل عام على قضاء شهر رمضان كاملًا في مكة المكرمة، ملازمةً للعبادة والطاعة، ولم تنقطع عن هذه الحسنة المباركة لعقود من الزمن.
فلا يغلبكم الحزن بعد هذه السيرة العطرة ولا أزكيها على الله صبرت وكافحت وعاهدت نفسها بوضع بصمة خير ومحبة وتوجيه لكل فرد من ذريتها وأحفادها... أحسنت تربية ذريتها وزرعت فيهم روحَ الأسرة الواحدة والتلاحم فيما بينهم، فكانوا بفضل الله ثم بفضل تربيتها كالجسد الواحد، يشد بعضهم أزر بعض.. ورأت ولله الحمد نتائج هذه التربية فالكل يتنافس على برها وعلى حبها وخدمتها بذرية يشار لهم بالبنان في أدبهم وحسن التعامل مع الغير فكانوا مثالًا للأخلاق الكريمة..
«اللهم اجزها عن أبنائها وأحفادها خير الجزاء كما أحسنت التربية وأفنت عمرها في الخير والإصلاح.. اللهم ارحم والدتنا منيرة الفليج (أم محمد) اللهم اجعل ما أصابها رفعةً درجات لها، وتكفيرًا لخطاياها، واغفر لها وارحمها، واجعل مثواها الفردوس الأعلى.
وأسأل الله عز وجل، كما جمعنا في الدنيا، أن يجمعنا بها في الفردوس الأعلى، وأن يرحم والدي عبدالعزيز ووالدي صالح وجميع موتى المسلمين، ويغفر لهم، ويوسع مدخلهم ويجعل قبورهم روضة من رياض الجنة.. اللهم آمين.
** **
حفيدها/ محمد بن عبدالعزيز العجلان