الرياض - واس/ تصوير - خالد أبو ملحة:
تشهد الأنشطة الترفيهية الموجهة للأطفال والمراهقين في الرياض تحولًا متناميًا في طبيعة محتواها وأساليب تقديمها، مع اتساع حضور الألعاب التفاعلية التي تمزج الحركة بالتفكير، والتجربة بالاكتشاف، وتقدم أنماطًا متعددة تراعي تباين المراحل العمرية والقدرات والاهتمامات، في مشهد يعكس تطور مفهوم الترفيه وامتداد أبعاده إلى جوانب حركية ومعرفية واجتماعية.
ويتجلى هذا التحول في تنوع الأنشطة بين ألعاب البناء والتركيب والمحاكاة ولعب الأدوار والفنون والأعمال اليدوية والتجارب العلمية، وصولًا إلى الألعاب الحركية والجماعية والرقمية، بما يهيئ للأطفال والمراهقين فضاءات تتدرج فيها مستويات التفاعل والتحدي، وتتيح توظيف المهارات الذهنية والبدنية ضمن محتوى يقوم على المشاركة والممارسة.
وتتباين طبيعة هذه الأنشطة تبعًا للمرحلة العمرية؛ إذ ترتبط الألعاب القائمة على الحركة والتركيب والأشكال والتوازن لدى الأطفال بتنمية الملاحظة والتنسيق والمهارات الحركية والإدراكية، فيما تتجه أنشطة أخرى إلى مستويات أكثر تقدمًا من التخطيط والتحدي واتخاذ القرار وسرعة الاستجابة، بما يواكب قدرات الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين واهتماماتهم.
وتسهم ألعاب البناء والتركيب في تحفيز التفكير والقدرة على حل المشكلات، من خلال وضع المشارك أمام خيارات تستدعي التجربة وإعادة المحاولة للوصول إلى النتيجة، فيما تعمل الأنشطة القائمة على التوازن والحركة والتكوين على تنمية التركيز ودقة الملاحظة والتنسيق بين الأداء الذهني والحركي.
وتحضر ألعاب المحاكاة ضمن أبرز أنماط الترفيه التفاعلي، عبر مواقف مستوحاة من الحياة اليومية تتيح للأطفال والمراهقين تقمص أدوار مختلفة والتعامل مع سيناريوهات متعددة، بما يعزز قدراتهم على التواصل والتعبير والمشاركة واتخاذ القرار، ويفتح أمامهم مجالًا لتوظيف الخيال والتفاعل مع الآخرين.
وفي مسار موازٍ، تمنح الأنشطة الفنية والحرفية مساحة للتعبير والإبداع عبر الرسم والتشكيل وصناعة المجسمات والأعمال اليدوية، لينتقل المشارك من تلقي النشاط إلى الإسهام في بنائه واختيار عناصره وتشكيل مخرجاته، ضمن مستويات تتفاوت في طبيعتها ودرجة تعقيدها بما يتناسب مع الفئات العمرية المختلفة.
وأخذت المفاهيم العلمية والتقنية موقعًا ضمن بعض الأنشطة الترفيهية، من خلال تجارب تقوم على الملاحظة والتركيب والتطبيق، وتقرب مفاهيم تتصل بالحركة والطاقة والتوازن والهندسة بأساليب مبسطة، بما يجعل المعرفة عنصرًا متداخلًا مع النشاط، ويقدمها في سياق يقوم على الاكتشاف بدلًا من التلقي المباشر.
ويواكب هذا التنوع حضور الأنشطة الرقمية التفاعلية التي تستند إلى الملاحظة وسرعة الاستجابة واتخاذ القرار والتنسيق بين العين واليد، إلى جانب ألعاب البناء والتصميم والخيال، لتضيف بعدًا تقنيًّا إلى المحتوى الترفيهي وتفتح أمام الأطفال والمراهقين مسارات أخرى لتوظيف قدراتهم الذهنية والإبداعية.
وتتكامل هذه الأنماط مع الألعاب الحركية التي تجمع النشاط البدني بالتركيز وسرعة الاستجابة والتنسيق، والألعاب الجماعية القائمة على التعاون وتبادل الأدوار والتنافس، بما يمنح الأطفال والمراهقين مساحة للحركة والتفاعل مع أقرانهم، ويعزز حضور الجوانب البدنية والاجتماعية ضمن وقت الترفيه.
وتكتسب الأنشطة الحركية أهمية إضافية في ضوء مؤشرات النشاط البدني في المملكة، إذ أظهرت نشرة إحصاءات النشاط البدني لعام 2025م، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، أن نسبة الأطفال والمراهقين في الفئة العمرية من 5 إلى 17 سنة الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 60 دقيقة أو أكثر يوميًا بلغت 19 %، بواقع 23.3 % لدى الذكور و14.4 % لدى الإناث.
وأظهرت النشرة أن 34.6 % من الأطفال والمراهقين في الفئة العمرية ذاتها يقضون ما بين ساعة وساعتين يوميًا في سلوكيات مستقرة لا تتطلب نشاطًا بدنيًا، مثل مشاهدة التلفزيون واستخدام الأجهزة الإلكترونية خارج أوقات الدراسة، وهو ما يعزز أهمية توسيع الخيارات الترفيهية التي تستحضر الحركة ضمن مكوناتها، وتدمج النشاط البدني في سياقات تقوم على اللعب والتفاعل والمشاركة.
وتتسق أهمية هذا الجانب مع توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن النشاط البدني للأطفال والمراهقين، إذ توصي الفئة العمرية من 5 إلى 17 عامًا بممارسة ما لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا من النشاط البدني المتوسط إلى المرتفع الشدة، إلى جانب ممارسة الأنشطة التي تسهم في تقوية العضلات والعظام ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل.