أ.د.صالح معيض الغامدي
على الرغم من أن هذا الموضوع يشترك فيه الرجال والنساء، كما سبق أن أشرت إلى ذلك في مقالة سابقة بعنوان « المحتوى الشخصي في وسائط التواصل الاجتماعي سيرةً ذاتية»، إلا أنني لاحظت كثرة توظيفه عند النساء، ولذلك سأخصهن بالاهتمام في هذه المقالة القصيرة. فقد لجأت بعض النساء السعوديات مؤخرا إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لسرد تجاربهن الذاتية الحياتية المتنوعة عندما اتخذن تجاربهن الحياتية محتوى لمنشوراتهن في عدة منصات الكترونية مثل الفيس بوك الاكس (توتير سابقا) والسناب والتيك توك والانستقرام واليوتيوب، وغيرها من المنصات الأخرى، علما بأن النشر الواحد قد يتكرر في أكثر من منصة من هذه المنصات.
وقد اتخذ هذا النوع من السرد الشفاهي المرئي للذات عدة صور لا سبيل إلى حصرها بدقة، ولكننا سنشير إلى أهمها. فبعض الساردات الذاتيات سردن تجاربهن الحياتية بأسمائهن الصريحة وكن هن بطلات سرودهن، وبعضهن استخدمن الأسماء المستعارة لسرد تجاربهن الحياتية الخاصة، أو لسرد تجارب نساء أخريات يقلن إنهن سردنها عليهن بضمير المتكلم، وهنا قد تختلط الحقيقة بالخيال، ولا يمكن الحسم في مصداقية هذه السرود، رغم أن كثيرا منها صيغ بأسلوب يغري بالتصديق. وقد تأتي هذه السرود الذاتية النسائية في عدد قليل من الحلقات وترتبط بسرد جوانب محددة من حياة بطلتها، وقد تأتي في سلسلة طويلة من الحلقات المتتابعة التي تغطي جزءا كبيرا من حياة بطلتها.
وتحفل هذه السرود أو الأحاديث السيرذاتية بقدر كبير من الصراحة التي قد تبدو للبعض غير مألوفة، بل ربما مرفوضة، وبقدر كبير من الجرأة في الاعتراف والبوح في سرد تجاربهن الحياتية الشخصية والعلائقية مع الأهل والأقارب والقبائل والمجتمع ككل في بعض الأحيان. وربما بدا هذا التوجه الجديد في السيرة الذاتية الشفوية المرئية مؤثرا على السيرة الذاتية النسائية الورقية، فقد بدا لي أنها قد تراجعت قليلا مقابل هذا الاندفاع في سرد التجارب الذاتية شفويا ونشرها في منصات التواصل الاجتماعي.
وحسب علمي فإن هذا النوع من سرد الذات النسائي لم يدرس دراسة علمية موسعة متخصصة بعد، لكي تتضح الملامح الرئيسة لهذا النوع السيرذاتي الجديد الذي تبنته بعض السيرذاتيات السعوديات، والحقيقة أن هذا الموضوع جدير بالدراسة رغم العقبات والإشكالات التي قد تكتنفه من جوانب عدة، وبخاصة الجوانب التي تتعلق بأبعاده العلائقية مع الآخر، أعني الأهل والأقارب والأصدقاء والمجتمع، وكذلك بأسلوب توظيف الأسماء المستعارة في بعض سرود هؤلاء الساردات الذاتيات!!