ناصر زيدان التميمي
في لعبة شطرنج سياسية معقدة، يسعى نتنياهو لنصب فخ استراتيجي يهدف إلى «شيطنة» تركيا وتصويرها للغرب كـ «إيران جديدة» مارقة لتبرير عزلها دولياً، وذلك لتشتيت الانتباه عن أزماته الداخلية وتهميش الدور التركي الداعم للقضية الفلسطينية. لكن محاولة استنساخ النموذج الإيراني تصطدم بواقع صلب؛ فأنقرة تمثل ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو، واقتصادها مندمج بشدة في الأسواق العالمية، مما يجعل محاصرتها شبه مستحيلة.
من جانبه، يدرك أردوغان أبعاد هذا الفخ ويرفض الانجرار وراء الاستفزازات الانفعالية التي قد تقطع علاقاته مع الغرب، مفضلاً الرد ببراغماتية عالية من خلال توجيه ضربات اقتصادية محسوبة، كتعليق التجارة مع إسرائيل، ومتحصناً في تحركاته بمظلة الشرعية الدولية وقرارات المحاكم الأممية. هكذا، يفشل أردوغان المساعي الإسرائيلية بهدوء حازم، ليثبت أن تركيا رقم دولي صعب لا يمكن الإيقاع به في مستنقع العزلة.