تورنتو - تهاني الغزالي:
على مدى أكثر من أربع سنوات، تطور الحضور السعودي في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي من مشاركة أفلام وإنتاجات مشتركة إلى حضور مؤسسي منتظم، قبل أن يتبلور منذ عام 2023 في جناح سعودي يجمع عددًا من الجهات العاملة في صناعة السينما داخل المملكة، بالتوازي مع مشاركة أفلام سعودية في برامج المهرجان الرسمية.
بدأ هذا الحضور يظهر بصورة واضحة في دورة 2021، عندما استضاف مهرجان تورونتو العرض العالمي الأول لفيلم «فرحة» للمخرجة دارين سلام، وهو إنتاج مشترك بين الأردن والسويد والسعودية، ولم تكن المشاركة آنذاك في صورة جناح وطني، لكنها مثلت واحدة من المراحل المبكرة لوصول إنتاجات مرتبطة بالسعودية إلى أحد أكبر المهرجانات السينمائية في أميركا الشمالية.
وفي 2022 اتجه الحضور السعودي بصورة أكبر نحو صناعة السينما نفسها، عندما شاركت Film AlUla في فعاليات مهنية على هامش المهرجان، وقدمت العلا لصناع الأفلام والمنتجين الدوليين باعتبارها موقعًا للتصوير، إلى جانب التعريف بالبنية الإنتاجية والحوافز والخدمات المتاحة للمشروعات التي تختار المملكة موقعًا لأعمالها.
شهد عام 2023 التحول الأبرز مع إطلاق جناح سعودي في مهرجان تورونتو بمشاركة هيئة الأفلام السعودية وعدد من المؤسسات والجهات السينمائية، من بينها فيلم العلا ونيوم ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي ومهرجان أفلام السعودية.
وتزامن الجناح في تلك الدورة مع حضور سعودي لافت داخل البرنامج السينمائي للمهرجان نفسه، إذ استضاف تورونتو العروض العالمية الأولى لثلاثة أفلام هي «مندوب الليل» للمخرج علي الكلثمي، و»ناقة» للمخرج مشعل الجاسر، و»هجّان» للمخرج أبو بكر شوقي.
وشارك «مندوب الليل» وهجان» ضمن برنامج Discovery المخصص عادة للأصوات السينمائية الجديدة والأعمال التي يسعى المهرجان إلى تقديمها إلى الجمهور الدولي، بينما عُرض «ناقة» ضمن برنامج Midnight Madness المعـــروف باختياراته للأفلام ذات الطابع المختلف والجريء.
وفي 2024 عاد الجناح السعودي إلى مهرجان تورونتو، مواصلًا التركيز على التعريف بصناعة السينما في المملكة، ومواقع التصوير، وبرامج الدعم والحوافز، إلى جانب توفير مساحة للقاءات بين ممثلي القطاع السعودي وصناع السينما والمنتجين والموزعين المشاركين في المهرجان.
وأصبحت المشاركة في تلك المرحلة جزءًا من حضور أوسع لهيئة الأفلام السعودية والمؤسسات السينمائية في المهرجانات والأسواق الدولية، في وقت كانت فيه المملكة تعمل على توسيع الإنتاج المحلي واستقطاب إنتاجات أجنبية وتعزيز التعاون مع شركات وصناع أفلام من أسواق مختلفة.
واستمر الحضور في 2025 مع مشاركة هيئة الأفلام السعودية بجناح للعام الثالث على التوالي، ركز على فرص الإنتاج والتوزيع والتعاون مع القطاع السينمائي السعودي.
وشهدت الدورة نفسها العرض العالمي الأول لفيلم «المجهولة» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، وهو أحد الأفلام المدعومة من برنامج «ضوء»، ما أعاد الجمع بين الحضور المؤسسي داخل الجناح ووجود فيلم سعودي ضمن الاختيارات الرسمية للمهرجان.
ومع تكرار المشاركة، أصبح مهرجان تورونتو إحدى المحطات الدولية التي تحضر فيها المؤسسات السينمائية السعودية بصورة منتظمة، مستفيدة من طبيعة المهرجان الذي يجمع بين عروض الأفلام وحضور شركات الإنتاج والتوزيع والمبيعات الدولية، إلى جانب الصحافة والنقاد وصناع الأفلام من أسواق متعددة.
وبين المشاركة السينمائية الأولى، والنشاط المهني لفيلم العلا، ثم تأسيس الجناح السعودي واستمراره لثلاث دورات متتالية، تغير شكل الحضور السعودي في تورونتو تدريجيًا خلال السنوات الماضية، من تقديم أفلام مرتبطة بالمملكة إلى حضور يجمع بين الإنتاج والترويج للصناعة وبناء العلاقات مع سوق السينما الدولية.