انتقل إلى جوار ربه ورحمته بإذن الله أخونا الأستاذ إبراهيم بن سعد الشثري، وذلك يوم الثلاثاء الموافق لليوم التاسع عشر من شهر ربيع الأول من العام 1448هـ.
نسأل له المولى عز وجل واسع الرحمة وعظيم المغفرة، وأن يتجاوز عنه ويسكنه فسيح جنانه مع عباده الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن يحسن عزاء أسرته وذويه ومحبيه فيه، وأن يجبر مصابهم ويربط على قلوبهم بالصبر والسكينة والاحتساب، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
لقد عرفت الفقيد منذ عقود طويلة، فوجدت فيه أخا وفيا لا يغفل عن التواصل والسؤال عن كل أصدقائه، وعرفته مواطنا صالحا ينشد الخير ويسعى إليه بكل أوجهه، ومثقفا واسع المعرفة والاطلاع، وكثيرا ما قضينا معا ساعات في مسامرات أدبية عامرة بالشعر وطرائف العرب ومأثور أقوالهم في موضوعات ثرية متنوعة.
كان الراحل ينحدر من عائلة كريمة عريقة أنجبت أسماء شهيرة عرفت بعطر السيرة من علماء وقضاة ورؤساء محاكم ومسؤولين كبارا في الدولة.
امتحن الله أخي أبا طارق بمرض عضال منذ بضع سنوات وأجريت له عدة عمليات جراحية، لكنها لم تتكلل بالنجاح، وأدى ذلك إلى توقف المريء عن العمل، فلم يعد المغفور له -بإذن الله- قادرا على تناول الطعام أو بلعه، مما اضطر الأطباء إلى تغذيته بالسوائل عن طريق أنبوب، فاستدعى ذلك بقاءه حبيسا داخل المصحة لمدة ثلاث سنوات كاملة لا يطعم فيها أكلا أو شرابا، لكني والله ما رأيته إلا صابرا حامدا شاكرا، ولقد من الله عليه بأن أبقى ذاكرته كعهدي بها دوما، حية يقظة، وعقله واعيا متقدا، فحينما كنت أزوره من وقت لآخر في المصحة كنت أصطحب معي كتابا أو قصيدة أو رواية من أفضل ما قالته العرب، فأتذاكره معه فيصغي ويسر ويتابع ويعقّب أحيانا.
أسأل الله أن يجزيه عن معاناته في مرضه وصبره عليه بمغفرة الذنوب ورفع المنزلة في الآخرة وأدعوه أن يبوئه مقعد صدق عنده مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
** **
محمد عبدالله الشريف - رئيس نزاهة الأسبق