منصور ماجد الذيابي
إشارة لما حدث مؤخرا من قيام جماعة ما يسمى بأنصار الله التابعة للميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باستهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية في جنوب المملكة العربية السعودية، وما أسفر عن تلك الهجمات العدوانية الغاشمة من حرائق وإصابات بين صفوف المدنيين في جازان ونجران وخميس مشيط، فقد توالت بيانات التنديد ولا زالت دول العالم تندد وتستنكر ما تقوم به هذه المجموعات الإرهابية من تهديد الملاحة البحرية بإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه السفن في باب المندب وكذلك باتجاه القرى والمدن في اليمن وجنوب المملكة العربية السعودية التي لا زالت تقدم لشعب اليمن المساعدات الإنسانية والإغاثية والدوائية اضافة للدعم السعودي السخي لبنك اليمن المركزي وأيضاً استقبال الراغبين من أبناء اليمن السعيد للإقامة والعمل في جميع المناطق السعودية حيث ينعم المقيم ويكسب الرزق في أجواء من الأمن والاستقرار والسلام.
وكما أشرت في مقال بعنوان: «استخدام ورقة المليشيات لإشعال فتيل الأزمات»، فقد ضاقت المنطقة العربية ذرعا بالسياسة الإيرانية المتمثلة في زعزعة استقرار المنطقة العربية من خلال وكلائها وأتباعها وذيولها في العراق ولبنان واليمن على الرغم من تكبد هذه الجماعات الإرهابية التابعة لطهران لخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات ناهيك عن استمرار إيران في تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وتكبدها خسائر فادحة منذ نشوب الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية مما عرّض اقتصادها للإنهيار نتيجة الحصار الذي فرضته قوات البحرية الأمريكية على السفن الإيرانية بعد تهديد إيران لحرية الملاحة كما أشرت في مقال بعنوان «تهديد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».
ورغم تلقي وكلاء إيران مثل حزب الله في جنوب لبنان والحشد الشعبي في العراق لضربات موجعة أدت لتراجع نفوذ هذه الجماعات إلا أن الذراع الإيرانية في اليمن لا زالت تتلقى الدعم وتنفذ تعليمات طهران لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد مصادر الطاقة والممرات البحرية في انتهاك صارخ لقانون البحار والمعاهدات الدولية والقانون الدولي المنظم لعلاقات الدول ببعضها البعض، بدليل تعطيل حرية الملاحة في الممرات الدولية والاستمرار في تخصيب اليورانيوم لتهديد العالم بأكمله إذ لا زالت إيران تعرقل جهود فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأجل التأكد من استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وليس العسكرية.
كان الإتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل قد ساهم برعاية أمريكية إلى حصر سلاح حزب الله بيد الدولة اللبنانية مما ساهم إلى حد ما في استقرار الأوضاع في بلدات الجنوب اللبناني كما وقد تمكنت التفاهمات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق من كبح جماح الفصائل المسلحة التابعة لطهران بعد قيامها بتهديد دول الجوار من خلال إطلاق المسيرات باتجاه الدول الخليجية لكن الوكيل الحوثي في اليمن ما يزال يتحدى إرادة المجتمع الدولي بعدوانه المستمر للداخل اليمني ودول الجوار والبحار منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح وحتى يومنا هذا، وبالتالي أرى أن على المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الاعتداءات والتهديدات لضمان استقرار واستتباب الأمن في المنطقة والعالم.
ولذلك أرى أنه من الضروري الدعوة لانعقاد مجلس الأمن الدولي لأجل التوصل لقرارات ملزمة للدولة الراعية لمثل هذه الأحزاب والجماعات الإرهابية واتخاذ كل التدابير الممكنة لتنفيذ بنود القانون الدولي المتعلقة بحفظ الأمن والسلام وفقا للإتفاقيات الدولية من خلال تشكيل قوات أمميّة لحفظ السلام في المناطق التي تشهد تصاعد التوترات الأمنية بفعل الصراعات والنزاعات المسلحة والعمليات العسكرية لهذه الجماعات والكيانات الخارجة على القانون الدولي كما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية وفي جنوب لبنان واليمن والعراق وغيرها من الدول في كل أنحاء العالم لتنعم البشرية بالأمن والسلام على كوكب الأرض.
وعلى الرغم من أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية لحماية المملكة ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية من هذه الاعتداءات الآثمة وبما يتوافق مع مبدأ الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، إلا أنني اعتقد بأهمية توجيه الدعوة للجالية اليمنية في كل الدول الخليجية للعودة إلى اليمن والمشاركة مع القوات الحكومية اليمنية لدحر اعتداءات المليشيات الحوثية في الداخل اليمني وكذلك اعتداءاتهم تجاه الدول المجاورة لأجل تحرير وتطهير اليمن من الفكر المتطرّف لجماعة أنصار الله الحوثية مثلما تم بفضل الله تحرير وتطهير ومحاكمة عناصر وفلول النظام السوري السابق.