«الجزيرة» - طارق العبودي:
خسر الأهلي فرصة تسجيل إنجاز جديد للكرة السعودية، وإضافة بطولة قارية إلى سجله، بعد سقوطه أمام مضيفه ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي بنتيجة 1-2، في نهائي كأس القارات الثلاث «آسيا - إفريقيا - المحيط الهادئ»، الذي جمع الفريقين على ملعب لوفتوس فيرسفيلد بمدينة بريتوريا.
ورغم النتيجة، قدم الأهلي مباراة جيدة من الناحية الفنية، وكان في فترات طويلة الطرف الأفضل والأكثر استحواذًا وخطورة، وصنع عددًا من الفرص التي كانت كفيلة بتغيير مسار المباراة، إلا أن غياب التركيز في التعامل مع بعض الكرات، إلى جانب سوء استثمار الفرص، منح صن داونز أفضلية النتيجة واللقب.
دخل الأهلي المباراة بثقة واضحة، وفرض أفضليته خلال الربع الأول، فيما اعتمد صن داونز على التحولات والهجمات المرتدة، وكانت أولى محاولاته في الدقيقة الثالثة بتسديدة قوية تعامل معها ميندي بنجاح.
تحرك فراس البريكان بشكل جيد، وحاول توني وترينكاو تشكيل الخطورة في الثلث الهجومي، قبل أن تأتي الدقيقة 18 بالهدف الأول لصن داونز، عندما ارتقى نينو سانتوس دون مضايقة وسدد رأسية متقنة في المرمى الأهلاوي.
لكن الأهلي لم يتأخر في الرد، فعاد سريعًا في الدقيقة 20 من هجمة مرتدة وصلت إلى توني، الذي أرسل كرة عرضية إلى فراس البريكان، فسددها الأخير، قبل أن يتدخل حارس صن داونز ويليامز ويكمل الكرة داخل مرماه.
واصل الأهلي أفضليته الميدانية بعد التعادل، وكاد أن يضيف هدفًا ثانيًا في الدقيقة 28، بعد فرصة محققة لأتانغانا، لكن حارس صن داونز تدخل وحول الكرة إلى ركلة ركنية.
ومع مرور نصف ساعة بدأ الفريق الجنوب إفريقي في تحسين حضوره والتقدم إلى الأمام، وحاول الاعتماد بصورة أكبر على التسديد من خارج المنطقة، فيما نجح ميندي في التعامل مع إحدى الكرات الرأسية في الدقيقة 34.
وفي الدقيقة 37 سنحت للأهلي فرصة ثمينة عندما مرر الجهني كرة متقنة إلى توني، الذي انفرد بالحارس، قبل أن يتعرض للإعاقة داخل المنطقة، إلا أن راية الحكم المساعد سبقت احتساب ركلة الجزاء، مشيرة إلى وجود حالة تسلل.
وقبل نهاية الشوط الأول، أهدر الأهلي فرصة أخرى كانت من أخطر فرص المباراة، عندما ارتقى ترينكاو لكرة عرضية وحولها برأسه، لكن حارس صن داونز تمكن من التصدي لها.
بدأ الأهلي الشوط الثاني بالصورة ذاتها تقريبًا، مستحوذًا على الكرة وأكثر حضورًا في مناطق الخطورة، وصنع أكثر من فرصة، إلا أن المشكلة استمرت في غياب اللمسة الأخيرة القادرة على ترجمة الأفضلية إلى أهداف.
في المقابل، ظل صن داونز خطيرًا في الكرات المباشرة والتحولات، وهو ما أبقى المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وبينما كان الأهلي يبحث عن هدف التقدم، جاءت الدقيقة 80 لتمنح أصحاب الأرض الهدف الثاني، بعد عرضية متقنة ارتقى لها نينو سانتوس وسددها برأسه بصورة رائعة، مستفيدًا من المساحة المتاحة أمامه، ليضع فريقه في المقدمة من جديد.
حاول الأهلي العودة في الدقائق المتبقية، وواصل ضغطه بحثًا عن التعادل، لكن الوقت لم يسعفه، لتنتهي المباراة بفوز صن داونز 2 -1 وتتويجه بلقب كأس القارات الثلاث.
يمكن القول إن الأهلي لم يخسر المباراة بسبب تفوق فني واضح لمنافسه بقدر ما خسرها بسبب تفاصيل صغيرة وحاسمة؛ فقد كان حاضرًا من حيث الاستحواذ والمبادرة وصناعة الفرص، لكنه لم يكن حاسمًا بالقدر الكافي أمام المرمى.
في المقابل، أظهر صن داونز واقعية كبيرة؛ دافع في فترات، واعتمد على التحولات والتسديدات البعيدة، واستثمر الكرات العرضية والرأسية بأفضل صورة، وسجل هدفين من لعبتين تحملان قدرًا كبيرًا من الجودة والتركيز.
ويبقى الدرس الأبرز للأهلي أن الأفضلية الميدانية لا تكفي وحدها لحسم المباريات النهائية؛ فالنهائيات تحسمها التفاصيل، واستثمار الفرص، والتركيز في الكرات الثابتة والعرضيات، وهي التفاصيل التي مالت في النهاية لمصلحة الفريق الجنوب إفريقي.