تورونتو - تهاني الغزالي:
لم يأتِ مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» إلى الدورة الـ51 من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي لمجرد التعريف ببرامجه، بل يستثمر وجوده في أحد أبرز تجمعات صناعة السينما لبناء شراكات جديدة في التمويل والإنتاج، وربط المشروعات والمواهب السعودية بمنتجين وصنَّاع أفلام وشركاء دوليين.
وقال فراس المشرع، رئيس صندوق إثراء لدعم الأفلام، في حديث لـ»الجزيرة» على هامش المهرجان، إن الصندوق يمثِّل محور هذا التحرك، من خلال نموذج للتمويل المشترك يغطي مراحل تطوير الفيلم وإنتاجه وما بعد الإنتاج، ويفتح المجال أمام التعاون مع شركات إنتاج دولية ضمن شراكات مرتبطة بصناعة السينما السعودية. ويؤكد الموقع الرسمي للصندوق أن دورة 2026 تغطي المسارات الثلاثة، وتقبل مشروعات إنتاج مشترك دولية وفق شروطها.
ويمنح توقيت مهرجان تورونتو المشاركة بعدًا عمليًا، إذ يقام المهرجان من 10 إلى 20 سبتمبر، بينما يستمر استقبال طلبات الدورة الحالية من الصندوق حتى 30 سبتمبر، بعد فتح باب التقديم في 26 يونيو. وبذلك يتزامن حضور «إثراء» في تورونتو مع مرحلة البحث عن مشروعات جديدة والتواصل مع منتجين ومؤسسات سينمائية من أسواق مختلفة.
وأوضح المشرع أن الصندوق لا يقوم على تمويل المشروع بالكامل، وإنما يعمل كشريك تمويلي ضمن هيكل أوسع، بما يدفع صناع الأفلام إلى تأمين مصادر أخرى للتمويل ويفتح المجال أمام بناء شراكات إنتاجية حقيقية حول المشروع. وتسمح قواعد الصندوق للشركات الدولية بالتقدم شريطة وجود اتفاقية إنتاج مشترك مع شركة سعودية مرخصة، أو مشاركة منتج سعودي أو مقيم في المملكة ضمن الفريق الأساسي.
وبين فراس المشرع في حديثة أن «إثراء» يشارك في تورونتو ضمن الجناح السعودي إلى جانب هيئة الأفلام وفيلم العلا ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، فيما يركز حضوره هذا العام على توسيع شبكة العلاقات التي يمكن أن تتحول إلى تعاون في تطوير الأفلام وتمويلها وإنتاجها، وليس فقط على التعريف بأنشطة المركز.
وبحسب المشرع، يمتد الهدف من هذه الشراكات إلى مساعدة المشروعات السعودية على الوصول إلى أسواق ومهرجانات ومنصات دولية، بما يربط دعم الفيلم منذ مراحله الأولى بمسار أوسع للتوزيع والحضور الخارجي. ويشير «إثراء» إلى أن الأفلام المدعومة من الصندوق سجلت أكثر من 120 مشاركة في مهرجانات دولية وحصدت أكثر من 45 جائزة وتكريمًا، مع مشاركة أكثر من 1.200 من المواهب السعودية في المشروعات التي دعمها.
وبين فراس أن المشاركة الحالية تأتي بعد تجربة سابقة للمركز في مهرجان تورونتو عام 2023، عندما شهد المهرجان العرض العالمي الأول لفيلم «هجّان» ضمن برنامج Discovery، في نموذج لفيلم سعودي انتقل من الإنتاج المحلي إلى منصة دولية.
أما في دورة 2026، فيتركز الاهتمام بدرجة أكبر على المرحلة التي تسبق وصول الفيلم إلى الشاشة؛ من اختيار المشروعات وبناء هيكل التمويل إلى إيجاد الشركاء القادرين على المشاركة في تطوير العمل وإنتاجه، ثم المساهمة في فتح مسارات أمامه للوصول إلى الجمهور والأسواق الدولية.
ويشترط مسار الإنتاج وجود تمويل من مصادر أخرى إلى جانب منحة «إثراء»، في حين تحتفظ المشروعات المدعومة بحقوق الملكية الفكرية الخاصة بها وفق شروط الصندوق، مع التزامات تتعلق بالتنفيذ والتسليم والاعتماد الفني.