من جدة عروس البحر الأحمر، يلتقي الخليج في بطولة نريدها تجربة تليق بمكانة السعودية، وتتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب. فكأس الخليج 27 ليست مجرد مباريات ونتائج، بل مناسبة تجمع أبناء الخليج وتستعيد تاريخًا من المنافسات والذكريات، فيما تبقى الروابط الخليجية أكبر من نتيجة وأغلى من كأس. تستضيف المملكة البطولة للمرة الخامسة، لكن هذه النسخة مختلفة؛ إذ تنتقل الاستضافة للمرة الأولى إلى جدة، بعد أربع نسخ احتضنتها الرياض. وبما تملكه المدينة من تاريخ وحيوية ومقومات سياحية، فإنها قادرة على تحويل البطولة إلى تجربة متكاملة يعيشها الزائر داخل الملاعب وخارجها. ويقولون دائمًا: جدة غير، ونريد خليجي جدة غير أيضًا؛ في التنظيم، والحضور الجماهيري، والفعاليات المصاحبة، وتجربة المشجع والضيف.
تنظيم يليق بالسعودية
نجاح البطولات الكبرى يبدأ من التفاصيل: التذاكر، والنقل، والمواقف، ودخول الجماهير وخروجها، والخدمات، واستقبال الوفود، والعمل الإعلامي. ولا ينبغي أن تنتهي البطولة بتسليم الكأس وإطفاء أنوار الملعب، بل أن تترك انطباعًا يؤكد قدرة المملكة على تنظيم حدث رياضي يليق بمكانتها، ويثبت أن جدة قادرة على تقديم تجربة متكاملة. جدة خضراء بالجماهير، ولا تكتمل الاستضافة من دون جمهور يصنع الفارق، نريد جدة خضراء، نريد الأعلام في المدرجات، والأهازيج خلف المنتخب، وحضور العائلات والشباب والأطفال؛ ليشعر لاعبو الأخضر، منذ لحظة دخولهم الملعب، بأن خلفهم جمهورًا يدفعهم إلى الأمام.
جدة.. تجربة سياحية وثقافية
تمثل البطولة فرصة لتعريف الأشقاء بجدة ومعالمها وفعالياتها، وتحويل حضور المباراة إلى تجربة سياحية وثقافية يستفيد منها الزائر والقطاع الخاص والفنادق والمطاعم والأسواق. أهلًا بالأشقاء في جدة، يا هلا ومرحبًا بكم في السعودية، ويا هلا بكم في جدة، أنتم بين أهلكم وإخوانكم. شجعوا منتخباتكم، واصنعوا أجواء البطولة التي نعرفها ونحبها. سنختلف على نتيجة، ونفرح بهدف، ونحزن لخسارة، لكن كل ذلك يبقى داخل حدود كرة القدم. المنافسة تسعون دقيقة، والأخوة الخليجية أبقى.
الأخضر.. المنافسة على اللقب
أما الأخضر، فإن اللعب على أرضه وبين جماهيره يفرض عليه الحضور القوي والمنافسة على اللقب. لدينا تاريخ كروي، ومواهب، ودوري قوي، وجمهور يطالب دائمًا بالأفضل؛ لذلك لا يكفي أن نقدم مباريات جيدة ثم نغادر البطولة.
نريد الكأس، فالبطولات القصيرة لا تمنح فرصًا كثيرة للتعويض، وكل دقيقة مهمة. وقد يكلّف خطأ واحد مباراة، فيما قد تكلّف مباراة واحدة البطولة.
رسالة إلى لاعبي الأخضر
السعودية قادرة بإمكاناتها وكفاءاتها وشبابها وجمهورها على تقديم بطولة مميزة، وجدة قادرة على أن تكون واجهة استثنائية لهذا التجمع الخليجي. ويبقى الملعب للاعبين ونقول: يا لاعبي الأخضر، هذه أرضكم، وهذه جماهيركم، وهذا شعار وطنكم. قاتلوا من أجل كل كرة، واحترموا المنافس، وتمسكوا بالتركيز والانضباط، واجعلوا حضوركم امتدادًا لصورة البطولة.
جدة غير.. والكأس سعودية
مرحبًا بالخليج في السعودية، ومرحبًا بالخليج في جدة، جدة غير ونريد خليج جدة غير. تنظيم يليق بالسعودية، وتجربة متكاملة، وجمهور يصنع الفارق، وأخضر يقاتل حتى النهاية. الضيافة والمحبة للأشقاء جميعًا، والمنافسة حق للجميع. أما أمنيتنا، أن تبقى الكأس في السعودية.
الانضباط.. أساس العمل الجماعي
وهنا يأتي دور الانضباط، بوصفه أساس العمل الجماعي داخل المنتخب، ولا يقل أهمية عن المهارة والتكتيك واللياقة. وقد أكد قرار استبعاد مصعب الجوير من معسكر الأخضر في جدة لأسباب انضباطية أن القاعدة واحدة على الجميع، مع التأكيد أن تفاصيل الأسباب لم تُعلن رسميًا، ولا مجال للتكهن بها. الجوير لاعب موهوب، لكن الموهبة لا تمنح صاحبها استثناءً من الالتزام. فالمنتخب فوق الجميع، والاسم مهما كبر لا ينبغي أن يكون أكبر من شعار الوطن. وقد يخسر المنتخب لاعبًا مهمًا، لكن الحفاظ على انضباط المجموعة وهيبة القميص الوطني مكسب أكبر على المدى البعيد.
** **
- سلطان بن حسين الشبرمي