تدخل بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» مرحلة جديدة من المنافسة عندما تستضيف مدينة جدة السعودية النسخة السابعة والعشرين من البطولة خلال الفترة من 23 سبتمبر(أيلول) إلى 6 أكتوبر(تشرين الأول) 2026، بمشاركة المنتخبات الخليجية الثمانية: السعودية، العراق، قطر، الإمارات، البحرين، عُمان، الكويت واليمن. وتقام المنافسات على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية وملعب الأمير عبدالله الفيصل، وسط توقعات ببطولة شديدة التقارب في ظل تقارب مستويات عدد كبير من المنتخبات. وأوقعت القرعة السعودية والعراق وعُمان والكويت في المجموعة الأولى، فيما ضمت المجموعة الثانية الإمارات وقطر والبحرين واليمن. وبحسب نظام البطولة، يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى نصف النهائي، ما يجعل كل مباراة في الدور الأول ذات أهمية كبيرة، خصوصاً أن الفارق بين التأهل والخروج قد تحسمه نقطة واحدة أو فارق أهداف.
السعودية.. أفضلية الأرض
يدخل المنتخب السعودي البطولة باعتباره صاحب الأرض والجمهور، وهي ميزة مهمة في بطولة قصيرة لا تسمح بالكثير من التعويض. وجود الجماهير السعودية خلف المنتخب يمكن أن يمنحه دفعة معنوية كبيرة، لكن الاستضافة في الوقت نفسه تضع ضغطاً إضافياً على اللاعبين والجهاز الفني، لأن الجماهير لن تقبل بسهولة بالخروج المبكر. الأخضر يوجد في مجموعة قوية إلى جانب العراق وعُمان والكويت، ولذلك لن تكون مهمته سهلة منذ المباراة الأولى. ومع ذلك، فإن امتلاكه عناصر ذات خبرة، إلى جانب الاستفادة من عامل الأرض، يجعله من أبرز المرشحين للوصول إلى النهائي. كما أن السعودية كانت قد ضمنت التأهل إلى كأس العالم 2026، وهو ما يعكس قدرتها على التعامل مع المباريات الكبيرة والضغوط.
العراق.. منتخب الخبرة
المنتخب العراقي سيكون أحد أبرز الأسماء في البطولة، خصوصاً أنه يدخل «خليجي 27» وهو يحمل طموحات كبيرة بعد نجاحه في بلوغ كأس العالم 2026. العراق يملك تاريخاً مميزاً في كأس الخليج، إذ سبق له الفوز باللقب أربع مرات، كما توج بالنسخة التي أقيمت في البصرة عام 2023. لكن وقوعه في مجموعة تضم السعودية وعُمان والكويت يعني أن طريقه إلى نصف النهائي سيكون صعباً. قوة العراق تكمن في شخصيته التنافسية، وقدرته على اللعب تحت الضغط، إضافة إلى امتلاكه لاعبين قادرين على صناعة الفارق في المباريات المغلقة. وإذا نجح في التعامل مع مواجهتي السعودية وعُمان بذكاء، فسيكون من الصعب إبعاده عن المنافسة.
قطر.. استعادة البريق
المنتخب القطري يملك واحدة من أكثر التجارب الحديثة نجاحاً على مستوى الكرة الخليجية والآسيوية، وهو يدخل البطولة من المجموعة الثانية إلى جانب الإمارات والبحرين واليمن. وقد جاء المنتخب القطري والعراقي في المستوى الأول خلال قرعة البطولة، وفق تصنيف أبريل 2026، وهو مؤشر على مكانته التنافسية. قطر تمتلك خبرة كبيرة في البطولات، ولا سيما في التعامل مع المباريات التي تحتاج إلى الهدوء والصبر. غير أن وجود الإمارات والبحرين في المجموعة نفسها يجعل التأهل غير مضمون. وستكون المواجهات المباشرة عاملاً حاسماً في تحديد المتأهلين.
الإمارات.. طموح كبير
المنتخب الإماراتي يجد نفسه في مجموعة يمكن وصفها بالمتوازنة، لكنه سيواجه منافسة قوية من قطر والبحرين. ويملك الأبيض القدرة على المنافسة عندما يكون في أفضل حالاته، خصوصاً بفضل عناصره التي تجمع بين الخبرة والحيوية. ميزة الإمارات أنها لن تواجه المنتخب السعودي أو العراقي في دور المجموعات، وبالتالي فإن حجز إحدى بطاقتي التأهل يبدو هدفاً واقعياً. وإذا تصدر المجموعة، فقد يحصل على أفضلية معنوية مهمة قبل نصف النهائي.
البحرين.. حامل اللقب
يدخل المنتخب البحريني «خليجي 27» بصفة حامل لقب خليجي 26، بعد تتويجه في الكويت على حساب عُمان بنتيجة 2-1. وهذا يمنحه جرعة كبيرة من الثقة والخبرة في التعامل مع أجواء البطولة الخليجية. لكن الدفاع عن اللقب لن يكون سهلاً. فالمجموعة الثانية تضم قطر والإمارات، وهما منتخبان يملكان إمكانات كبيرة. البحرين يعتمد في مثل هذه البطولات على التنظيم والانضباط والقدرة على استغلال التفاصيل الصغيرة، وهي عوامل قد تكون حاسمة في بطولة قصيرة.
عُمان.. وصيف النسخة الماضية
المنتخب العُماني يدخل البطولة وهو يحمل ذكريات مؤلمة من نهائي خليجي 26، عندما خسر أمام البحرين. لكن الوصول إلى النهائي في النسخة السابقة يؤكد أن عُمان قادر على المنافسة حتى النهاية. وجوده في المجموعة الأولى يجعله أمام اختبار مبكر وصعب، لكنه في المقابل يمتلك خبرة طويلة في كأس الخليج، وقدرة على خوض المباريات التكتيكية. وإذا حافظ على توازنه الدفاعي ونجح في استغلال الفرص، فإنه قادر على إقصاء أحد المرشحين الكبار.
الكويت.. التاريخ لا يكفي
المنتخب الكويتي هو صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب كأس الخليج برصيد 10 ألقاب، ولذلك فإن مجرد ذكر البطولة يعيد إلى الأذهان التاريخ الكبير للأزرق. لكن التحدي الحالي مختلف؛ فالكويت جاءت في المستوى الرابع خلال قرعة البطولة إلى جانب اليمن، وفق تصنيف أبريل 2026، وتواجه في مجموعتها السعودية والعراق وعُمان. وهذا يجعل المهمة صعبة للغاية على الورق. مع ذلك، لا يمكن الاستهانة بالكويت في بطولة مثل كأس الخليج، حيث كثيراً ما تتفوق الروح الجماعية والانضباط على الفوارق الفنية. وإذا حقق الأزرق نتيجة إيجابية في المباراة الافتتاحية أمام السعودية، فقد تتغير حسابات المجموعة بالكامل.
اليمن.. البحث عن المفاجأة
المنتخب اليمني يبدو الأقل حظاً على الورق، خصوصاً أنه جاء في المستوى الرابع إلى جانب الكويت، بينما تضم مجموعته الإمارات وقطر والبحرين. كما أن تصنيفه العالمي كان الأدنى بين المنتخبات الثمانية المشاركة، وفق تصنيف أبريل 2026. لكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالتوقعات المسبقة. اليمن يستطيع أن يلعب دوراً مؤثراً في المجموعة عبر إرباك حسابات المنافسين، خصوصاً إذا نجح في إغلاق المساحات والاعتماد على الهجمات المرتدة. الفوز أو حتى التعادل أمام أحد المرشحين قد يغير شكل المجموعة.
وهكذا، فإن المنتخبات الثمانية لديها حظوظ متفاوتة في الظفر باللقب، وسيتضح ذلك يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول)، موعد المباراة النهائية للبطولة.
** **
- رمزي ميركاني