«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
تشارك المملكة في الدورة العاشرة من ملتقى «أولادنا» الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، المقامة في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، من خلال المسرحية السعودية «حين رآني الغياب»، في تجربة تجمع بين العمق الإنساني والمعالجة البصرية المعاصرة، وتطرح أسئلة حول الذات والغياب والفقد وقيمة الإنسان بعيدًا عن نظرة الآخرين.
ويأتي العرض بالتزامن مع احتفالات المملكة بيومها الوطني الـ96، ليحمل الحضور السعودي في الملتقى بُعدًا ثقافيًا وإنسانيًا، من خلال عمل يلتقي فيه المسرح مع قضايا ذوي القدرات الخاصة، ويؤكد أن الإبداع مساحة مفتوحة أمام الجميع، وأن الفن قادر على بناء جسور تتجاوز الاختلافات وتصل إلى جوهر التجربة الإنسانية.
وقالت مخرجة العمل، أمينة السوداني: إن تزامن عرض المسرحية مع اليوم الوطني السعودي يضفي على المشاركة «معنى خاصًا»، موضحة: «الوطن بالنسبة لنا ليس مناسبة نحتفي بها فقط، بل مساحة تتسع لكل موهبة وكل إنسان، ومن هنا أردنا أن يكون حضورنا في ملتقى «أولادنا» حاملًا لرسالة إنسانية وفنية في آن واحد».
وأضافت أن المسرح يمنح الفنان فرصة للإنصات إلى تجارب ذوي القدرات الخاصة والاقتراب من أسئلتهم وتطلعاتهم بعيدًا عن الصور النمطية، مؤكدة أن الاختلاف لا ينتقص من قيمة الإنسان ولا من قدرته على الإبداع وصناعة الأثر.
وحول الرسالة التي يحملها العمل، قالت السوداني: «المسرحية تقول: إن الإنسان لا ينبغي أن يبحث عن قيمته في نظرة الآخرين، بل في قدرته على معرفة ذاته والإيمان بها، وسعداء بأن ننقل هذه الرسالة من السعودية إلى القاهرة، وأن يكون الفن جسرًا يلتقي عبره الإنسان بالإنسان، في مناسبة وطنية تحمل معاني الانتماء والاعتزاز والامتداد الثقافي».
وتنطلق «حين رآني الغياب» من تجربة إنسانية تتجاوز حدود الحكاية التقليدية، لتتبع رحلة الإنسان في البحث عن ذاته واختيار طريقه ومواجهة الغياب والفقد، فيما تتوجه رسالتها إلى ذوي القدرات الخاصة وإلى كل من مرّ بتجربة جعلته يبحث عن قيمته في محيطه، قبل أن يكتشف أن مصدرها الحقيقي يكمن في داخله.
ويكتسب العرض خصوصيته أيضًا من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء محتوى الشاشة والتصميمات الجرافيكية، بما يخلق فضاءً بصريًا متفاعلًا مع أداء الممثل، ويعمّق الأبعاد النفسية والرمزية للنص. وتأتي التقنية هنا بوصفها جزءًا من اللغة الفنية للعرض، وعنصرًا مشاركًا في تشكيل التجربة المسرحية، لا مجرد أداة تقنية مصاحبة.
ويؤدي بطولة المسرحية محمد لادان، عن نص من تأليف هدى حدّادي وإخراج أمينة السوداني، فيما جاءت الموسيقى والألحان إهداءً من الملحن والمنتج السعودي عبدالله عبود، وتصميم الإضاءة إهداءً من المهندس محمد الحبشي، بينما تولت المصممة شيري وجدي تنفيذ التصميم الجرافيكي.
ويقام ملتقى «أولادنا» هذا العام تحت شعار «10 سنين سعادة وحب»، ويقدم برنامجًا متنوعًا يضم عروضًا مسرحية وموسيقية وسينمائية، إلى جانب الورش الفنية والأنشطة التفاعلية والتمكينية، بمشاركة مواهب وفرق من دول مختلفة، في إطار يستهدف إبراز قدرات المشاركين، ودعم مواهبهم، وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي والفني والمجتمعي.
بهذا الحضور، تقدم «حين رآني الغياب» المشاركة السعودية في «أولادنا» من زاوية تجمع بين الاحتفاء بالوطن والانتصار للإنسان، وتجعل من المسرح مساحة للتعبير عن الاختلاف بوصفه قيمة، وعن الإبداع بوصفه حقًا متاحًا للجميع.