أنقذ تدخل جراحي دقيق، أُجري بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالقصيم، حياة طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، كانت تعاني من نوبات صرع متكررة، نتيجة تشوه شرياني وريدي دماغي نادر ومعقد (Brain AVM)، ناجم عن نمو جزء متبقٍ من تشوه وعائي قديم سبق أن تسبب لها في نزيف دماغي قبل عامين.
وقال د. مشاري العلي، استشاري الأشعة التداخلية العصبية، إن الفحوصات الطبية الدقيقة التي أُجريت للطفلة أظهرت وجود جزء متبقٍ من التشوه الوعائي القديم، مع زيادة ملحوظة في حجمه. ونظراً لاستمرار الأعراض وتزايد حدتها وارتفاع مخاطر الحالة مما يستدعي تدخلاً علاجياً عاجلاً، فقد جرى تقييم الحالة بشكل دقيق بالتنسيق مع د. هاني الجهني، استشاري جراحة المخ والأعصاب، لوضع خطة علاجية متكاملة تتناسب مع طبيعة الحالة.
وأوضح أن الفريق الطبي خلص إلى نهج علاجي متكامل يجمع بين الأشعة التداخلية العصبية وجراحة المخ والأعصاب، ونُفذ على مرحلتين متتاليتين في اليوم نفسه. وبدأت المرحلة الأولى بإجراء قسطرة دماغية لإصمام التشوه الشرياني الوريدي، بهدف تقليل تدفق الدم إليه والحد من مخاطر النزيف، ثم نُقلت الطفلة مباشرة إلى غرفة العمليات، حيث أجرى الفريق الجراحي استئصالاً كاملاً للتشوه بدقة وأمان.
وأكد د. مشاري أن العملية تكللت بالنجاح ولله الحمد، موضحاً أن جميع مراحل العلاج تمت وفق الخطة الموضوعة مسبقاً، مما أسهم في استقرار حالة الطفلة ودخولها مرحلة التعافي، مع تحسن مستمر، ودون تسجيل أي مضاعفات.
وتجسد هذه الحالة نجاح التكامل بين تخصصي الأشعة التداخلية العصبية وجراحة المخ والأعصاب في التعامل مع الحالات الدماغية المعقدة والنادرة لدى الأطفال، كما تعكس أهمية تكامل الخبرات الطبية، بما يسهم في تحقيق أفضل النتائج العلاجية وتعزيز فرص التعافي، حتى في أصعب الحالات.