مع احتداد الصراع الجيوسياسي في المنطقة، وإقفال أهم المضايق البحرية في العالم مثل مضيق هرمز، وتصاعد التهديد في مضيق باب المندب، فإن هذا الصراع والإغلاقات والتهديد لن يؤثر اقتصادياً أو بشكل سلباً على دولة أو بعض دول، بل سينعكس الأثر السلبي على مستوى العالم، إذا لم تكن هناك إرادة دولية حقة وفاعلة لكبح جماح الصراع.
وبعد مُضي عدد من الأشهر على هذا الصراع، والذي نأت المملكة عنه، بل ودعت بكل حكمة ودراية لتفادي الأزمة قبل وقوعها، نجد الحراك المُبهر لأجهزة الدولة كافة لتحييد سلبيات هذا الصراع عن المواطنين والمُقيمين، فالتضخم الذي يضرب القاصي والداني لا يزال في معدلاته الطبيعية في اقتصاد المملكة، والذي يُقدَّر حتى الآن بـ1.8 %، كما نجد توافر السلع والخدمات وكأن شيئاً لم يحدث، وأسعار الطاقة – رغم الهجمات الإرهابية العبثية – لا تزال مستقرة ومتوافرة.
والتطوير في الخدمات ووسائل النقل يواصل تحقيق مستهدفاته وفق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والمُستمدة من رؤية المملكة 2030، كما أن مشاريع استضافة الأحداث الهامة مثل إكسبو وكأس العالم تسير في مسارها المرسوم لها بعناية، ومما يُشار إليه أيضاً ازدياد أعداد المعتمرين والحجاج، وقد واكب هذه الزيادةَ قفزةٌ في انسياب الحركة وسهولة أداء المناسك.
ولم تكتفِ السعودية بالشأن الداخلي، بل كانت رئة التنفس لدول الخليج في ظل الأزمة، فانسابت السلع والخدمات والطيران عبر منافذها البرية والجوية إلى دول الخليج، ولم يُنظر إليها نظرة اقتصادية بحتة، بل نظرة أخوية إنسانية، تسند فيها السعودية شقيقاتها في دول المجلس والمنطقة.
ومن يستعرض التاريخ ويرى الأزمات التي مرت على المنطقة أو العالم، سيجد أنها خرجت منها أقوى وأفضل مما كانت عليه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر جائحة كورونا، وكيف أسهمت في تعزيز التصنيع الدوائي وتحقيق الأمن فيه، وكيف أسهمت التقنية في تطوير الخدمات الطبية خلال تلك الفترة حتى وقتنا هذا.
هل الأزمة تؤثر؟ نعم، بلا شك تؤثر، ولكن طريقة التعامل معها هي الفارق، فالقيادة الرشيدة -حفظها الله- وبتوجيهاتها الحكيمة، ثم تنفيذ تلك التوجيهات من قبل الأجهزة الحكومية بقيادة أصحاب المعالي - الذين بلا شك يبذلون الغالي والنفيس – لتحقيق توجيهات القيادة وتطلعات المواطنين والمقيمين في هذا البلد الكريم.
ونحن في هذه الأيام ندعو لهم بالتوفيق والسداد، ونضع أيدينا في أيديهم لزيادة رفعة هذا البلد وتعزيز أمنه واستقراره وازدهاره، والبُشرى خير بإذن الله، سنخرج من هذه الأزمة أقوى وأفضل مما كنا عليه.
** **
- عبدالعزيز بن سند السند
X :alsanadpage