ليست كل المسؤوليات تقاس بحجم المناصب، ولا كل الإنجازات تختصر في أرقام أو مشروعات أو قرارات؛ فهناك مسؤوليات تتجاوز حدود العمل الإداري إلى حمل رسالة سامية وأمانة عظيمة، تتصل بالدين والوطن والإنسان، وتمتد آثارها من بيوت الله في مختلف مناطق المملكة إلى المجتمعات الإسلامية في شتى أنحاء العالم.
ومن هذه المسؤوليات ما يضطلع به معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، الذي يقود منظومة واسعة من الأعمال والبرامج والمبادرات المرتبطة بخدمة الإسلام والمسلمين، والعناية ببيوت الله، وحماية العقيدة الصحيحة وفق كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ونشر العلم الشرعي، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وإيصال رسالة المملكة العربية السعودية إلى العالم.
وهي مسؤولية عظيمة يؤديها معاليه مستندا إلى توفيق الله ثم إلى الدعم الكبير والتوجيهات السديدة من القيادة الرشيدة، ومترجما ذلك إلى عمل مؤسسي متواصل، ومبادرات وبرامج نوعية، تعكس أهمية الدور الذي تضطلع به الوزارة في الداخل والخارج، وما تتطلبه هذه الرسالة من رؤية واضحة، ومتابعة مستمرة، وحرص على تحقيق أثر يلمسه الإنسان والمجتمع.
وفي مقدمة هذه المسؤوليات تأتي العناية ببيوت الله؛ فالمساجد والجوامع ليست مجرد مبان تقام فيها الصلوات، بل منارات للعلم والهداية، ومواطن للسكينة والطمأنينة، وركائز في بناء المجتمع وترسيخ قيمه. ومن هنا تتواصل جهود الوزارة في العناية بالمساجد وصيانتها وتشغيلها ونظافتها، وتطوير الخدمات المقدمة فيها، إلى جانب الاهتمام بالأئمة والخطباء والمؤذنين وتأهيلهم للقيام برسالتهم الشرعية والتوعوية، بما يحقق لبيوت الله مكانتها ورسالتها العظيمة.
وإلى جانب ذلك، تبرز مسؤولية حماية العقيدة الصحيحة وفق كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وترسيخ الوسطية والاعتدال، وهي مسؤولية تتعاظم في زمن تتعدد فيه مصادر التأثير وتتسارع فيه الأفكار والمعلومات. وقد أولى معالي الوزير هذا الجانب عناية كبيرة من خلال البرامج العلمية والدعوية، وتعزيز دور المنابر في نشر العلم الشرعي الصحيح، والتحذير من الغلو والتطرف والأفكار المنحرفة، والدعوة إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف، وتحصين الأجيال بالوعي والمعرفة.
ولأن الرسائل الكبرى تحتاج إلى من يحملها بعلم وبصيرة، فإن تأهيل الأئمة والخطباء والدعاة والداعيات يمثل جانبا مهما من هذه المسؤولية؛ فالاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأبقى أثرا، وما تنفذه الوزارة من برامج علمية ودعوية ودورات تأهيلية داخل المملكة وخارجها يعكس أهمية إعداد الكفاءات القادرة على إيصال رسالة الإسلام بالحكمة والاعتدال، ومخاطبة المجتمعات بما يعزز وعيها ويحفظ هويتها، ويجعل من العلم الشرعي أساسا للدعوة والتوجيه.
ولا تقف هذه الرسالة عند حدود المملكة، بل تمتد إلى مختلف أنحاء العالم، من خلال المؤتمرات والملتقيات الدولية، والبرامج العلمية والدعوية، وتأهيل الأئمة والخطباء والدعاة، ومد جسور التواصل مع العلماء والمؤسسات الإسلامية، وتلمس احتياجات المجتمعات الإسلامية العلمية والدعوية، وهي جهود تعكس عناية القيادة الرشيدة بالمسلمين في شتى بقاع الأرض، وحرص المملكة على نشر العلم الشرعي الصحيح، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش. وتتجلى هذه الرسالة كذلك في العناية بكتاب الله الكريم، من خلال مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، الذي يتولى معالي الوزير الإشراف العام عليه، وما يقدمه المجمع من جهود في طباعة المصحف الشريف، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات عالمية متعددة، وإيصال إصداراته إلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، بما يعكس مكانة القرآن الكريم في رسالة المملكة وعنايتها بخدمته ونشره.
ومن أحدث شواهد هذا الحضور الدولي، المؤتمر الدولي الرابع لدول آسيان «خير أمة»، الذي أقامته وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في العاصمة الكمبودية بنوم بنه، يومي الخامس والسادس من أكتوبر 2026م، برعاية معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والشخصيات الإسلامية. وقد ناقش المؤتمر أهمية المحافظة على الهوية الإسلامية، وحماية العقيدة الصحيحة، وترسيخ الوسطية والاعتدال، وتعزيز التعاون بين العلماء والمؤسسات الإسلامية.
وجاءت كلمة معالي الوزير خلال المؤتمر لتؤكد أهمية العمل البناء والتعاون الجاد في ظل ما يشهده العالم من حروب وفتن، وضرورة المحافظة على الهوية الإسلامية وحماية العقيدة الصحيحة من الغلو والتفريط والجفاء والانحلال. وهي مضامين تعكس طبيعة الرسالة التي تتبناها الوزارة في برامجها ومبادراتها، وتؤكد أهمية بناء الوعي وتحصين المجتمعات بالعلم والحكمة.
وفي قراءة هذه المسؤوليات، يبرز جانب مهم من قيادة معالي الوزير للعمل المؤسسي؛ فالمسؤولية لا تقتصر على إطلاق المبادرات أو إقامة المؤتمرات، بل تشمل تكامل الجهود بين قطاعات الوزارة وفروعها وملحقياتها الدينية، وتطوير الأداء، وتعزيز التحول الرقمي، والعناية بالكوادر الوطنية، وتوجيه الإمكانات نحو أهداف واضحة، وربط البرامج بنتائجها وأثرها، بما يجعل المنجز جزءا من مسار متكامل يخدم رسالة الوزارة وتطلعات القيادة الرشيدة.
وتأتي هذه الجهود امتدادا للنهج الراسخ الذي قامت عليه المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، حين جعلت خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، أسسا ثابتة في مسيرتها، وفي هذا العهد الزاهر، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، تتواصل هذه الرسالة بدعم وعناية مستمرين، يتجليان في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، والعناية بالقرآن الكريم، ودعم البرامج والمبادرات الإسلامية والإنسانية في مختلف أنحاء العالم.
وتتلاقى هذه المسؤوليات، على تنوع مجالاتها، عند غاية واحدة تتمثل في خدمة الإسلام والمسلمين، والمحافظة على الثوابت، وبناء الوعي، وإيصال رسالة المملكة إلى العالم. وهي أعمال مترابطة يقودها معالي الوزير عبداللطيف آل الشيخ بروح المسؤولية واستشعار عظم الأمانة، مستندا إلى دعم القيادة الرشيدة وتوجيهاتها، وحرصها على أن تواصل المملكة أداء رسالتها الإسلامية والإنسانية.
إنها رسالة سامية ومسؤولية عظيمة، تبدأ من محراب المسجد ومنبره، وتمتد إلى ميادين العلم والدعوة، وتتجاوز الحدود حاملة رسالة المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، ونشر العلم الشرعي، وترسيخ الوسطية والاعتدال؛ رسالة تنطلق من أرض الحرمين الشريفين، ويصل أثرها إلى مختلف أنحاء العالم.
** **
- باسل بن صالح المطرفي