«الجزيرة» - أحمد الأسمري:
راية التوحيد تزين صدر الصفحة الأولى، وبجانبها وعد إلهي حملته آية كريمة (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ). هكذا اختارت صحيفة «الراي» الكويتية أن تستقبل قراءها، في مشهد يبين عمق مشاعر التضامن مع المملكة بعد الاعتداءات الحوثية الآثمة ولا سيما على مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
وعلى صفحات صحف خليجية وعربية أخرى، حضرت أسماء الضحايا وحكاياتهم، وارتفعت أصوات تطالب بمواجهة مصادر التهديد ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، فيما امتد التضامن إلى بيوت خليجية وعربية عرض أصحابها استقبال السعوديين الذين تعطلت رحلاتهم. مشهد صحفي وإنساني رسمته التغطيات عقب الهجمات الإجرامية التي طالت مئات الأبرياء. وتحت غلافها المختلف، تصدر «الراي» عنوان «أمن السعودية..»
أمن الكويت والخليج»، مع إبراز تضامن القيادة الكويتية مع المملكة. وفي الصحيفة نفسها، خاطب عبدالعزيز التميمي الحوثيين في مقال «إلى متى يا حوثي؟»، متسائلاً عن دماء الجيران وارتهان القرار اليمني للخارج، وداعياً إلى الحوار وصون أرواح الأبرياء.
وفي «السياسة» الكويتية، رأى رئيس تحريرها أحمد الجار الله في مقال «الحرب ليست حوثية لكنها عربية - إيرانية»، أن مواجهة الحوثيين هي في حقيقتها مواجهة للنفوذ الإيراني الذي يهدد الأمن القومي العربي بأكمله. وأضاف أن المملكة تملك القدرة على دحر الجماعة، لكنها توازن بين الحسم العسكري وحماية المدنيين، وتواصل إفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، معتبراً أن معركة اليمن قد تشكل نقطة تحول في مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة. وفي الصحيفة نفسها، كتب محمد علي النقي مقال «الملكة بلقيس وأحفاد أبرهة الإبليس»، مؤكداً قدرة المملكة على التصدي للمليشيا، ومتضرعاً إلى الله «أن يحمي المملكة، ويحرسها من إساءة واعتداءات الحوثيين، أحفاد أبرهة الأشرم».
أما «القبس»، فكشفت التناقض بين خطاب الجماعة الإرهابية وممارساتها تحت عنوان «الحوثيون.. من شعارات تحرير فلسطين إلى قتل المدنيين». وفي تقرير إنساني مؤثر بعنوان «ما ذنب الأبرياء؟»، استحضرت حكاية مضيفة الطيران المصرية عزة رمزي، والأردني محمود البرقاوي، الذي ترك طفلين خلفه. واختارت «الأنباء» الكويتية عنوان «الاعتداءات الحوثية.. جريمة حرب».
ومن البحرين، كتبت الدكتورة بثينة خليفة قاسم في «البلاد» مقال «العبث الحوثي وتلاحم العمق السعودي»، معتبرة الاعتداءات دليلاً على اضطراب الجماعة، ومؤكدة أن أمن المملكة ركيزة لاستقرار المنطقة، وأن الاعتداءات عليها تستوجب موقفاً عربياً متماسكاً.
وفي لبنان، كتب عوني الكعكي في «الشرق» مقال «مكة والمدينة يحميهما رب العالمين»، مشيداً بحكمة القيادة السعودية وثباتها. وشدد الدكتور إبراهيم العرب، في الصحيفة نفسها، تحت عنوان «أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الأمة العربية والإسلامية»، على حرمة استهداف المطارات والمدنيين، ودعا إلى مساءلة المسؤولين عن الهجمات. أما «نداء الوطن» فرأت أن العدوان محاولة للابتزاز «بدماء المسافرين».
وفي الأردن، أبرزت «الغد» تضامن الملك عبدالله الثاني التام مع المملكة، ووقوف بلاده إلى جانبها في إجراءات حماية أمنها وسيادتها، متوقفة عند وفاة مواطن أردني وإصابة أربعة آخرين، والجهود المبذولة بالتنسيق مع السلطات السعودية لرعاية المصابين وإعادة جثمان المتوفى.
ومن سوريا، نقلت وكالة «سانا»، في معالجة إنسانية مؤلمة، شهادة شقيق السورية بثينة عويضة، الذي روى انقطاع الاتصال بها أثناء عودتها من الرياض إلى مكة المكرمة، قبل أن يتلقى من القنصل السوري خبر وفاتها في اعتداء المطار.
وفي مصر، خصصت «اليوم السابع» تقريراً موسعاً عن تجدد الاعتداءات على مطاري الرياض والدمام، وتعطيل الرحلات الجوية، والإجراءات المتخذة لمساعدة المسافرين، مع إبراز الإدانات العربية والدولية للهجمات.
وفي المغرب، نشرت «هسبريس» تقريراً مؤثراً عن تشييع الشابة المغربية أحلام بوكن، البالغة من العمر 25 عاماً، التي قضت في اعتداء حوثي سابق على مطار أبها، وكانت تستعد للعودة إلى بلادها. ونقلت شهادة شقيقتها إيمان التي أعربت عن امتنان الأسرة لخادم الحرمين الشريفين والسلطات السعودية والقنصلية المغربية على ما قدمته من مساعدة ومساندة عقب الفاجعة.
وفي قطر، نقلت «الشرق» دعوات المواطنين لاستضافة السعوديين الذين تعطلت رحلاتهم، تحت عنوان «السعوديون في بلدهم قطر.. وبيوتنا ومجالسنا مفتوحة».
وامتد التضامن الشعبي إلى مصر، حيث رصدت «الوفد» موجة من الترحيب بالسعوديين الذين تعذرت عودتهم جواً، تحت عنوان «بيوتنا مفتوحة ليكم»، ناقلة عروضاً لاستضافتهم ومساعدتهم. كما وثقت «الخليج» الإماراتية مبادرات مماثلة، اختصرها أحد المواطنين بعبارة دافئة: «السعودي أخ مش ضيف».