مكة المكرمة - خاص بـ«الجزيرة»:
أكدت دراسة بحثية حديثة أن التربية القرآنية تمتاز بالشمول؛ فهي تربي الفرد في ذاته، والمجتمع في كيانه، والإنسانية في مسيرتها، وتقوم على غرس القيم الكبرى: التوحيد، والصدق، والصبر، والرحمة، والعدل، والإحسان، مع معالجة الانحرافات وتقويم الأخلاق.
وجاءت الدراسة البحثية في كتاب جديد بعنوان: «التربية في القرآن الكريم - ملامح تربوية لبعض آيات القرآن الكريم (الجزء الثالث)»، للباحث الدكتور عبد الرحمن سعيد الحازمي.
وقد اعتمد الباحث في دراسته استنباط الملامح التربوية على كتب التفسير المعتبرة عند أهل السنة والجماعة، ومع هذا يؤكد تواضع الجهد، وأن القرآن الكريم بحر لا تُدرك أعماقه، وأن ما يقدّمه هو محاولة لالتقاط بعض لآلئه التربوية، كما اعتمد الباحث في عرض الكتاب على المنهج الاستنباطي ويقوم على ثلاثة محاور رئيسة:
* تمهيد مختصر لكل آية.
* بيان المعنى الإجمالي اعتمادًا على كتب التفسير الموثوقة.
* استخراج الملامح التربوية وربطها بواقع المسلم المعاصر.
* أبرز الملامح التربوية في الآيات المختارة.
بدأ المؤلف كتابه بالآية الكريمة: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران، وبيّن أن المحبة ليست دعوى قولية، بل التزام عملي بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الآية تُعدّ بمثابة و»ثيقة المحبة» التي تمتحن صدق الادعاء.
وتتابعت الآيات التي ترسّخ: التوحيد الخالص، وربط القلب بالله تعالى، ومراقبة الله تعالى، والشعور بلطفه عند البلاء، والأخلاق العملية مثل: الصبر، والعدل، والرحمة، وضبط اللسان، وإصلاح ذات البين، والمسؤولية الفردية والاجتماعية من خلال محاسبة النفس، وتحمل تبعات السلوك، والدعوة إلى التعاون، ونبذ الظلم، وإقامة العدل، والالتزام بالمنهج الرباني في التعامل مع الناس.
والكتاب يمثل قيمة علمية وتربوية ويعد لبنة مهمة في مشروع تربوي قرآني، ويحقق أهدافًا بارزة، منها: إبراز الهدي التربوي في القرآن الكريم، وتقديم نماذج تطبيقية للمربين والدعاة والباحثين، وإحياء التدبر التربوي بعيدًا عن التنظير المجرد.
وخلاصة الإصدار الجميل رحلة تربوية ممتعة في آيات مختارة، تُظهر كيف يبني القرآن الكريم الإنسان عقيدةً وفكرًا وخلقًا وسلوكًا، وهو إضافة نافعة للمكتبة التربوية القرآنية، تجمع بين وضوح المنهج، ودقة الاستنباط، وعمق الدلالة.
الجدير بالذكر أن هذا الإصدار يأتي ضمن سلسلة التربية في القرآن الكريم، ويتناول ثلاثًا وعشرين آية من كتاب الله تعالى، اختيرت لما تحمله من دلالات تربوية عميقة في بناء الإنسان عقيدةً وسلوكًا وروحًا، وينطلق المؤلف من حقيقة أساسية مفادها أن القرآن الكريم ليس كتاب تلاوة فحسب، بل كتاب تربية شاملة؛ يزكّي النفوس، ويقوم السلوك، ويؤسس لمنهج حياة متوازن.