أي درجة من الحمق قد أوصلت نفسك ومنحتها عقلك حتى تمكن منك الجهل والجنون وقادك إلى قبيح أفعالك، أيها اللئيم، لا هي أخلاق للعرب ولا هي أخلاق للمسلمين ولا هي أفعال العقلاء ولا هي إدراك المتواضعين ولا هي نظرة الطامحين ولا هي عبقرية المتأملين ولا هي اختراع العارفين، أي نوع فعلك، أي وهم توهمت، أي جنس من البشر أنت، أي درجة من السوء أنت أي فئة من الشر أنت؟ إنك أحمق لئيم أسقطت نفسك في هاوية لا قاع لها وجررت معك قوما مكرت بهم وخدعتهم وسفهت أحلامهم وسوف ترى أيها الجاهل الى منقلب ستنقلب.
لقد مكرت مكرا والله خير الماكرين، وسرت مسارات ظننت النفس تنجو بها وقمت بفعل أقبح من أن يبرر وشر كبير لا يتصور، سوف ترى ما هي العاقبة لمثل ذلك سوف ترى الفعل لا القول، لا تلك الشعارات الفارغة، لا تلك الأحلام الساذجة، سوف ترى الواقع مجسدا أمامك وليس ما تعتقد أنك تعيشه خيالا محبوسا في رأسك وأوهاما تعيشها بهلاوسك، سوف ترى فعل من عقلوا وأدركوا وعرفوا وفهموا، سوف ترى كيف ستمرغ أنت وزبانيتك في وحل أفعالك.
أيها الجاهل الماكر، أنت لا تعرفنا ولا تعرف من نحن، أنت لا تعرف تاريخنا وماضينا ولحمتنا وقوتنا وقدرتنا، أنت لا تعرفنا وتجهلنا كل الجهل، أنت لا تعرف المؤسس عبدالعزيز ومسير عبدالعزيز وحكمة عبدالعزيز وفعل عبدالعزيز، أيها الجاهل الأحمق أنت لا تعرف كيف تكون هذا الوطن وكيف التحم بعضه مع بعض وانصهر جسدا واحداً صلبا لا يتزعزع.
أيها الأحمق انت لا تعرف أن الحكمة نتاجها الصبر وسعة الحلم ولين الجانب لعل المخطىء يعود لصوابه فيعقل أمره ويدرك، أنت في غيك وجهلك اعتقدت أن هذا ضعف، لم تعرف ان القوة الحقة في اختيار الفعل وليس رده لما يختاره عدوك، صيرت نفسك مطية مستأجرة لا عقل لها ولا نفع منها ارتقيت مرتقا لست بأهل له، فغرك المؤيدون والمنافقون من حولك وانتشيت انتصارا موهوما فصار في نفسك أن تبطش بطشا أوسع من سيدك لعلك تتقرب منه أو تكون في مثل درجته.
ستدفع ثمن جهلك وكلنا أسف أن جهلك هذا جر معه برية صدقت بك، واعتقدت أنه من الممكن التفاهم معك أو بناء وطن تعيش معهم به أو تسيير تنمية بمشاركتك، لكن خابت ضنونهم فانقلب عليهم ما اعتقدوه صحيحا إلى خطأ فادح، هؤلاء الذين صدقوا بك في بداياتك. لن تموت لأن العمر انقضى، ستموت لأن ظلمك طغى وأنك خنت العهود وقتلت الأبرياء وقطعت كل يد امتدت لك، لن تموت لأن مضاعفات أمراض الإنسان قد زاحمت صحته بل ستموت لأنك تنكرت لخالقك وأسأت لأتباع نبيه وقتلت حجاج بيته وضربت من أنعم الله عليهم بالأمن حسدا منك واعتراض.
لن تموت أيها الحوثي لأن الموت سنة الحياة، بل ستموت لأن موت أمثالك عبرة وعظة ودليل على رحمة الله بعباده مثل ما مات أبرهة بقتلة لا يستطيعها إلا الله بطير أبابيل، أما أبابيل الله فستراها بإذن الله مع كل جانب من جوانب حياتك.
لقد اغتلت بلدا جميلا بأهازيجه وألحانه وفنه وفكره، لقد اغتلت بلدا محبوبا لبني قومه، لقد قتلت حضارته وأنهكت ساكنيه، لقد نشزت أصواته وسفهت أهله وقتلت عقلاءه ورفعت السفهاء درجة وأيدوك على غيك وبطشك، لقد قتلت الجمال فيه وأسلت الدماء في جباله بدلا من جنى صافي عسله، دنست صحاريه ببارود وألغام بدلا من حماية نباته وامتداد أثره، لقد قتلت الشباب في مقتبل العمر بدلا من تعليمهم حضارتهم ودفعهم لمستقبلهم، ماذا فعلت بالأمهات الباكيات عند جثث أبنائهن والأباء المستضعفين الذين سرقت أبناءهم إلى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ولا لليمن.
كيف سيكفكف اليمن دموعه وتبرأ جراحه ويتجاوز أحزانه، يا لك من جاهل في التاريخ ونواميس الزمان. كيف استسهلت الدماء وتجرأت على الأحياء، كيف رملت النساء ويتمت الأبناء، كيف أحرقت أرواحا تاقت أن تعيش، أحبت أرضها وعشقت ريح ورد جبالها وجمعت محصول قهوة سارت معالمها إلى أبعاد العالم كله، أيها المجنون ما الذي تفعله ببشر لا يريدون إلا العيش بسلام ولا يريدون إلا حياة يموتوا فيها مثل ما مات أباؤهم، أعزة كرام، قاتلك الله وقتلك وكفى الله العالم شرك.
أما هذا الوطن، المملكة العربية السعودية، فلست بمقامها ولست بند لها، ستخبرك أفعال رجالها بذلك، تحقق المملكة مراحلها في النمو بكل ثبات مرتكزة على عقيدة صافية مخلصة لله جل شأنه كل أفعالها، لا ترجو من شارد أو وارد ثناء أو إطراء، وهذا يغيظك، لقد قفزت المملكة بنعمة الله ومن ثم قادتها الحكماء حكوماتها الرشيدة منذ عهد المؤسس ما لا تقفزه الدول خلال فترات وجيزة، تجسدت الحكمة السعودية كنموذج متبع يسير عليها قادتنا وفقهم الله منذ المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه حتى يومنا هذا بقيادة مليكنا المفدى سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، هؤلاء نحن، لا تحتاج إلى كثرة التفاسير والأوهام حتى تعرف من نحن، لنا تاريخ ولنا ماض نعتز به ولنا لحمة وطنية نرتكز عليها، إننا كالجسد الواحد في ضل قيادتنا الرشيدة إن تداعي له عضو تداعى له سائر الأعضاء.
أما أنت، فعدوك الحق فهو عدو واحد، عدو لن تهزمه لا أنت ولا شلة المفسدين معك، عدو سحق من قبلك فما هو بعاجز عن سحقك ودفنك وجعل الرياح تذرو رمادك، إن عدوك العقيدة الصافية، ركيزة الفكر والقوة وصلابة الإيمان، إن هذا عدوك، تريد ان يكون العالم متخلفا بعقيدة تؤله غير الله وتعترض على أمره وتنخر في أساس ديننا الحنيف، لكن خسئت وخبت لأنك عدو الله قبل عداء عبيده، وإعلم أيها الجاهل أن الله غالب على أمره وأن الله لا إله إلا هو الواحد القهار.
ثم ماذا؟ ساقك جهلك هذا بلقاء مصالحك الصرفة مع ألد أعداء الأمه حتى صرت تخدم أهدافا وضعوها وصرت مطية مركوبة علمت بذلك أو جهلت، تركوك تسير في الخراب والدمار والقتل والفتك وتدمير قدرات قومه واستقرار حالهم وتدرج نموهم الى معول هدم يسحق ما بني ويتركه رمادا ودمارا على من كان له قوة ونصرا، ولكن نصر الله قريب، والله غالب على أمره.
** **
- م. عبدالرحمن حمد الخويطر