«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
كشفت الفنانة المصرية منى زكي عن الأثر النفسي للانتقادات التي طالت فيلم «الست»، مؤكدة اعتزازها بالتجربة رغم الجدل الذي صاحبها، وذلك خلال ندوة «ما وراء النجومية» ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي سجلت الحضور الأكبر في تاريخ المهرجان، وسط مشاركة لافتة من نجوم الفن وصنّاع السينما وإقبال جماهيري واسع.
وأوضحت زكي أن الهجوم لم يكن سهلًا عليها، خصوصًا حين شعرت بأن أثره امتد إلى مشاركين في العمل لم يعتادوا مواجهة مثل هذه المواقف. ومع ذلك، لم تنظر إلى التجربة بوصفها قرارًا تندم عليه، بل تحديًا فنيًا اختارت خوضه لاختبار قدراتها التمثيلية وتقديم شخصية استثنائية في الذاكرة العربية. ويعيد الجدل حول الفيلم طرح تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين النقد الفني والهجوم على صُنّاع العمل، ولاسيما حين يتعلق الأمر بأم كلثوم، التي تستحضر سيرتها ذاكرة جماهيرية واسعة وتوقعات تتجاوز التقييم السينمائي إلى الارتباط الوجداني بإرثها الفني. ولم تقتصر الندوة على «الست»، إذ تطرقت زكي إلى أسباب موافقتها على فيلم «أصحاب ولا أعز»، واستعادت ذكرياتها مع الفنان الراحل أحمد زكي، كما تحدثت عن طبيعة التمثيل بوصفه حرفة تتطلب الدراسة والتجربة والاستعداد المستمر لتجسيد شخصيات مختلفة، إلى جانب أهمية الحفاظ على الحرية الفنية ومواصلة التطور في ظل توقعات الجمهور وضغوط الشهرة.
ويعكس الحضور القياسي للندوة اهتمامًا يتجاوز الاحتفاء بنجمة سينمائية إلى الرغبة في اكتشاف الجوانب المهنية والإنسانية وراء أدوارها؛ إذ أتاحت الجلسة مساحة للحديث عن القرارات والمخاطر التي تصاحب المسيرة الفنية، والتحديات التي تواجه الفنان حين يختار أدوارًا تثير الجدل وتضعه أمام اختبارات مختلفة.
ويكتسب فيلم «الست» أهمية إضافية في سياق التعاون السينمائي العربي، بعدما حظي برعاية الهيئة العامة للترفيه وموسم الرياض وصندوق «Big Time» للأفلام، واستضافت الرياض عرضه الأول بحضور منى زكي وعدد من صُنّاعه. وكان المستشار تركي آل الشيخ قد أكد أن الفيلم إنتاج مصري بالكامل، وأن رعاية موسم الرياض جاءت بعد اكتمال إنتاجه، دون تدخل في تفاصيله الفنية أو الإدارية.
وتبرز هذه العلاقة نموذجًا للتعاون بين الإنتاج المصري والرعاية السعودية، بما يدعم حضور الأعمال السينمائية العربية ووصولها إلى جمهور أوسع، فيما يظل الجدل المحيط بالفيلم جزءًا من النقاش الأوسع حول كيفية تقديم الشخصيات التاريخية والفنية الكبرى على الشاشة، ومدى قدرة المعالجة الدرامية على موازنة الرؤية الإبداعية مع الصورة الراسخة في وجدان الجمهور.