ناصر زيدان التميمي
لطالما سوّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه كـ»رجل سلام» ودرع دفاعي لقيم العالم الحر. لكن مع اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من حملة عسكرية مدمرة على قطاع غزة، تهاوت هذه السردية أمام لغة الأرقام القاسية التي تكذب خطاباته الدبلوماسية.
تُظهر البيانات الرسمية تناقضاً صارخاً بين ادعاءات السلام وحقيقة الخراب؛ فوفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية (حتى 20 أكتوبر 2026)، أسفرت الحرب عن حصيلة كارثية بلغت 74,480 شهيداً و175,539 مصاباً. هذه الأرقام لا تشمل آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
إن إصرار نتنياهو على استمرار العمليات العسكرية -حتى بعد فترات وقف إطلاق النار- يُقرأ سياسياً كمحاولة للبقاء في السلطة على حساب أرواح المدنيين. فمنذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 وحتى أكتوبر 2026، سُجل سقوط 1,522 شهيداً إضافياً. بالنسبة لنتنياهو، يبدو أن هذه الفاتورة الدموية هي مجرد «تكلفة مقبولة» لدرء الأزمات الداخلية وإرضاء اليمين المتطرف، مما يثبت أن الأيدي الملطخة بهذا الكم الهائل من الدماء لا يمكنها أن تزرع سلاماً حقيقياً في المنطقة.