«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
تستعد الرياض لاستضافة معرض ومسابقة الأمن والابتكار العالمية «سيف» (SAIF)، خلال الفترة من 24 إلى 26 نوفمبر المقبل، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة مبتكرين وباحثين وطلبة من مختلف دول العالم، لعرض مشاريعهم وتطوير حلول تقنية تستجيب للتحديات الأمنية والتنموية، وذلك ضمن الفعاليات المصاحبة للقمة العالمية للأمن والتقنية (GSTS)، التي تقام تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
ويجمع المعرض المواهب في منصة دولية تتيح استعراض الابتكارات والتنافس أمام لجان التحكيم، والتواصل مع الخبراء والجهات المتخصصة، واستكشاف فرص التعاون وبناء الشراكات، في مسعى إلى تعزيز الصلة بين الأفكار المبتكرة والتطبيقات العملية، وفتح آفاق جديدة أمام تطوير المشاريع التقنية.
وتشمل مجالات المسابقة 14 مسارًا، تتوزع بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والمدن الذكية والروبوتات والاستدامة والتقنيات الحيوية والفضاء والصناعة المتقدمة، وصولًا إلى التقنيات الزراعية والغذائية والابتكار الاجتماعي والخدمات الحكومية الرقمية، فيما تتضمن الجوائز ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية، إلى جانب 16 جائزة خاصة.
وتنظم وزارة الداخلية القمة العالمية للأمن والتقنية بالتعاون مع أكاديمية طويق، وتتولى شركة «تحالف» تنفيذها، بمشاركة وزارة التعليم شريكًا إستراتيجيًا في المجالات العلمية، وشركة «تحكم» شريكًا مؤسسًا، وشركة «علم» شريكًا رئيسيًا.
14 مسارًا لمواجهة تحديات المستقبل
تغطي مسارات «سيف» طيفًا واسعًا من التطبيقات التقنية، يبدأ بالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، والأمن السيبراني والتقنيات الدفاعية، والمدن الذكية وإنترنت الأشياء، والروبوتات والأتمتة، والاستدامة والطاقة والبيئة، والتقنية الحيوية والصحة الرقمية، والفضاء والطيران والطائرات دون طيار.
كما تشمل التعليم والتقنيات التعليمية، والصناعة المتقدمة والتصنيع الذكي، والابتكار الاجتماعي وجودة الحياة، والاقتصاد الإبداعي والتصميم الصناعي، والتقنيات البحرية والزراعية والغذائية، والتقنيات الكمية والحوسبة المتقدمة، والابتكارات الحكومية والخدمات الرقمية.
ويعكس هذا التنوع اتساع مفهوم الابتكار، الذي لم يعد مقتصرًا على تطوير الأجهزة والبرمجيات، بل امتد إلى ابتكار حلول تحسن كفاءة الخدمات، وتعزز حماية البنية الرقمية، وتدعم الاستدامة، وترفع جودة الحياة.
ففي الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، تبرز تطبيقات تحليل الأنماط والتنبؤ بالمخاطر ودعم القرار، فيما تركز ابتكارات الأمن السيبراني على اكتشاف التهديدات الرقمية وحماية الأنظمة والبنية التحتية. وتتيح تقنيات المدن الذكية وإنترنت الأشياء تطوير حلول لإدارة المرافق والطاقة والمياه والتنقل بكفاءة أكبر.
وتشمل الفرص كذلك توظيف الروبوتات في البيئات الصناعية والخدمية، وتطوير تطبيقات الصحة الرقمية، والاستفادة من الطائرات دون طيار في الاستخدامات المدنية، إلى جانب التقنيات الزراعية والغذائية التي تسهم في تحسين الإنتاج وإدارة الموارد.
ويمنح جمع هذه المجالات في مسابقة واحدة المبتكرين فرصة لمعالجة تحديات واقعية من زوايا متعددة، تجمع بين المعرفة العلمية والهندسة والتصميم واحتياجات المجتمع، وتفتح المجال أمام حلول قابلة للتطوير والتطبيق.
من سن السادسة إلى المبتكرين المحترفين
تستهدف المسابقة فئات عمرية متنوعة، تبدأ من طلاب المرحلة الابتدائية بين 6 و11 عامًا، مرورًا بطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية من 12 إلى 17 عامًا، وصولًا إلى طلبة الجامعات والمطورين والتقنيين ورواد الأعمال والمبتكرين ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر.
ويمكن تقديم المشاريع بصورة فردية أو ضمن فرق لا يتجاوز عدد أعضائها ستة، بمن فيهم قائد الفريق، على أن ينتمي الأعضاء إلى الفئة العمرية نفسها، وفق الشروط المنشورة على المنصة الرسمية.
ويتيح هذا التنوع اكتشاف المواهب في مراحل مبكرة، وتنمية مهارات البحث والتفكير التحليلي والعمل الجماعي، كما يمنح أصحاب المشاريع فرصة لاختبار أفكارهم وعرضها أمام المختصين، والاستفادة من الملاحظات الفنية في تطويرها.
ولا تقتصر المشاركة على تقديم فكرة جديدة؛ إذ يتعين على المبتكر توضيح المشكلة التي يعالجها المشروع، وشرح الحل المقترح وآلية تنفيذه واختباره، وإبراز النتائج والأثر المتوقع، بما يساعد على تقييم جدواه وإمكان تطويره.
عرض علمي وتحكيم للمشاريع
تتضمن إجراءات المشاركة تقديم بيانات المشروع ومرفقاته باللغة الإنجليزية، مع السماح بتقديم الفيديو التعريفي باللغة العربية أو الإنجليزية. كما يُعد المشارك ملصقًا علميًا وفق القالب المعتمد، يوضح المشكلة والمنهجية والابتكار والنتائج والأثر، ويمكن دعمه برمز استجابة سريعة للوصول إلى المراجع والمواد الإضافية.
ويعرض المتسابق مشروعه خلال سبع دقائق، مستعرضًا المشكلة والحل وآلية التنفيذ والاختبارات والنتائج، قبل الإجابة عن أسئلة لجنة التحكيم.
وتتيح هذه الآلية تقييم المشاريع من جوانب متعددة، تشمل وضوح المشكلة، وأصالة الفكرة، وجودة الأدلة والتجارب، وإمكان تنفيذ الحل، والأثر الذي يمكن أن يحققه. وبذلك، لا ينحصر التقييم في جاذبية الفكرة أو مهارة تقديمها، بل يمتد إلى الأسس العلمية والعملية التي تستند إليها.
وبحسب الجدول المنشور للمسابقة، بدأ التسجيل في 22 يوليو 2026، وأُغلق في الأول من أكتوبر، وكان مقررًا إعلان المتأهلين في الثامن من الشهر نفسه، تمهيدًا للمنافسات الحضورية التي تقام من 24 إلى 26 نوفمبر، على أن يقام الحفل الختامي في اليوم الأخير.
ميداليات و16 جائزة خاصة
يتضمن برنامج الجوائز ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية، إلى جانب 16 جائزة خاصة، وفق المعلومات المنشورة على المنصة الرسمية للمسابقة.وتتيح المشاركة للمبتكرين عرض مشاريعهم أمام الخبراء والجهات المتخصصة، وتلقي الملاحظات الفنية، والتعرف على ابتكارات أخرى، واستكشاف فرص التعاون وتطوير الحلول المقترحة.
كما يوفر التواصل مع الجهات ذات العلاقة فرصة لفهم احتياجات القطاعات المختلفة، وتقييم مدى ملاءمة المشاريع للتحديات القائمة، والبحث عن إمكانات تطويرها أو تبنيها مستقبلًا.
ولم تتضمن المعلومات الرسمية المتاحة إعلانًا واضحًا عن القيمة المالية الإجمالية للجوائز أو توزيعها النقدي، فيما تظل تفاصيلها مرهونة بما تعلنه الجهة المنظمة.
حضور دولي وفرص للمواهب السعودية
يمثل استقطاب المبتكرين من مختلف دول العالم أحد أبعاد المعرض، بما يتيحه من تبادل للخبرات والاطلاع على الاتجاهات التقنية الحديثة، وبناء علاقات بين الباحثين والمطورين والخبراء والجهات المتخصصة.
وفي المقابل، يمنح المعرض المبتكرين السعوديين فرصة لعرض مشاريعهم في بيئة دولية، والتعرف على مستويات المنافسة ومتطلبات تطوير الحلول التقنية، وتعزيز قدراتهم في البحث والتصميم والتجريب والعرض العلمي.
وتبرز أهمية مشاركة طلاب التعليم العام في إتاحة الفرصة أمام المواهب الناشئة للانتقال من استخدام التقنية إلى فهمها وتطوير تطبيقاتها. وفي هذا السياق، أعلنت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الطائف، في 21 أكتوبر، تأهل 16 طالبًا وطالبة للمشاركة في المعرض الختامي للمسابقة، من مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي.
وتعكس هذه المشاركة امتداد الاهتمام بالابتكار إلى البيئة المدرسية، بما يدعم اكتشاف القدرات مبكرًا، ويشجع الطلبة على تحويل معارفهم إلى مشاريع عملية، واكتساب الخبرة في عرض أفكارهم ومناقشتها أمام المختصين.
«سيف» ضمن منظومة الأمن والتقنية
يقام المعرض ضمن الفعاليات المصاحبة للقمة العالمية للأمن والتقنية، التي تجمع القيادات الأمنية والتقنية والخبراء وصناع القرار لمناقشة التحديات الأمنية، واستعراض التطورات التقنية، وبحث فرص التعاون.
ووفق إعلان اللجنة المنظمة المنشور في 25 أكتوبر، تستهدف القمة استقبال 40 ألف زائر، واستقطاب 250 متحدثًا، بمشاركة 100 شريك محلي ودولي. وتتعلق هذه الأرقام بالقمة وبرنامجها العام، ولا تمثل أعداد المشاركين أو الزوار الخاصة بمعرض «سيف».وتتناول القمة موضوعات تشمل الأمن الجنائي، وأمن البنية التحتية، والسلامة المدنية، وأمن الحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية والمخدرات، والأمن البيئي والأمن التنموي، إلى جانب التقنيات الحديثة وتطبيقاتها في هذه المجالات.كما تسبق القمة فعاليات «شهر GSTS»، خلال الفترة من الأول إلى 30 نوفمبر، بهدف رفع الوعي، وبناء القدرات، وتأهيل الكفاءات، واكتشاف المواهب في مجالات الأمن والتقنية بمناطق المملكة.
ومن المقرر إقامة معرض «سيف» في الرياض من 24 إلى 26 نوفمبر 2026، فيما تعقد القمة العالمية للأمن والتقنية خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر من العام نفسه.
من الأفكار إلى الحلول القابلة للتطبيق
تتجاوز القيمة العملية لمعرض «سيف» مساحة التنافس على الجوائز إلى إتاحة الفرصة لاختبار الأفكار ومناقشتها وتطويرها، وربط المبتكرين بالخبراء والجهات التي يمكن أن تستفيد من مشاريعهم.
فالمشروع الذي يعالج مشكلة واضحة، ويستند إلى أدلة وتجارب، ويقدم حلًا قابلًا للتنفيذ والتطوير، يمتلك فرصة لتقديم قيمة تتجاوز حدود العرض، سواء في تحسين الخدمات أو تعزيز الأمن أو رفع كفاءة الموارد أو تطوير التطبيقات التقنية.
وبين تنوع المسارات، واختلاف الفئات العمرية، واتساع المشاركة الدولية، يقدم «سيف» منصة تجمع المعرفة والتجربة والمنافسة، وتدعم اكتشاف المواهب وتحويل الأفكار إلى مشاريع يمكن البناء عليها في مواجهة تحديات الحاضر واستشراف احتياجات المستقبل.