Culture Magazine Monday  03/11/2008 G Issue 259
شعر
الأثنين 5 ,ذو القعدة 1429   العدد  259
 
الفَرَاشَةُ وَالنَّار
شعر: عيسى جرابا

 

 

لَسْتُ أَدْرِي

مَا الَّذِي يَجْرِي؟

وَلا مَاذَا اقْتَرَفْتُ؟

غَيْرَ أَنَّ النَّارَ أَغْرَتْنِي

فَلَمَّا جِئْتُهَا أَقْبِسُ

ثَارَتْ

فَاشْتَعَلْتُ

عَجَباً مَا قِصَّةُ النَّارِ؟

أَرَاهَا انْطَفَأَتْ

صَارَتْ رَمَاداً

وَأَنَا وَحْدِيَ بَاقٍ

مَا انْطَفَأْتُ

مَا الَّذِي يَجْرِي؟

أَحَقًّا لَسْتُ أَدْرِي

أَمْ تُرَى أَنِّيَ أَدْرِي؟

بَيْنَ هَذِيْنِ...

تَلَفَّعْتُ بِصَمْتِي

وَاحْتَرَقْتُ

كُلَّمَا صَعَّدْتُ طَرْفِي

أَرْتَجِي أَنْ أُبْصِرَ الأُفْقَ

مُوَشَّى بِالنُّجُوْمْ

أَوْ أَرَى غَيْمَةَ حُبٍّ تَتَدَلَّى

مَلأَتْ بِالـحُبِّ أَعْطَافَ الغُيُوْمْ

كُلَّمَا أَرْهَفْتُ سَمْعِي

عَلَّنِي أَسْمَعُ لَحْناً

كَفُّهُ تَمْسَحُ مَا بِيْ مِنْ هُمُوْمْ

ضَجَّتِ الظُّلْمَةُ حَوْلِي

وَبَدَا لِي وَجْهُهَا الـمُرْبَدُّ مَأْلُوْفاً

تَأَمَّلْتُ..تَهَجَّيْتُ..تَصَفَّحْتُ..

وَلَكِنِّي تَعِبْتُ

فَتَلَفَّعْتُ بِصَمْتِي

وَسَكَنْتُ

هَا أَنَا أَبْحَثُ فِي بِيْدِ اتِّقَادِي

عَنْ بَقَايَا مِنْ فُؤَادِي

عَنْ أَمَانِيَّ الَّتِي كُنْتُ أَرَى

مَائِي بِعَيْنَيْهَا وَزَادِي

عَنْ وَعَنْ..

طَالَ بِيَ الدَّرْبُ

وَمَا زِلْتُ بِهِ أَبْحَثُ كَالـمَوْتُوْرِ

عَنْ أَشْيَاءََ كَانَتْ حَيْثُ كُنْتُ

غَيْرَ أَنِّي مَا وَصَلْتُ

وَخُطَى عَزْمِيَ كُلَّتْ

فَتَلَفَّعْتُ بِصَمْتِي وَوَقَفْتُ

مَا لَهَا الدُّنْيَا؟

كَأَنِّي لا أَرَى إِلاَّ سِبَاعاً وَذِئَابَةْ

وَثَعَابِيْنَ تُحِيْلُ الـمَوْتَ

مِزْمَاراً وَرَقْصاً وَدُعَابَةْ

مَا لَنَا أَمْ مَا لَهَا الدُّنْيَا؟

عَلَى بَابِ هَوَاهَا

ضَيَّعَ الوَاعِي صَوَابَهْ

مَنْ بِهَا مَا اسْتَلَّ نَابَهْ؟

إِنَّهَا أَسْوَأُ غَابَةْ

مَنْذُ أَنْ صَارَتْ مُنَاهَا كَمُنَى نَسْرٍ

وَأَمْسَى حُلْمُهَا حُلْمَ ذُبَابَةْ

وَاقِعٌ مُرٌّعَلَى أَغْصَانِهِ

أَبْصَرْتُ آلافَ الـحَرَابِي صَاعِدَاتٍ

كُلَّمَا فَكَّرْتُ فِي الأَمْرِ عَجِبْتُ

غَيْرَ أَنِّي مَا فَطِنْتُ

فَتَلَفَّعْتُ بِصَمْتِي

وَحَلُمْتُ

لَسْتُ أَدْرِي

مَا الَّذِي يَجْرِي؟

لَعَمْرِي لَسْتُ أَدْرِي

بَيْدَ أَنِّي مَا الْتَفَتُّ

وَإِلَى نَفْسِي رَجَعْتُ

أَشْرَبُ الـحُزْنَ عَلَى الرِّيْقِ صَبَاحاً

وَأُدَارِي وَقْدَهُ كُلَّ مَسَاءْ

وَأُغَنِّي لَحْنِي البَاكِي لِكُلِّ البُؤَسَاءْ

إِنَّهُمْ يَمْشُوْنَ لَكِنْ لِلوَرَاءْ

وَيَعِيْشُوْنَ عَلَى خَطِّ الفَنَاءْ

أَهُمُ كَالنَّاسِ مِنْ طِيْنٍ وَمَاءْ؟

هَكَذَا ضِقْتُ بِهَمِّي

حِيْنَمَا أَدْرَكْتُ أَنِّي

وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلاءْ

عِنْدَهَا أَغْمَضْتُ عَيْنِي

فَكَأَنِّي لا أَرَى شَيْئاً

وَلا يَوْماً سَمِعْتُ

وَتَصَبَّرْتُ لَعَلِّي أَحْبِسُ الدَّمْعَ

وَلَكِنْ مَا اسْتَطَعْتُ

فَحَمَلْتُ النَّبْضَ جُرْحاً

وَتَلَفَّعْتُ بِصَمْتِي

وَارْتَحَلْتُ...

جازان


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة