Culture Magazine Monday  29/12/2008 G Issue 264
مسرح
الأثنين 1 ,محرم 1430   العدد  264
 
بين المسرح وكرة القدم
هائل هلال عقيل

 

قبل أشهر قليلة ذهبت أنا - وأعوذ بالله من كلمة أنا - و3 من أصدقائي (المسرحيين) إلى أحد المقاهي المشهورة المنتشرة على كورنيش جدة. كان الجو جميلاً والنسيم عليلاً على غير العادة لمدينة جدة متقلبة المناخ.. دقائق بعد جلوسنا.. وصلت الطلبات. كنّا قد بدأنا في نقاشنا الدائم حول المسرح وأوضاعه وأحواله، أسئلة دائماً ما نطرحها تبدأ غالباً بماذا لو كنّا.. وماذا لو كان.. وماذا إذا.. وإلى متى هذا.. ومن أين.. وغيرها كثير.. لم نشعر بالوقت وهو يمضي ومزيد من الطلبات تقدّم إلينا.. وفي أثناء ذلك انتبهنا إلى أن الأصوات والحركة بدأت تتزايد في المقهى.. في البداية ظنناها عادية، ولكن استمرارها أكَّد أن هناك شيئاً يحدث. طبعاً من باب (اللقافة) بدأنا نلتفت يمنة ويسرة في محاولة منا لمعرفة السبب، وما كان من أحد أصدقائي إلا أن قال بنبرة المنتصر الذي عرف السبب (انظروا هذا فلان الفلاني لاعب الفريق العلاني). التفتنا إلى الجهة التي ينظر إليها صديقي فوجدنا اللاعب الخلوق يجلس على إحدى الطاولات ومعه شخص آخر، كانت هذه الأصوات تصدر من العاملين في المقهى رغبةً منهم في تقديم خدمة استثنائية لهذا اللاعب الممتع والفنان حقيقة، ورغبة من الزبائن الموجودين في فتح نقاشات عابرة عن آخر مبارياته وأدائه الجميل فيها والفرص الضائعة بالإضافة إلى أخذ توقيع اللاعب وصور بالجوال وغيرها من الأمور التي تحدث عندما يكون هناك شخص مشهور بالمكان.

مضت الساعات وكنت في خلال جلستنا أختلس النظر إلى (اللاعب) وأنا ما زلت أرى ما يحدث حوله من نظرات ورمقات وكلمات تتقافز حوله هنا وهناك وهو بابتسامته الهادئة يتبادل الكلمات وعبارات الإعجاب بينه وبين الآخرين.

عدت إلى المنزل في ذلك المساء، أعدّت لي زوجتي كوب القهوة المسائية كما هي عادتي. دخلت إلى مكتبي المصغّر، وبدأت أرتشف القهوة وأعيد شريط ما حصل هذا المساء. في معظم الأحيان يكون هذا الأمر عادياً بالنسبة إلى الكثيرين، وهو حقيقة عادي جداً.. إلا أن (شطحاتي) جعلتني أفكر في أمر مختلف وأسأل نفسي سؤالاً مهماً وهو (إذا وضعنا هذا اللاعب في كفّة، وأحد زملائي المسرحيين الذين كانوا معي في المقهى في كفة أخرى، وأردنا أن نعمل مقارنة بينهما، كفة من فيهما سترجح؟)

يبدو من السؤال بأنني أبالغ قليلاً ولكن دعوني أشرح لكم وجهة نظري ومن ثمّ احكموا.. في البداية.. هذا اللاعب في أواسط العشرينيات وصديقي أيضاً، هذا اللاعب متزوج وصديقي أيضاً، هذا اللاعب يحضر التدريبات بانتظام، وصديقي أيضاً يحضر البروفات المسرحية بانتظام، هذا اللاعب يحاول التعلّم من مشاهداته وتراكم خبراته وإضافة مهارات جديدة إلى مجموعة مهاراته وصديقي أيضاً يحاول القراءة والبحث والتعلّم في مجال المسرح، هذا اللاعب يبدع ويمتع على أرض الملعب وصديقي أيضاً على خشبة المسرح، هذا اللاعب يقدّم فناً راقياً وصديقي أيضاً، هذا اللاعب يلعب في المنتخب ويمثّل الوطن وصديقي أيضاً يشارك في مهرجانات دولية ويمثّل الوطن، هذا اللاعب لديه إنجازات كبيرة لفريقه وللمنتخب وصديقي أيضاً لديه في رصيده الكثير له وللوطن.

والآن نأتي للفروقات هذا اللاعب مشهور وصديقي مبشور، هذا اللاعب تتعالى الأصوات من حوله إعجاباً وتقديراً وصديقي لا تسمع سوى صوت نعاله، هذا اللاعب مدعوم من الدولة ومن الناس والنادي بالكثير والكثير وصديقي متعوس، هذا اللاعب متابع من الصحافة والإعلام وصديقي يتمنى لقاء في ربع عمود على الهامش، هذا اللاعب طلباته مجابة وصديقي.. الله بالخير.

ليس حسداً ولا غيرة، ولكن الآلاف لا يعرفون حجم الإنجازات التي نقدّمها للوطن، وكيف نحاول رغم عدم تفرغنا تقديم كل شيء للثقافة والمسرح والفن. بالفعل لا يوجد فرق بيننا وبين لاعبي الكرة.. سوى..

أننا فنانون..

وهو..

لاعب كرة.

قد أعود....

ممثل ومؤلف Hail_ageel@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة