Culture Magazine Thursday  10/06/2010 G Issue 314
فضاءات
الخميس 27 ,جمادى الآخر 1431   العدد  314
 
قرنفل طبعة ثانية!
الروايات ورواتها
جارالله الحميد

ما نقرأه من (انطباعات) ترتدي عباءة النقد، حول ما يسمى بالرواية السعودية، لم يثرْ أيا من المتابعين الجادين. لأن الرواية التي تكتب على مقاييس النظرة الاجتماعية للناس، ورقابة المطبوعات، لن تكون رواية حقيقية ولا تستحق هذه الضوضاء التي يثيرها الصحفيون حول كتابها. وهنالك سبب أهم هو أن (الروائيين) الذين تصدروا أخبار الحراك الثقافي هم من ذوي الجَلَد على الكتابة بالكمبيوتر التي تستغرق وقتا طويلا! علاوة على (حِِيَل) الكمبيوتر التي تعتمد القص واللصق وإدماج أي نص في آخر مما يعني أنه ليس لدى الروائيين السعوديين (خطة) مسبقة للرواية فهم يكتبون عفو الخاطر. لذا تجد روايات تتحدث عن رجل معزول ومحارب وفي فصل قادم تجد هذا الرجل مديرا عاما (للناس) وبكلمة منه تتغير الرواية كما أنها إذا تجاوزنا هذا، تمارس تنميط الشخوص، فكل (اسم) -لاحظ أنني لم أقل: شخصا- هو رمز للكاتب ومايدور من أحاديث الناس عن قضية معينة مثل قضية هيئة الأمر بالمعروف وقضية الأغنياء الذين يثرون بسبب استغلالهم للفقراء. وكأن الفقراء لايجدون حلا لهذا الظلم الاجتماعي، فهي (الرواية) إذن: مجموعة من الحكايات التي تستقر في ذهنية الروائي وهي حكايات لا تتحمل خطابا عاما حول ظلم كثير يتعرض له الإنسان بحرمانه من التعبير الحرّ عن أفكاره ولو تم رفع هذا الظلم والتعسف في التأويل لانكشفت قلة الموهبة وفقر اللغة وانعدام الوجهة لدى كل الروائيين الجدد.

إن أول انطباع لدى المتابع المهتم عن هذه الروايات هو لغتها التقريرية التي لا ترقى حتى لمستوى التقرير الصحفي. وأحسب أن امتلاك اللغة المشحونة بروح الكاتب لا تتوقف عند الإعراب والاشتقاق وسلامة الجملة بل تتعدى إلى الكاتب الذي لا يهتم بتفاصيلنا هذه معتبرا أنها أحد قيود (التقليدية والمحافظة!) وكأن الكتابة عمل سهل لدرجة أنه يمكنك تدوين خواطرك باللغة التي تهيمن على فهمك وجمعها فيما بعد في كتاب تسميه رواية. كما أن كتاب القصة القصيرة اتجهوا لكتابة الرواية وقال بعضهم إنه (طلّق) القصة ثلاثا ووجد الرواية حلا واسعا للثرثرة.

بدون أن أسمي أحدا فإن على روائيينا أن يفكروا مليون مرة قبل أن يقرر كتابة الرواية. فهي فن لا يستطيع القاص الخوض فيه بسبب يقينه أن الرواية هي قصة... أيضا!

Jarallah_al7maid@hotmail.com حائل
/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة