الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 15th October,2002 العدد : 5

الثلاثاء 9 ,شعبان 1423

مجلة الجزيرة ومتاعبها
قيل قديماً، إن الصحافة هي مهنة المتاعب..
ولم يخطىء، بل أصاب، من عرَّفها بذلك..
فهي بحق ذات تعب، ولكنه تعبٌ لذيذ..
وهي لمن مارسها، يستحيل عليه أن يبحث عن بديلٍ لها..
كما يستحيل على من ينتسب لها أن يضبط ساعات عمله فيها..
وأن يتنبأ بمستقبله فيها، طالما هي خياره واختياره..
ألم يقل قائلهم: «إنها مهنة المتاعب»؟
***
الصحافة، عالمٌ من الأضواء «والفلاشات» لمن يحب الظهور عامداً متعمداً، ولمن تجبره هي لا هو، قسراً على ذلك..
والصحافة، إشراقة جميلة لكل ذوي الطموح والمبدعين والنابهين، وهي كذلك مع غيرهم في مجالات أخرى..
الصحافة، دليلك للتعرُّف على الجميل وضده، على المدَّعي ونقيضه. إنها باختصار مَنْ تقوم ب«فلترة» هؤلاء وأولئك لقرائها.
***
وهي لهذا، فتعبها ليس لمن يعمل فيها فحسب، بل إن مثل هذا التعب قد يمتدُّ إلى من يتعامل معها أو يقترب منها أيضاً..
بعض هذا التعب قد يكون مشوِّقاً..
أحياناً تبحث عن مزيدٍ منه..
وبعضه تتمنى لو لم تكن ضمن عالمه.
***
ومجلة الجزيرة، جزء من هذا التعب اللذيذ الذي أعنيه..
إنها ضمن هذا الجو، داخل هذا العالم المجنون..
فأسرة تحريرها عددها جِدُّ قليل..
ولدى جميع أعضاء هذا الفريق التزامات أخرى كثيرة..
بما يغنيهم عن هذا الصداع الجميل..
لأنه لا مزيد من الوقت ولا مساحة من الفراغ تتيح لهم القيام بمثل هذا العمل..
بإصدار مجلة بهذا المستوى..
لكنه البحث عن المتاعب..
ضمن الحرص على القارىء..
وصولاً إلى النجاح الذي ننشده جميعاً..


خالد المالك

محذراً العلماء من العبث بالطبيعة البشرية:
فوكوياما: الاستنساخ ليس «نهاية التاريخ»!!

فوكوياما لمن لا يعرفه واحد من أهم المفكرين السياسيين الذين ظهروا في السنوات الاخيرة على المسرح العالمي بنظريته «نهاية التاريخ» ولعل أهم ما يميز كتاباته سقوط الحواجز بين العلوم السياسية والنظريات والاكتشافات العلمية المثيرة للجدل.
من وجهة نظره، هذا يؤثر في ذاك. والحوار التالي، الذي يتناول فيه مردود الاستنساخ والتقنية البيولوجية على صناعة القرار السياسي، لأوضح دليل على أن العلم والسياسة يسيران في ركب بعضهما البعض.
* بعد التنبؤ المثير للجدل الذي قلت فيه إن الإنسان السياسي قد وصل إلى«نهاية التاريخ» ظهرت آراء أخرى زعمت أن التاريخ لا يمكن أن ينتهي مادام العلم مستمرا في تقدمه السريع المتلاحق بصورة مثيرة للدهشة وما يستتبع ذلك من تأثير على صناعة القرار السياسي.. باختصار كيف يمكن للعلم أن يدفعنا إلى مرحلة «ما بعد الإنسانية» في التاريخ على النحو الذي ألمحت إليه في كتابك الأخير؟
أبسط طريقة نفهم من خلالها ما أقصده هو أن التقنية لها دون شك مردودات سياسية فتكنولوجيا المعلومات على سبيل المثال كان لها بشكل عام نتائج طيبة استفادت منها الديمقراطية الليبرالية؛ خاصة وأنها تعين المجتمعات على تحرير السلطات السياسية وتحويلها إلى النظام الديمقراطي. على نفس المنوال من المحتمل أن تفضي التقنية البيولوجية إلى ظهور مجموعة من الأدوات الجديدة من شأنها ضبط السلوك الاجتماعي ومعالجته. موضع اهتمامي بمعناه العام هو أن هذه التقنية قد تؤدي إلى نماذج معينة من الهندسة الاجتماعية كنا نعتقد لمدة طويلة أنها غير قابلة للنقاش أو البحث، فالأحداث التاريخية على مدار المائة عام الفائتة شهدت محاولات لتوظيف الهندسة الاجتماعية في إيجاد مجتمعات فاضلة وكان لهذه الجهود ثمن باهظ للغاية. السؤال المطروح الآن يدور حول إذا ماكانت التقنيات البيولوجية الجديدة سيكون لها على المدى البعيد نفس الإمكانات التي كانت لتلك المحاولات.
* لقد تضاعف حجم صناعة التقنية البيولوجية منذ عام 1993 وقدقلت: «إننا نقف على قمة أخطر فترات التقدم التكنولوجي في التاريخ». أي المجالات التي ترى فيها أكبر الإمكانات التي سيحققها التقدم العلمي الرهيب الذي وصلنا إليه والمردود الاجتماعي لكل هذا؟
أرى أن طب الجينات، وفيه يمكنك تصميم عقاقير تقلل إلى أقصى حد من التفاعلات الصادرة عن الجهاز المناعي لدى المرضى، واحدا من المجالات الواعدة. وتكمن المشكلة في الاتفاق على موقف تشريعي واحد تجاه هذا المجال. ففي الوقت الحالي مازال تهيئة العقاقير الفيدرالية تطالب بتوفير عينة تجريبية منفصلة لكل عقار يتم تصميمه. أما فيما يتعلق بالحديث الدائر حول الخلايا الجذعية أعتقد أن المنتجات المتوقع إنتاجها من الاستنساخ العلاجي لن يتم حظرها بتاتا. هنا سيتم تخليق جنين مستنسخ من شخص آخر مصاب ببعض الأمراض مع استنساخ جنين آخر واستخلاص الخلايا الجذعية وإنتاج النسيج الجلدي المطلوب، وكما ترى نحن أمام عملية باهظة التكاليف للغاية ولن تسطيع سوى فئة محدودة للغاية القيام بها بل وفي حالات معدودة على الأصابع، ومع كل لن يفضي الاستنساخ العلاجي إلى كوارث فظيعة ولك أن تتنبأ بأن يسفر العلاج الإحيائي عن قفزات مهمة للأمام في المستقبل المنظور وهي قفزات تزيد عما تحققه أبحاث الجينات. ففي العشر سنوات القادمة ربما نرى كتلة واحدة تضم مجموعة من العقاقير المختلفة والتي تعالج مرضا أو أكثر دفعة واحدة كما تستطيع أن تقوم بأشياء من قبيل تحسين ذاكرة المدى القريب مع تطوير أشياء أخرى من شأنها زيادة نسبة الذكاء لدى الفرد.
* وما وجه الخطأ في ذلك من وجهة نظرك؟
لا أعتقد أنه يوجد أي خطأ في ذلك إلا إذا كان هناك آثار جانبية حقيقية. ما يزعجني حقيقة في بعض العقاقير مثل بروزاك وريتالين أنها تستخدم على طريقة «العقاقير الجمالية» لا على الطريقة العلاجية السليمة ويصدق هذا بشكل خاص على العقار ريتالين الذي يستخدم بكثرة كوسيلة لعلاج ما كان ننظر إليه في الماضي على أنه أمر طبيعي للغاية، كما سنكون في حاجة ملحة لتربية الأطفال وتنشئتهم اجتماعيا على يد الآباء والمعلمين الذين يكرسون جل أوقاتهم لدفعهم إلى الاهتمام بأنشطتهم المدرسية وبدلا من كل هذا سيكون لديك بديل طبي أسرع وهو بديل يقوض المفهوم التقليدي للطرق التي تتبعها في تكوين الشخصية وأيضا تقويض الحد الأقصي الذي تكون فيه مسئولا عن شخصيتك.
* لماذا إذاً تقول إنه يجب على العلماء وقف العبث بالطبيعة البشرية؟
فهمنا لحقوق الإنسان ينبع أساسا من فهمنا للطبيعة الإنسانية. وفي عام 1776 كتب توماس جيفرسون قائلا إن الله يخلق البشر متساوين رغم أن السود والنساء لا ينالون حقوقا متساوية لما يناله الرجال البيض. كان الاعتقاد السائد في الغرب آنذاك هو أن السود والنساء لا يتمتعون بالطبيعة الإنسانية الكاملة ويفتقرون إلى بعض الخصائص الأساسية للذكاء والاستقرار العاطفي. ويأتي عقد العشرينيات وبعده الثلاثينيات من القرن الماضي حيث تطفو نظريات «التمييز العنصري» على السطح مرة أخرى كمحاولة يبرر بها الغربيون تقسيم المجتمعات إلى طبقات، ولم تهدأ هذه المحاولات إلا بعد اكتساب المزيد من المعرفة عن المساواة بين أفراد النوع الإنساني. ولقد سبق الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً بنظرية المساواة بين البشر وأن التفاضل بين الناس أساسه الايمان وبالتالي ألغى الطبقية والعنصرية «الناس سواسية كأسنان المشط ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى».

..... الرجوع .....

اعرف عدوك
قضية العدد
تحت الضوء
الطابور الخامس
تكنولوجيا الحرب
فن الادراة
النصف الاخر
الطب البديل
تحت المجهر
تربية عالمية
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
كتاب الاسبوع
ثقافة عالمية
رياضة عالمية
الفيروسات والاختراقات
نادي العلوم
هنا نلتقي
الصحة والتغذية
ملف الحدث
عالم الغد
الاخيرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved