Al Jazirah Magazine Tuesday  21/08/2007 G Issue 232
القادمون
الثلاثاء 8 ,شعبان 1428   العدد  232
 

دروس في التنمية من الملايو (2-3)
ماليزيا على أعتاب التحول الصناعي

 

 

* إعداد - أحمد عبداللطيف

انصهرت في ماليزيا عبر تاريخها أجيال من مختلف الأعراق والثقافات والأديان واللغات بسبب موقعها الجغرافي الذي وضعها في ملتقى الطرق التجارية. وبالرغم من هذا التنوع فإن ماليزيا نجحت في بناء نموذج رائع من التعايش بين كل هذه الأعراق والثقافات والأديان، بحيث لم تشهد الدولة أي أحداث عنف منذ عام 1969م، فكيف استطاعت ماليزيا تحقيق هذا النجاح والاستفادة من التعدد العرقي والثقافي في تحقيق طفرة تنموية كبيرة وضعتها في مصاف الدول المتقدمة؟ هذه الحلقة الثانية عن ماليزيا تلقي الضوء على التجربة الماليزية.

الهيكل الحكومي

تتكون ماليزيا من اتحاد فيدرالي من 13 ولاية، وتتبنى الدولة نظاما سياسيا يحفظ التوازن بين قومياته المختلفة، وهو نظام ملكي فيدرالي دستوري يقوم على منح امتيازات خاصة لسكان البلاد الأصليين، وبصفة خاصة الملايويين، الذين يشكلون حوالي 52 في المائة من السكان، وكلهم مسلمون حسب الدستور.

ويرأس النظام السياسي في ماليزيا الملك، الذي يشار إليه عادة باسم ملك ماليزيا. وينتخب الملك لفترة خمس سنوات من بين سلاطين الولايات الملايوية التسعة. أما الولايات الأربعة الأخرى فلا تشارك في انتخاب الملك ويتولى الحكم فيها حكام اسميون. ويتأسس نظام الحكم على هدى نظام وستمنستر البرلماني الذي ورثته إندونيسيا عن الاستعمار البريطاني، حيث تتوزع السلطات بين الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي (البرلمان) والجهاز القضائي، ولكن في الممارسة العملية تتركز معظم السلطات في الجهاز التنفيذي، مقابل سلطات محدودة للجهاز التشريعي.

أما الجهاز القضائي فقد تم إضعافه بسبب تدخلات عديدة من الجهاز التنفيذي في عهد مهاتير محمد. ومنذ استقلالها في عام 1957م يحكم ماليزيا تحالف من عدة أحزاب يطلق عليه اسم (باريسان ناسيونال).

ويضم الجهاز التشريعي البرلمان الفيدرالي وبرلمانات الولايات، حيث يتكون البرلمان الفيدرالي من مجلسين: (مجلس النواب) أو (ديوان الشعب) و(مجلس الشيوخ) أو (ديوان الأمة). وينتخب أعضاء مجلس النواب (219 عضوا) عبر الدوائر الانتخابية لفترة قصوى قدرها خمس سنوات، بينما ينتخب أعضاء مجلس الشيوخ السبعون لفترة ثلاث سنوات، 26 عضوا ينتخبون مباشرة من الولايات الثلاث عشرة، وعضوان يمثلان قطاع كوالالمبور، وعضوان يمثلان كلا من قطاع لابوان وقطاع بوتراجايا، ويعين الملك 40 عضوا. وبالإضافة إلى البرلمان الفيدرالي هناك برلمان من مجلسين لكل ولاية ينتخب أعضاؤه مباشرة عبر دوائر انتخابية. وتجرى الانتخابات البرلمانية كل خمس سنوات على الأقل، وكان آخرها في مارس 2004م، ويختار الوزراء من بين أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في البرلمان الفيدرالي ويكونون مسؤولين أمام البرلمان.

الاقتصاد الماليزي

ظلت شبه جزيرة الملايو مركزا مهما في طريق تجارة التوابل منذ القرن السابع عشر، ومع بدء الاحتلال البريطاني للمنطقة أضيف المطاط وزيت النخيل إلى قائمة الصادرات، وبمرور الزمن أصبحت ماليزيا كبرى الدول المنتجة للقصدير والمطاط وزيت النخيل في العالم، وتضاف إلى ذلك منتجات الأخشاب والكاكاو والأناناس والتبغ. ومنذ أوائل السبعينيات كان لإنتاج النفط والغاز، اللذين اكتشفا قبالة شواطئ ساراواك وصباح وتيرينجانو، دور مهم في الاقتصاد الماليزي. ومن المعادن المهمة الأخرى النحاس والذهب والبوكسيت والحديد والفحم الحجري والمعادن الصناعية مثل الكاولين والسليكا والحجر الجيري والفوسفات وغيرها. وفي عام 2004م صنفت ماليزيا في الترتيب الرابع والعشرين من حيث احتياطيات النفط في العالم والترتيب الثالث عشر من حيث احتياطيات الغاز.

وفي السبعينيات بدأت ماليزيا خطة طموحة للانتقال من الاعتماد على التعدين والزراعة إلى الاقتصاد الصناعي. فمع تدفق الاستثمارات اليابانية ازدهرت الصناعات الثقيلة، وفي غضون سنوات قليلة أصبحت الصادرات الماليزية المحرك الرئيس في عملية التنمية.

وفي الفترة نفسها حاولت الحكومة الماليزية استئصال الفقر بتبني سياسة اقتصادية مثيرة للجدل أطلق عليها اسم (السياسة الاقتصادية الجديدة)، وذلك بعد أحداث الشغب العنصرية في مايو 1969م، وكان من أهم أهدافها تقليل ارتباط الوظائف الاقتصادية بالأصول العرقية للسكان. وما تزال النتائج التي أفضت إليها هذه السياسة محل جدل حتى الآن رغم إيقاف العمل بها في عام 1990م.

ونتج عن الطفرة السريعة في النمو بعض المشاكل، أهمها وصول طوفان من ملايين العاملين الأجانب، ومعظمهم بطريقة غير شرعية، بالإضافة إلى الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة ومجموعات البنوك التي جاءت لاستثمار أموالها في إنشاء مشاريع بنية تحتية ضخمة انتهت معظمها مع الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997م، التي وجهت ضربة كبيرة للاقتصاد الماليزي أدت إلى هبوط الرنجت الماليزي أمام الدولار الأمريكي من 2.5 رنجت للدولار إلى 4.8 رنجت للدولار.

وخلافا لتوقعات المحللين رفضت ماليزيا الحلول التي اقترحها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتبنت سياسات وطنية مكنتها من تجاوز الأزمة إلى حد كبير. ورغم أن وتيرة التنمية ليست كما كانت قبل الأزمة فإن ماليزيا استطاعت أن تحافظ على مستوى ثابت من النمو أدى إلى استقرار سعر الرنجت أمام الدولار. وفي الوقت الحالي تعتبر ماليزيا دولة صناعية ناهضة تعمل بجد.

البنية التحتية

شيدت ماليزيا مجموعة ضخمة من الطرق التي تربط بين المدن الرئيسة على الساحل الغربي من شبه جزيرة ماليزيا. ويبلغ إجمالي طول شبكة الطرق السريعة في ماليزيا 1192كلم، حيث يمتد الطريق الرئيسي السريع من الشمال إلى الجنوب من الطرف الشمالي إلى الطرف الجنوبي من شبه جزيرة ماليزيا. وهذا الطريق جزء من الشبكة الآسيوية التي تؤدي أيضا إلى تايلاند وسنغافورة.

وتشرف سكك حديد ماليزيا على تشغيل شبكة السكة الحديد التي تربط بين كل المدن الرئيسة وتمتد إلى سنغافورة. وهناك أيضا خط قطارات قصير في صباح تحت إشراف سكك حديد شمال بورنيو، وهو خط مخصص لنقل البضائع.

وأهم الموانئ البحرية في إندونسيا هي موانئ تانجونغ كيدورونغ وكوتا كينابالو وكوشينغ وكوانتان وباسير جودانغ وغيرها من الموانئ.

وتمتلك ماليزيا عددا من المطارات الدولية التي بنيت حسب أحدث المواصفات العالمية في تشييد المطارات، وأهم هذه المطارات هي مطار كوالالمبور الدولي ومطار بينانغ الدولي ومطار كوشينغ الدولي ومطار لنواكي الدولي، بالإضافة إلى مجموعة من المطارات المحلية في المدن الصغيرة.

وترتفع البنايات الشاهقة بالمدن الرئيسة بماليزيا وخاصة كوالالمبور، وأشهرها على الإطلاق برجا بتروناس اللذان يعدان أعلى بنايتين في العالم. وبفضل شبكة اتصالات قوية، سواء الاتصالات الهاتفية أو عبر الإنترنت، استطاعت ماليزيا تكوين قاعدة قوية للعمل التجاري؛ ما أدى إلى اجتذاب كبريات الشركات العالمية وافتتاح أسواق ضخمة.

ومن المعالم المهمة الأخرى حديقة الطيور، وهي أكبر حديقة طيور مغطاة في العالم، والمسجد الوطني الكبير والمسجد الجامع ومحطة قطار كوالالمبور ومبنى السلطان عبدالصمد، الذي خصص ليكون مقرا للمحكمة الفيدرالية، والتمثال الوطني ومنارة كوالالمبور، وهي رابع أعلى منارة في العالم، والعديد من المتاحف، منها المتحف الوطني ومتحف التاريخ القومي ومتحف الفن الإسلامي، والقصر الملكي.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة