الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السياراتالرياضيةكتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 26th August,2003 العدد : 48

الثلاثاء 28 ,جمادى الثانية 1424

وعدوان على خارطة الطريق..!!
مع كل عملية استشهادية في فلسطين المحتلة يتسابق الرئيس الامريكي وأركان حكومته الى التنديد بها واستعداء دول العالم على المنظمات الفلسطينية وبعض قيادات السلطة..
وتتصاعد وتيرة الموقف الامريكي المناصر لإسرائيل من خلال التصعيد غير المبرر في اتخاذ الكثير من الاجراءات المضرة بحقوق ومصالح الشعب الفلسطيني فضلاً عن الإضرار بعملية السلام.
* * *
وبافتراض ان الولايات المتحدة الامريكية طرف نزيه وعادل ويُعتمد عليه للتوصل الى سلام دائم وعادل في المنطقة يقوم على الاقرار بحقوق الشعب الفلسطيني والاتفاق على اقامة دولة للفلسطينيين الى جانب دولة اسرائيل..
فإن مثل هذا الافتراض مالم يستند من الولايات المتحدة الامريكية إلى تعامل متوازن بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وعلى موقف واحد من كل الخروقات سواء من هذا الطرف او ذاك، فإن مثل هذا الافتراض لايكون له معنى ولا يعتد به لأنه بذلك يفتقر الى المصداقية والى الشعور بالمسؤولية.
* * *
وخلال فترة الهدنة بين الجانبين لاحظنا التزاماً في تطبيق ماتم الاتفاق عليه من جانب الطرف الفلسطيني فقط، فيما نكث الجانب الاسرائيلي بكل التزاماته وتعهداته وواصل عمليات الاغتيال والاجتياح وهدم المنازل والزج بالمزيد من الفلسطينيين في أقبية سجون العدو..
ولم يكن الموقف الامريكي من الصراع ومن التطورات المتلاحقة بين الطرفين مقنعاً او مثار ارتياح للفلسطينيين تحديداً، لأن جدية ومصداقية راعي عملية السلام في إلزام كل طرف بتطبيق ماتم الاتفاق عليه كانت مثار شك طالما ان الولايات المتحدة الامريكية تتعامل بمعيارين وتكيل بمكيالين في موقفها من الطرفين..
* * *
ولاشك ان شارون واعضاء حكومة الحرب في اسرائيل هم من اغتالوا الهدنة بين الجانبين بعدم التزامهم بإيقاف مسلسل قتل قيادات وكوادر ورموز المنظمات الفلسطينية، وهم دون غيرهم من استثمروا تعليق الجانب الفلسطيني للعمليات لمواصلة العدوان والاجتياح والاعتقال والقتل والتملص مما اتفقوا عليه..
وكنا نعتقد ان الادارة الامريكية بحكم متطلبات رعايتها للسلام في المنطقة وما قطعته على نفسها من وعود، ومن خلال مبادرة الرئيس بوش لعقد قمتي شرم الشيخ والعقبة، وماتم التوصل اليه من اتفاق بين الاطراف المعنية، كنا نعتقد انه لن يسمح لأي طرف بالتأثير السلبي على ماتم الاتفاق عليه، فإذا بنا امام موقف امريكي متعاطف مع اسرائيل يعيدنا الى حلبة الصراع بأكثر مما كان عليه ومن دون بارقة أمل بخارطة الطريق.

++
خالد المالك

++
اليد الإسرائيلية في صياغة تقرير الكونجرس!
إسرائيل أرادت القضاء على الحلم الفلسطيني في إقامة دولة لهم عندما ربطت آلياً بين المقاومة والإرهاب!

* بقلم فيليب لاموان:(*)
ما الذي توقعه الكونجرس الأمريكي من صياغة تقرير يتهم فيه العالم يمينا وشمالا بين السطور بصيغة الضغط غير المباشر؟ الأمريكيون يعتبرون العالم الذي يعارض سياستهم الحربية الدولية محل شك و توجس الآن وقد وصلت الضغينة إلى هذا الحد المكشوف.
من الصعب إقناع طفل مهما كان دينه أو جنسيته أن احتلال بلده هو التحرير.. وأي طفل سيرفض أن يرى أمه تموت بسبب رصاصة طائشة، أو يرى أخته تتعرض للتفتيش «الدقيق» من قبل جنود من المفروض أنهم يحملون راية «السلام و الأمن».. حدث ذلك في بقاع كثيرة من العالم و يحدث اليوم في العراق.. بيد أن العالم نفسه الذي غالبا ما يتمترس في اللوائح و«الديباجات» الأممية سكت هذه المرة. الكرة في المرمى «العدالة» التي يتمرن البعض باسمها لمخاطبتنا ولاتهامنا بالظلم إن نحن قلنا : لا ! وقد قلناها كثيرا في حروب عديدة. وإن لم تسمع أصواتنا فلأن الذين يصنعون الحرب أكبر ضغينة منا، و حبا لسفك الدماء، ولأن مفهوم العدالة نفسه انشطر منذ صار الجاني يطالب بانعقاد مؤتمر طارئ لمجلس الأمن الدولي للاحتجاج على المظلوم الذي رفع صوته أثناء معاناته! سوف لن نبتعد عن الموضوع مطلقا للحديث عن تقرير الكونجرس حول أحداث سبتمبر2001 الأليمة.. نتذكر جميعنا استنكار العالم كله أمام تلك الأحداث، والحال أن ذلك الاستنكار لم يكن مقتصرا على المجتمع الغربي فقط، بل كان استنكاراً من المجتمع العربي الذي و هذا مهم للغاية رفض اغتيال الأبرياء مهما كان المبرر و لعل الغرب لم ينظر إلى هذه النقطة يومها لأن التهمة الجاهزة وجهت إلى الدول العربية! المشكلة التي وقعت فيها الولايات المتحدة منذ11 سبتمبر أنها لم تبحث عن الأسباب، ولم تبحث عن معطيات تلك الأسباب، لهذافإن فكرة الانتقام التي لاحت على مستوى القيادة الأمريكية العليا لبست قبعة وحذاء رعاة البقر وامتطت حصانه الخرافي للضرب يمينا و شمالا، من دون أن يسأل رعاة البقر الجدد : لماذا وقعت تلك الأحداث؟
فبعد ثلاث سنوات نعرف أن إسرائيل استفادت كثيرا من وقوعها، والغريب الذي نعيد تكرار إعلانه للناس أن إسرائيل سارعت إلى نشر قائمة ضحاياها الذين لم يتجاوز عددهم أربعة.. كانت الرسالة التي نشرتها «جيروزاليم بوست» بعد تلك الأحداث تقول إن عدد الإسرائيليين الذين قضوا هو: أربعة، قبل أن «تصحح» الخطأ من بعد بإعلانها أن العدد الإجمالي تجاوز المئة، و هو الرقم الذي سارعت شخصيات إسرائيلية إلى تكذيبه مؤكدة أن عدد الضحايا لم يتجاوز عشرة على أقصى تقدير..! إسرائيل استفادت من الأحداث حقا، فهي التي كانت أول من دق طبول الحرب، و هي التي أقنعت الإدارة الأمريكية بواسطة شيوخ الكونجرس أن أمريكا تعرضت لحرب لا يمكن مسح عارها بغير الحرب المضادة، ثم أنها استفادت من الأحداث لأنها أقنعت الإدارة الأمريكية أنها الأقدر على الانتقام من المتسببين فيها حتى قبل أن يعلن التحقيق عن أي شيء، فقد كانت إسرائيل تتكلم عن التورط «العربي» في هذه الأحداث و كانت إسرائيل قادرة على صياغة أسماء الدول التي تريد القضاء عليها بواسطة «الثأر الأمريكي» عبر إلغاء دورها و خطرها، فكل آلية الإعلام الأمريكي توجهت نحو إسرائيل، «كدولة مضطهدة» من قبل «الإرهاب العربي» و هي الصيغة التي جعلت الكثير من الأمريكيين يفهمون الردع مفهوما حربيا مطلقا باعتبار أن آلية الحرب الأمريكية كانت بين أيدي الإسرائيليين أصلا، ما ارادته إسرائيل أولا هو القضاء على الحلم الفلسطيني في إقامة دولة لهم، عندما ربطت آليا بين المقاومة و«الإرهاب» و حين أرادت إقناع المجتمع الدولي أن تهديد بيوت الفلسطينيين و اغتيالهم بالصواريخ الموجهة عن بعد هو في النهاية دفاعا عن النفس، وللأسف، ثمة دول غربية أرادت أن تميل إلى هذا الاقتناع لسبب كبير و هو أن الإدارة الأمريكية نفسها كانت تبحث عن «الضحية» للانتقام منها، حتى والحرب على أفغانستان تنتهي بتلك السرعة بانهيار نظام الطالبان، وحتى والهدف التالي كان واضحا من اللحظة التي تكلم فيها جورج دابليو بوش بتاريخ 15 يناير 2002 عن تنظيف وتطهير منطقة الشرق الأوسط من الأعداء الذين وصفهم بالرافضين للحريات والديمقراطية ! كانت تلك العبارات هي الفخ «الجميل» الذي عبره يمكن اصطياد كل الأنظمة في الشرق الأوسط على اعتبار أن المنطقة العربية لم تكن قطعا مجبرة على التفكير بالمنطق الغربي الأمريكي ولأنها كذلك فإن خيار «الحرب عليها» هو التهديد المستمر القادرعلى «إجبارها على الخضوع» و هي الفكرة الإسرائيلية أيضا المعتمدة في القانون الداخلي الإسرائيلي و الموقع عليها من قبل المجمع اليهودي الدولي (وهو تيارصهيوني متطرف) تأسس في العشرينات و كان وراء العديد من الاغتيالات التي شهدتها أوروبا في بداية الثلاثينات وكان من أكبر الداعمين لجماعة «الهاجانا» الإسرائيلية الإرهابية التي كان «أريال شارون» عضوا فيها، زد إلى كل هذا الدور الذي تلعبه هذه المؤسسة اليهودية في الجهاز المخابراتي الإسرائيلي.
قبل اندلاع الحرب على العراق، تناولت الصحف الأمريكية لأول مرة عبارة «تقريرالكونجرس» حول أحداث 11سبتمبر، وكان السبب هو لفت الأنظار إلى «خطورة» ذلك التقرير و بالتالي إلى أن الإدارة الأمريكية تملك حق معاقبة من تراه «سببا مباشرا» في الإرهاب، وهي العبارة غير المقنعة لأن الحرب الأمريكيةعلى أفغانستان لم تقنع الأمريكيين أنفسهم باعتبار أن الصواريخ كانت تسقط على شعب نصفه أعزل، و بالتالي «تورط» الأمريكيين في حرب كتلك لم يكن نصرا، حتى لو كانت الدفوف تضرب فثمة نفس الإحساس بالخطر في العالم، ربما لأن الزيارات المكوكية التي قام بها «شيمون بيريز» (المعروف بعدائه «اللين» للعرب ) إلى الولايات المتحدة، و زيارة شخص مثل «موشي بن زاعار» الذي يعد من الرؤوس المفكرة داخل مكتب المخابرات الإسرائيلية، سوف يوجد من يقول إن التقرير «الوهمي» الذي وصل إلى الأمريكيين عبر بريطانيا كان من «تصميم عقل» «بنزاعار» الذي يستطيع أن يجعل الذبابة «غولا خرافيا» مخيفا بقدرته على التزييف و اعتماد المعلومات الخاطئة بشكل بوليسي محض، الضغط الذي أرادت أمريكا ممارسته على بعض الدول العربية في تقرير الكونجرس الأخير هو الذي يؤكد اليد الإسرائيلية، لأن الفكرة الأساسية في الرؤية «الأمريكية» هي نفسها التي استعملتها للكلام عن أسلحة الدمار الشامل العراقي، بمعنى أنه أسلوب استغلالي و مساومة لأجل الحصول على الدعم الكامل في الحرب التوسعية التي تهدد دولا أخرى مثل إيران، بل لأجل الخضوع لإسرائيل في سياسة الاحتلال عبر رسم حدود جديدة «مؤقتة» تبيح لإسرائيل حق التوسع في المنطقة بقوة التهديد و اللاأمن .. هذا هو الأخطر، لأن السلوك الذي تبرهن عليه إسرائيل قبالة الصمت الأمريكي يشير الى أن الانفجارالذي سيحدث في المنطقة سيأكل الأخضر و اليابس.

++
(*)كاتب فرنسي ومدير المركز الثقافي للعلاقات العربية الفرنسية
عن جريدة «لا كروا» الفرنسية
ترجمة: ياسمينة صالح

++

..... الرجوع .....

اعرف عدوك
الجريمة والعقاب
تكنولوجيا الحرب
فن الادراة
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
نادي العلوم
الملف السياسي
فضائيات
غرائب الشعوب
حوار
السوق المفتوح
استراحة
أقتصاد
حياتنا الفطرية
موهبة رياضية
الاخيرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved