الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 27th July,2004 العدد : 91

الثلاثاء 10 ,جمادى الثانية 1425

حتى لا تضيع..!!
ما يجري هذه الأيام بين رفقاء السلاح ورموز النضال الفلسطينيين من تباعد خطير في وجهات النظر وقتال غير مبرر بين أصحاب القضية الواحدة والمصير الواحد والهدف المشترك..
هو بنظري محصلة وامتداد لنضال كان يحتاج من التخطيط والممارسات العملية إلى ما هو أكثر في الشفافية والوضوح والتعاون وإنكار الذات والقراءة الصحيحة باتجاه المستقبل الذي ننشده.
***
سنوات طويلة وفي أزمنة مختلفة مر بها النضال الفلسطيني بتقلبات دامية وقاتلة ومؤلمة خسرت فيها القضية الفلسطينية الكثير من رموزها ومن إنجازاتها ومازالت تخسر وتخسر دون أن يوقف أو يتوقف هذا النزيف في بنك الخسائر الفلسطينية..
ومع كل مشكلة جديدة..
أو مستجد غير سار..
تأتي المهدئات والمسكنات جاهزة ومعلبة مصحوبة بوهم أصحاب القرار في قدرتها على المعالجة لأزمة تاريخية خطيرة يتكرر عرض مسلسلها علينا بين حين وآخر..
***
وفي أفق هذا الصراع المرير مع العدو الإسرائيلي..
وحيث يتلقى العدو المساندة والدعم العسكري والسياسي من أمريكا ودول أخرى كثيرة..
ومع كل هذا التمادي الإسرائيلي في قتل الأطفال والنساء والشيوخ ورموز الكفاح الفلسطيني المسلح..
وفي ظل الإحباط الذي يسود الشارع الفلسطيني..
آن الأوان ليتحرك العقلاء من إخواننا الفلسطينيين لإيقاف مسلسل التفريط بالقضية التي دافعوا عنها طويلاً ودفعوا من دمائهم ثمناً لها الشيء الكثير..
***
ففلسطين منذ النكبة وإلى اليوم..
منذ وعد بلفور المشؤوم..
مروراً بحروب 56 و67 و73 وحتى الآن..
مع كل النكسات والانكسارات والخسائر الكثيرة في الأرواح والممتلكات..
ستظل هي القضية الأولى..
والتاريخية والمصيرية..
والأهم..
فلا تكون الخلافات فيما بين أصحابها سبباً في ضياعها..
أو مجالاً للمزايدة عليها..
***
لنتذكر أن التاريخ يسجل..
ولا يرحم..
وهو من ينصف الشرفاء والمخلصين..
وهو من يقول كلمة الحق في غير هؤلاء..
خالد المالك
تنوعت من القتل الي تهديم المنازل والتعذيب
العالم مطالب بنشر (الكتاب الأسود) لجرائم أسرائيل

* إعداد ياسمينة صالح
في هذا الظرف السياسي الدولي الخطير جاء قرار محكمة العدل الدولية مربكاً للعديد من الأطراف. المحكمة التي فعلت ما عجزت عنه الجمعية العمومية للأمم المتحدة أغضبت إسرائيل كثيراً، واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي القرار غير مجدٍ، بل واعتبر أن محكمة العدل الدولية نفسها ليست لها صلاحية الخوض في أمر كهذا، وهي العبارة نفسها تقريباً التي قالتها هيلاري كلينتون للتعبير عن استيائها من قرار خطير كهذا، هذه الأخيرة التي تريد الاعتماد على الدعم اليهودي للوصول الى أبعد من طموحها الحالي! لكن لنعد قليلاً الى الوراء كي نعيد الذاكرة الجماعية الى حقيقة مهمة وهي أن ما صدر عن محكمة العدل الدولية هو في الحقيقة أكبر انتصار للفلسطينيين على المستوى السياسي، لسبب بسيط وهو أن لوائح القرار التي جاءت على أساس بنود صغيرة، عبرت في الأخير عن النظرة الدولية ليس إلى الجدار الإسرائيلي العازل الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية فحسب، بل أيضاً إلى اقتطاعها الهمجي من أراض فلسطينية تدخل في إطار حدود عام 1948 أو ما يسمى دولياً بالخط الأخضر.
يؤكد جون كلود فيري رئيس القسم القانوني في جريدة لومانيتي الفرنسية على ان إسرائيل ترفض مجرد الاعتراف بقرارات المحكمة بحجة أن محكمة العدل الدولية غير مخولة للفصل في مثل هذا الموضوع وهو تصريح خطير جداً جاء على لسان أرييل شاورن وشخصيات سياسية إسرائيلية وأمريكية وبريطانية أيضاً أرادت ذر الرماد في العيون لتغطية التجاوزات الخطيرة التي ارتكبتها دول كبرى ديمقراطية ضد الشعوب الصغيرة والفقيرة عندما طلب الأمريكيون في فبراير من هذه السنة من المحكمة عدم إصدار أي قرار تعسفي ضد إسرائيل حتى لا تتعطل عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط!
بينما اعتبر البريطانيون أن أي قرار يمكن أن تكون له ردة فعل سلبية سوف يعرقل أية محاولة للتفاوض على السلام في المنطقة وهي تبريرات يسعى أصحابها الى فتح جبهة التقنين أمام احتمال أن تذهب عبره إسرائيل الى أبعد من القتل العمد الذي تمارسه الآن ضد المدنيين وضد النشطاء السياسيين الفلسطينيين.. ثم أن القول بأن قرار المحكمة الدولية غير شرعي يعد تخريفاً بائساً على اعتبار أن للمحكمة كل الصلاحيات القانونية لفك النزاعات الدولية مهما كان حجمها، ونتذكر الفصل القانوني الذي قامت به المحكمة في قضية شبه جزيرة طابا التي عادت ملكيتها الشرعية الى مصر وفق قرار حاسم من محكمة العدل الدولية، كما أن المحكمة نفسها أصدرت أيضاً قراراً بخصوص قضية احتلال جنوب إفريقيا لناميبيا.
قرار شرعي :
بمعنى أن ما صدر عن المحكمة الدولية يعد قراراً شرعياً يحق بموجبه اليوم الفصل في قضية الجدار العازل لعدة اعتبارات إنسانية وقانونية وسياسية أيضاً أهمها أن الجدار أقامته إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية، وهو اختراق مطلق للقانون الدولي وللشرعية الدولية، حتى لو كان سبب الجدار وقائياً من المنظور الإسرائيلي فلا يحق لها أن تعزل دولة داخل سجن الأمن القومي الإسرائيلي لأن قطع الحياة والموارد الطبيعية على الفلسطينيين بعزلهم عن العالم هو من المنظور القانوني جريمة حقيقية لا يمكن السكوت عليها.
ثم أن الجدار يتعارض مع القوانين الأممية المنبثقة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تعطي للفلسطينيين حق إقامة الدولة الفلسطينية، بموجب قرارات صادرة منذ عام 1968 أي بعد هزيمة حزيران من عام 1967 .
جريمة ضد الإنسانية :
ويقول جون كلود فيري: يجب الاعتراف الآن وبكل شجاعة أن الجدار العنصري الإسرائيلي لا يجري إنشاؤه على الخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية كما تزعم إسرائيل، لأن قرابة أكثر من 90% من مسار الجدار يمر داخل الأراضي الفلسطينية الواقعة في الضفة الغربية، بحيث يحيط بالمدن والقرى الفلسطينية ويعزل المجتمعات والعائلات بعضها عن بعض، كما يعزل المزارعين عن أراضيهم والمدنيين الفلسطينيين عن أماكن عملهم وعن المرافق التعليمية والصحية الضرورية في حياتهم. ويتابع قائلا: لهذا لا شيء يعطي الحق لإسرائيل كي تمد أطراف هذا الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة والعامرة بالسكان.
من هنا جاء قرار محكمة العدل الدولية لينتقد وبشكل قانوني أي إجراء تتخذه إسرائيل في الأراضي المحتلة باسم الأمن القومي أو باسم الوقاية من الأعمال الإرهابية إلى آخر تلك المزاعم التي عرتها الممارسات الإسرائيلية الشرسة ضد المواطنين الفلسطينيين يوميا.
كما أنه لا يفيد بناء الجدار داخل الأراضي المحتلة بأي شكل من الأشكال لأن الضرر المترتب عليه صار يمس الآلاف من العائلات الفلسطينية التي ستكون محاصرة مرتين، مرة بموجب قمع عسكري إسرائيلي ومرة أخرى بموجب جدار عنصري، وهي كلها عواقب سلبية للغاية، لاسيما القيود غير المسبوقة المبالغ بها والقائمة على التمييز والتي تُفرض على تنقلاتهم داخل الأراضي المحتلة وغيرها من الانتهاكات لحقوقهم الأساسية، بما فيها حق العمل والطعام والرعاية الطبية والتعليم ومستوى معيشي كافٍ. كما أن الجدار العنصري الإسرائيلي يحيط بأكثر من 50 مستوطنة مدنية إسرائيلية مقامة في الأراضي المحتلة، ويعيش فيها أغلبية المستوطنين الإسرائيليين وتعتبر بشكل كامل مستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي.
الاستثناءات الأمنية :
ويقول جون كلود فيري: لا يمكن التذرع بالاستثناءات الأمنية الواردة في القانون الإنساني الدولي لتبرير إجراءات تستفيد منها مستوطنات إسرائيلية مدنية غير قانونية على حساب الشعب الفلسطيني القابع تحت أقدام المحتل منذ أكثر من خمسين سنة. لا شك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أخطأ كثيراً حين اعتبر تعديل مسار الجدار جزءاً من التنازل من قبله للفلسطينيين، وهي خدعة لم تنطل على الرأي العام الدولي وتحديداً على قضاة محكمة العدل الدولية ، بحيث إنه في الوقت الذي طلب فيه شارون بتعديل مسار الجدار على مدى الـ 30 كيلومتراً شمال القدس فإنه أمر في الوقت ذاته بتسريع عمليات البناء في الأجزاء الأخرى من الجدار.
كما أن التركيز الإعلامي على ما يجري في العراق، جعل إسرائيل تغتنم الفرصة ليس للاستمرار في نهب الأراضي الفلسطينية، بل في ربطها بين الأمن الإسرائيلي والإرهاب الذي يسعى الى ضرب الدول الديمقراطية، والمقصود بها أمريكا وإسرائيل، وهو المعتقد الذي على أساسه اعتبرت الدولة العبرية أن حماية أرضها من أي عمل إرهابي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإسرائيلي والذي سيضمنه كلياً الجدار العنصري العازل قد تعرت الحقيقة بعدها بمجرد أن صدرت تصريحات إسرائيلية رفيعة المستوى لتؤكد أن مسار الجدار العازل هو في الحقيقة الحدود الجديدة لإسرائيل !
وبصدور قرار محكمة العدل الدولية تحققت حالة مهمة من حالات الاعتراف الجديدة والقوية بحقوق الشعب الفلسطيني لأجل توظيف أوسع لمواثيق وقواعد القانون الدولي السياسي والإنساني على حد سواء وهي فرصة للدول الرافضة للجرائم الإسرائيلية الراهنة كي تعد ما يسمى بالكتاب الأسود يضم الانتهاكات الخطيرة للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي يمكن تلخيصها وفق ما جاء في اتفاقيات جينيف، كما يلي :
القتل العمد والتعذيب أوالمعاملة اللا إنسانية بما في ذلك إجراء التجارب البيولوجية وتعمد إحداث معاناة جسيمة أو إصابات خطيرة للجسم أو الصحة .
التدمير واسع النطاق والاستيلاء على الممتلكات بصورة لا تبررها الضرورة العسكرية ونقل هذه الأشياء بصورة غير قانونية ولا موجب لها .
مهاجمة المدنيين واعتقالهم من دون سبب ظاهر وسجنهم من دون محاكمة .
تهديم المنازل وتهجير السكان عن أراضيهم للاستيلاء عليها.
ولم تترك إسرائيل جريمة واحدة من تلك الجرائم إلا ارتكبتها بإصرار وتكرار أيضاً.. ليأتي قرار محكمة العدل الدولية كي يضع النقاط على الحروف، ليس لأجل وقف بناء الجدار الإسرائيلي العازل، بل ولأجل إيقاف مشروع النهب الذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين وعلى دول المنطقة، لأن الاعتراف بتجاوز إسرائيل لكل القوانين الدولية يعني بداية المحاكمة، ويعني أن يستعيد العالم ضميره لأجل فرصة حقيقية للسلام في منطقة الشرق الأوسط، عبر إعادة الحقوق الى أصحابها ولو استدعى ذلك حرباً كالتي شنتها أمريكا على العراق! هذا بالضبط ما يجب أن يفهمه العالم المتحضر اليوم، بأن السكوت أمام الظلم هو تكريس للظلم نفسه.

..... الرجوع .....

الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
المستكشف
الملف السياسي
فضائيات
حوار
استراحة
حياتنا الفطرية
منتدى الهاتف
دراسة
جزيرة النشاط
روابط اجتماعية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved