Al Jazirah NewsPaper Wednesday  01/11/2006G Issue 12452مقـالاتالاربعاء 10 شوال 1427 هـ  01 نوفمبر2006 م   العدد  12452
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

المجتمـع

مزاين الإبل

دوليات

متابعة

منوعـات

ملحق نجران

نوافذ تسويقية

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

تغطية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

إشكاليات في فهم طبيعة البحث العلمي ووظيفته
د. صالح بن ناصر الشويرخ

هناك طريقة يتم اللجوء إليها أحياناً لاتخاذ بعض القرارات الحكومية، ألا وهي الاعتماد على نتائج الدراسات والبحوث العلمية التي تجرى خصيصاً للاعتماد على نتائجها في اتخاذ قرار معين. ومع أن هذا الأسلوب يبدو للكثيرين أسلوباً علمياً جيداً فهو لا يقلّ خطورة عن أسلوب اللجان الذي تحدثت عنه في مقال سابق، وخصوصاً في الطريقة التي يتم بها تنفيذه لدينا، ويمثل سذاجة في فهم طبيعة البحث العلمي ووظيفته، وإليكم توضيح ذلك.
عندما تفكّر بعض الجهات الحكومية في تنفيذ فكرة جديدة إدارية أو تربوية تقوم أحياناً بطرح مشروع بحثي علمي للاعتماد على نتائجه في اتخاذ القرار المناسب، حيث تقوم تلك الجهة بالإعلان عن مشروع البحث ليتقدم له من يستطيع إجراؤه وترصد مبالغ كبيرة لمثل هذه البحوث التي يطلق عليها البحوث المدعومة. وإذا كانت نتيجة الدراسة إيجابية يتم تبنّي الفكرة وتنفيذها مباشرة على أرض الواقع. وبعد التطبيق يثبت فشل التجربة؛ مما يثير دهشة الناس والعاملين في القطاع من فشل المشروع على رغم اتباع أساليب علمية في دراسته وتطبيقه. أما إذا كانت نتيجة الدراسة سلبية فيُصرف النظر عن الفكرة.
وهذه الظاهرة إذا كان يمكن أن يطلق عليها ظاهرة تمثل مشكلة خطيرة، وهي في نظري إحدى الإشكاليات العويصة التي نعاني منها؛ فالاعتماد على نتيجة دراسة واحدة مهما كان حجمها ومهما كانت المبالغ التي صُرفت عليها يمثل كارثة حقيقية ويشوّه صورة البحث العلمي. إن البحث العلمي تراكمي؛ بمعنى أننا لا نستطيع اتخاذ قرار معين صائب إلا إذا كانت لدينا مجموعة كبيرة من الدراسات النظرية والتطبيقية في الموضوع ذي الصلة، ومن خلال عمليات الاستعراض والمسح والمواءمة بين نتائج كل هذه الدراسات يمكن أن نصل إلى قرار يمكن أن يُطلق عليه قرار علمي مدروس. إن البحث العلمي، وبخاصة في العلوم الإنسانية، هو عملية مقاربة للواقع ولا يعكس الواقع 100%. فما اتفقت عليه أغلب الدراسات سيكون الأقرب للواقع الذي يمكن الاطمئنان إليه ويمكن تطبيقه.
وهناك مسألة أخرى تتعلق بقصور في فهم طبيعة البحث العلمي، حيث نعتمد أحياناً في تطبيق بعض الأساليب والمفاهيم الإدارية والتربوية على نجاحها في الدول الأخرى التي تختلف عنا اختلافات جوهرية من النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية. فعلى سبيل المثال: في المجال التعليمي قد تعمد وزارة التربية والتعليم إلى تطبيق التعلّم التعاوني في مدارسنا بناءً على نجاح هذا الأسلوب في أمريكا مثلاً أو اليابان أو ألمانيا أو البرازيل أو غيرها من الدول التي قد تقترب أو تبتعد عنها في ظروفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. والطريقة الصحيحة من وجهة نظري تتمثل في إخضاع المفهوم أو الطريقة أو الأسلوب الجديد المراد تبنّيه إلى عدد من الدراسات النظرية والتطبيقية من قبل أشخاص لهم معرفة ودراية بالبيئة التي سوف يُطبَّق فيها، وأن يتم تطبيق الدراسات التجريبية والميدانية في بيئتنا المحلية حتى تظهر مدى إمكانية مناسبة المفهوم الجديد للبيئة المحلية، فنتائج هذه الدراسات قد تظهر أن المفهوم الجديد غير قابل للتطبيق في البيئة المحلية، أو أن هناك بعض المشكلات التي يجب التعامل معها قبل التطبيق، أو أن المفهوم الجديد يحتاج إلى بعض التغييرات والتعديلات في بعض مكوناته حتى يناسب البيئة المحلية، أو أن البيئة المحلية تحتاج إلى عمليات تهيئة وإعداد قبل الشروع في تطبيق المفهوم الجديد. إن استعارة بعض المفاهيم التي نشأت في دول ومجتمعات وبيئات وسياقات أخرى وتطبيقها في البيئة المحلية دون إجراء الدراسات اللازمة في البيئة المحلية يعدّ قصوراً كبيراً في فهم طبيعة المفاهيم والإجراءات التربوية والإدارية، بل يعدّ قصوراً في فهم طبيعة المجتمعات البشرية وما تتّصف به من غموض وتعقيد وما بينها من فروقات اجتماعية وثقافية وسياسية ودينية؛ مما يشير إلى أن نجاح مفهوم أو أسلوب معيّن في مجتمع ما لا يعني بالضرورة نجاحه في مجتمع آخر.
وحلُّ هذه المشكلة يتمثل في وضع آلية وطنية عامة لدعم البحث العلمي والباحثين الوطنيين، يتم من خلالها تصنيف الباحثين حسب تخصصاتهم وتشجيعهم على إجراء الدراسات والبحوث بشكل مستمر ورصد المكافآت المجزية والمغرية لهم. في هذه الحالة وبعد عدة سنوات من تطبيق الفكرة سيكون لدينا رصيد بحثي علمي وطني هائل في مختلف التخصصات (بنك بحثي) يمكن اللجوء إليه عند الحاجة، وخصوصاً في حالة اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بمشروعات التنمية الحيوية. فعلى سبيل المثال: لو عزمت وزارة التربية والتعليم على تطبيق أسلوب التعلّم التعاوني في جميع المدارس في التعليم العام، يكون الإجراء في هذه الحالة تشكيل فريق علمي ليست مهمته إجراء دراسة حول التعلم التعاوني، بل تكون مهمته جمع الدراسات والبحوث التي قام بها الباحثون الوطنيون حول هذا الأسلوب والمخزّنة في البنك البحثي، واستعراض هذه الدراسات بالأساليب العلمية المعروفة والموازنة والمواءمة بين نتائجها للوصول إلى نتيجة عامة تكون هي الفيصل في القرار الذي تتخذه الوزارة.
إن هذا الأسلوب العلمي سيجعلنا لا نضطر عند التفكير في إقامة مشروع تنموي معيّن إلى الاعتماد على نتيجة دراسة واحدة مطبوخة بسرعة أُجريت لهذا الغرض وقت التفكير في المشروع. كما أن هذا الأسلوب سوف يخلصنا من عيب آخر، وهو أن الإنسان عند محاولة تطبيق فكرة جديدة يكون غالباً مندفعاً ومتحمساً للفكرة؛ مما يؤثر في نتائج الدراسة أو حتى الدراسات التي تُجرى وقت الاندفاع والحماس للفكرة.



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved