Al Jazirah NewsPaper Tuesday  28/11/2006G Issue 12479مقـالاتالثلاثاء 07 ذو القعدة 1427 هـ  28 نوفمبر2006 م   العدد  12479
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

القوى العاملة

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

وطن ومواطن

زمان الجزيرة

الأخيــرة

(الأزمنة)
طه حسين، حمد الجاسر، وأنا - 4 -
عبد الله بن عبد العزيز بن إدريس

كان أستاذنا حمد الجاسر - رحمه الله - موجوداً في القاهرة تلك الأيام للمشاركة في اجتماع المجمع اللغوي.. وهو الممثِّل الرسمي للمملكة في هذا المجمع. عرضت عليه أن نزور عدداً من كبار أدباء مصر للتعارف وإعطاء صورة مختلفة عما في أذهانهم عن الفكر والثقافة والأدب، وبخاصة (الشعر)، في أرجاء المملكة العربية السعودية، ولا سيما أنه زميل للكثير منهم في المجمع اللغوي. لكنه رفض هذا الاقتراح بحجة أنه يلتقي بهم في المجمع اللغوي كل عام ولم يعرض عليه أحد منهم أو يدعوه إلى (فنجال) قهوة في بيته، لكنني لما قرّرت زيارة (الدكتور طه حسين) سألته إن كان يرغب أن يذهب إليه وأنا برفقته، فقال: أما طه حسين فلا مانع لديّ من زيارته.

اتصل هو بالأستاذ أحمد عبد الستار أمين المجمع وطلب منه الاتصال بطه حسين ومدى موافقته على الزيارة، ففعل عبد الستار، وجاءت الموافقة وتحدّد الموعد. ولأن كلاً منا نحن الاثنين لا نعرف بيت طه حسين فقد حملنا الأستاذ أحمد عبد الستار في سيارته. وفي الوقت المحدد (بالدقيقة) وجدنا سكرتير الدكتور طه (شحاتة) واقفاً بالباب المشرع الذي وجدنا عليه اسم البيت الواقع في شارع الهرم اسماً تراثياً من بلادنا، وبالتحديد قرب مدينة (بريدة) في القصيم، اسمه (رامتان)، وهما هضبتان صغيرتان وردتا في الشعر العربي.

دخلنا صالة الجلوس، وهي صالة كبيرة ومترفة، والدكتور طه واقف بجانب (كنبته).. سلّمنا عليه الجاسر ثم أنا، وعبد الستار يعرّف بنا.

رحَّب بنا بلطف كبير.. هو يعرف حمد الجاسر جيداً.. أما أنا فغير معروف لديه، ولذلك تولّى الجاسر التعريف بي، فرحّب بي ترحيباً خاصاً كمجاملة. ناولته نسخة من (شعراء نجد المعاصرون) وأعطيته موجزاً عن الكتاب. قال: هذا يا ابني شيء جميل، جميل.. وأنا قد كتبت عن الأدب في الحجاز ونجد واليمن. قلت: نعم، قرأنا (الحياة الأدبية في جزيرة العرب)، ولكن الشعر في الجزيرة العربية في الوقت الحاضر قد تطوّر وتجدّد ونضج.. وأرجو أنكم قد اطلعتم على شيء جديد من نتاج الشعراء في الجزيرة العربية، وبخاصة في المملكة العربية السعودية.

هزّ رأسه ولم يقُلْ شيئاً.. وكأن لسان حاله يقول: لا.

دخل في حديث طويل طويل مع الأستاذ حمد الجاسر عن اختلاف المناهج الدراسية بين مصر وسوريا.. ذاكراً أن (إخواننا السوريون متشدّدون في التمسك باللغة العربية الفصحى إلى حدّ التقعُّر.. ونحن المصريين نتسامح في بعض الكلمات الدارجة، وبخاصة في المراحل الأولى...) إلخ.

وتواصل الأخذ والرد بينه وبين الجاسر حول موضوعات متشعّبة.. حتى وصل حديثه إلى (الشعر).. وهنا قال له الأستاذ الجاسر: أنا أستسمح معاليكم عن الحديث في الشعر، وبخاصة الجديد منه.. أو ما يُسمَّى بالشعر الحر؛ لأن بضاعتي فيه مزجاة، وأرجو أن يكون الحوار فيه بين معاليكم وابن إدريس.

وفعلاً وجّه الدكتور طه رؤيته ونقاشه حول الشعر الحر إليَّ.. وأوضحت له رؤيتي في التجديد الشعري في العالم العربي، وأنه - في رأيي - ينقسم إلى نوعين، هما: شعر (التفعيلة)، وما يُسمَّى ب(القصيدة النثرية).. فالشعر التفعيلي لا يختلف عن شعر الأصالة إلا في عدد التفعيلات، وما دامت التفعيلة تحفل بالموسيقى فهي إذن شعر. أما (قصيدة النثر) فهي ليست من الشعر في قبيل ولا دبير.. وأنا أصفها بأنها (كلمة آخرها يقتل أولها). أورد عليّ اسم شاعرات من العراق وسوريا (يكتبن هذا الشعر.. وأقول لك يا أخ عبد الله (إنهن عايزات رجال).. فبدهته بما يقابل حجته.. قلت: ما قول معاليكم إذن في بدر شاكر السياب، وبلندر الحيدري، وصلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي؟ هل هؤلاء قالوا الشعر الجديد (يريدون نساء)؟!

بعد طرحي هذا التساؤل المضاد.. يبدو أنه شعر بضعف حجته التي علّقها بالنساء الشواعر.. وهي حجة (ساذجة) ولكنها لا تحترم قيمته ومكانته الكبرى في عالم الفكر والأدب.. ذلك أن الشعر الحديث لا يجيد الغزل.. وفي الشعر القديم والأصيل ما يغني عنه إن عنّت حاجة إلى التغزل بالرجال كما التغزل بالنساء.. ويبدو أنه شعر بضعف حجته عند مناقضتها بالشعر المقابل للرجال، ولذلك قال لي في آخر النقاش وباللهجة المصرية: (أهوه.. سمّه ما شئت، إلا أنني لن أسميه شعراً).

شعرتُ بأن سكرتيره (شحاتة) كان يسجِّل النقاش الذي دار في الجلسة.. وذلك أني لاحظت عليه أنه يتوقف عن الكتابة إذا توقف النقاش.

شربنا القهوة التركية مرتين في جلستنا معه.. ربما لطول الجلسة.. وتحدث عن زوجته الفرنسية سوزان، ولكن لم يعلق في ذهني شيء من حديثه عنها..

ودّعنا عند باب بيته على رغم إلحاح الشيخ حمد الجاسر وأنا عليه أن يستريح حيث هو في المجلس.. ولكنه أبى إلا تشييعنا عند الباب الخارجي.. يرحمه الله.

مع (شاعر النيل) محمود حسن إسماعيل

دخل رجل (مكتبة دار العروبة) وأنا أعرض عليها (الكتاب) في اليوم الأول لصدوره؛ أي أن تتولى توزيعه في مصر والبلاد المغاربية.. أخذ الرجل نسخة من الكتاب ثم سألني: هل أنت صاحب الكتاب؟ قلت: نعم.. قال: هل يمكن أن تُفضل عليّ بنسخة منه؟ قلت: تفضَّل. عرّف نفسه بأنه (مقدّم برامج أدبية) في إذاعة القاهرة، واسمه - إن لم أكن نسيت مع طول الزمن - (عادل، أو عواد سليمان).

أظهر الرجل فرحه وسروره بحصوله على (أول كتاب عن الديار السعودية) على حدّ تعبيره، بل زادت أريحية الرجل حين عرض عليّ أن أذهب معه في سيارته حيث يعمل في إذاعة القاهرة.. قائلاً: أحب أن تأخذ معك نسخة أو أكثر لتقديمها إلى الشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل مدير عام البرامج الثقافية في إذاعة القاهرة، والأستاذ أحمد سعيد رئيس إذاعة (صوت العرب). قلت: لا مانع لديَّ.

ذهبنا إلى الإذاعة ودخلنا مكتب شاعر النيل محمود حسن، وقدّمني إليه هذا الرجل وكأنني آتٍ من كوكب آخر.. هشّ الشاعر وبشّ والتفت إليّ بكليته، ولا سيما بعد أن ناولته نسخة من الكتاب، فتصفحه سريعاً ثم التفت إلى درج مكتبه فأخرج نسخة من ديوانه (نار وأصفاد) وكتب عليها إهداءً كريماً وفيه من الأريحية ما ليس في إهدائي له كتابي.. ناولنيه وهو يقول: (كويس إني حصلت نسخة من ديواني هنا لأقدمها إليك هنا.. ولو لم أجدها لأرسلتها على عنوانك).. قلت: عسى أن تكون قصيدة (دعاء الشرق) في الديوان؟ قال: نعم.. وكنت أحبها كثيراً حين يغنّيها محمد عبد الوهاب:

(يا سماء الشرق طوفي بالضياء
وانشري شمسك في كل سماء)

* تحدث مع الرجل الذي رافقني أو أنا رافقته قائلاً له: (الشعر المخصّص للمناسبة من هذا الكتاب).. سألني: هل في الكتاب شيء عن (فلسطين)؟ قلت: نعم.. قال نحن سنحتفل بيوم 9 مايو - نسيت ما هي المناسبة هذه - وليتك تختار لنا عدة قصائد (كفاحية) لنذيعها في برنامجنا يوم 9 مايو. أشرت لهم على عدة قصائد عن أمل (العودة) إلى فلسطين وغيرها مما تدور موضوعاتها حول الكفاح العربي ضد الصهيونية والاستعمار.. وأذيعت من إذاعتي القاهرة وصوت العرب، وسمعت في أنحاء المملكة كما في غيرها من البلاد العربية.

بعد ذلك دخلنا على الأستاذ أحمد سعيد رئيس أو مدير إذاعة صوت العرب.. وبعد السلام اللطيف وقبل أن تشتد الحملات الإعلامية المصرية على المملكة.. حين أعطيته الكتاب قال: (ما هو غريب، كلكم يا أهل الخليج شعراء).. منه ذهب بي صاحبي إلى المسؤول عن التراث في الإذاعة (فاروق خورشيد)، وكان لطيفاً كلطافة الشاعر محمود حسن إسماعيل. ودخل بي رفيقي على الشجاعي المسؤول عن شؤون الموسيقى في الإذاعة.. وأعادني رفيقي إلى حيث أخذني من مكتبة دار العروبة.. رحم الله الجميع.




نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved