Al Jazirah NewsPaper Tuesday  08/04/2008 G Issue 12976
الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1429   العدد  12976
أضواء
أمة لا تزرع بيدها تجوع
جاسر عبدالعزيز الجاسر

كثيراً ما نتغنى ونقول (السودان سلة الغذاء العربي) وأن بلدان الهلال الخصيب إنما استمد اسمها بهذا المصطلح السياسي من نوعية أراضيها الخصبة، وأنها -أي العراق وبلاد الشام- لو زرعت لأشبعت باقي العرب. في المغرب العربي، تونس الخضراء والجزائر والمغرب، أراضٍ زراعية شاسعة تعاني من قلة الدعم المادي، والتي بإمكانها سد نقص كبير في الغلال الزراعية، لو اهتم بها أكثر مما هو حاصل الآن.

وفي مصر حيث تتوفر المياه والأراضي التي لو وجدت التمويل والاهتمام بإصلاحها لأمكن للعالم العربي الاكتفاء ذاتياً من المحاصيل الزراعية والتصدير للخارج. ولمصر تجربة رائدة وثرية حينما فتحت أراضي توشكا في جنوب مصر للمستثمرين العرب والأجانب فتحولت الصحراء إلى أرض خضراء في طريقها لطرح إنتاجها من الخيرات لسد النقص في الغذاء في مصر والدول المجاورة. وقبل عشرات السنوات دشن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- مشروعات زراعية في الخرج وحرض وطوَّر واحات الأحساء، فكانت مشروعات زراعية رائدة أحضر لها مزارعين من القصيم ومولت الدولة المشروعات، ولا زلنا ننعم بالإنتاج الزراعي لهذه المشروعات.

والآن وبعد تقلص الإنتاج الزراعي وفي ظل الشح في المعروض من المواد الغذائية الأساسية مع توفر الأراضي الصالحة للزراعة في السودان ومصر والعراق وتونس والمغرب وسوريا، وأراضٍ أخرى شاسعة لا تحتاج إلا للتمويل لتتحول إلى أراضٍ زراعية بوجود الماء الوفير.

ألم يحن الوقت لاستثمار الأموال العربية التي تتآكل قيمها وأصولها وهي مكدسة في البنوك الأجنبية؟

تكامل المال العربي والأراضي المعطاء والمزارع العربي مثلث أضلاعه قائمة لا تحتاج إلا إلى من يضمها لبعضها البعض، وينصب هذا المثلث الذي بتنا في أمس الحاجة إليه في ظل شح الإنتاج الزراعي وتفشي المظاهرات بعد غلاء الأسعار، لأن ما نأكله نستورده من الخارج وهو سلاح في يد أعدائنا أو حتى أصدقائنا الذين يرون أن من حقهم رفع أسعار منتجاتهم. ولا خير في أمة تأكل مما يزرعه الآخرون!!

فهي أمة تجوع لأن أبناءها تركوا الزراعة وتفرغوا للتظاهر فبارت أرضهم.. وماتت همتهم...!!



jaser@al-jazirah.com.sa
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 11 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد