Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/06/2008 G Issue 13055
الخميس 22 جمادىالآخرة 1429   العدد  13055
أشباح ..؟!
محمد بن عبد العزيز الفيصل

نعم، إنهم أشباح يعيشون بين ظهرانينا ويعرفوننا جيداً، وقد نتعامل معهم بين الفينة والأخرى من دون أن نشعر أو نحس؟!.. فهم ومن دون مقدمات أو حتى مبررات يشرعون في عملهم المشين (الجبان) الذي يقف خلفه في الغالب أوجه بشعة غائرة في غيابة الجشع والطمع والنكران.

المحزن (المريب) في الأمر أنه لم يكن لدى هؤلاء سبب منطقي حسي (حي) يدفعهم إلى كُلِّ ذلك أو بعضه... هل هو العبث؟ هل هي اللا مبالاة المسيطرة عليهم..؟ ربما، ولكن السبب الفعَّال الذي يَؤُزُّهُمْ إلى مجمل هذه (الجرائم) هو غياب الرقيب.. الذي كان وما زال متجاهلاً كل هذه الإساءات الشخصية المهينة.

في كل يوم يفاجأ الواحد منَّا بتلك الرسائل الغريبة على بريده الإلكتروني؛ معلنةً وبكل صراحة الانقلاب (العلني) على كل القيم والمبادئ الصادقة (المعيارية) في مجتمعنا المحافظ؛ فتارة بمقطع يهتك ستر أسرة غافلة، وفي بعض الأحايين بصور ومقاطع أخرى تكشف عن أسرار خاصة لا نبغي أن تذاع..! أو بمعنى أدق ما الهدف من إشهارها ولمصلحة مَنْ ..؟، وقد يتجاوز ذلك مسألة العبث إلى الإساءة الشخصية المقصودة التي لا تنم إلا عن سلوك (رذيل) لا يمكن أن يمارسه أي شخص لديه أدنى مستوى من الحس الإسلامي العربي الذي يأنف هذه السلوكيات المنحرفة.

لا تبتعد عن ذلك كثيراً تلك المنتديات وعلى رأسها (الساحات) عندما تنشر على صفحات منتداها الإلكتروني تلك المواضيع المسيئة للكثير من البشر وفي مقدمتهم المسؤولون وسيتلوها الكثير من التعليقات (الفاتنة) - غير العفوية -.. التي قد تتجاوز موضوعها الرئيس بمسافات بعيدةٍ شاسعة، فلا بأس أن يكون النقد لأحد المسؤولين داخل أروقة وزارته أو إدارته من دون التجاوز إلى أمور أخرى قد تتعدى شخصه أيضاً لتصل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، ليكون ذلك طريقاً للتشفي منهم ولاستغلال تلك المنابر والمواقف للانتقام الشخصي، وللأسف فإن هذه المنتديات هي التي تشجع هؤلاء على ارتكاب هذه الجرائم الإلكترونية المختلفة؛ والنتيجة لا شيء ؟!، لا حسيب ولارقيب ولا وجود لهيئات متخصصة تقبل مثل هذا النوع من الشكاوى (الجادة)؛ فلا بد.. وفي مثل هذا الوقت بالتحديد من تكوين إدارة رقابية متخصصة تشترك في نسجها عدة جهات على رأسها وزارة الإعلام والشرطة، وتكون تحت مظلة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، التي لا هم لها الآن سوى إقفال بوابة صغيرة تجاورها آلاف البوابات الكبرى المشرعة؟!..، فالتفكير على النمط القديم انتهى ومات منذ أمدٍ بعيد ولا بد من التطوير وإيجاد طرق حديثة وجديدة للتعامل مع مثل هذه المشاكل، فبأيسر الطرق وأسهلها على الإطلاق يستطيع أي شخص مبتدئ اختراق أي موقع مغلق رقابياً من سنين بنفس الطريقة والمنهج ؟!، وفي العالم التقني التحديث يكون بالساعة؟! ..أقطاب مشوّشة ضلت طريقها وحبالٌ شائكة لا تعرف مخرجاً لعقدها.. هذا هو مع الأسف واقع شبكاتنا الإلكترونية.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7448 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد