Thursday  13/10/2011/2011 Issue 14259

الخميس 15 ذو القعدة 1432  العدد  14259

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

الشيخ محمد الموسى كما عرفته
د. محمد فضل محمد

رجوع

 

لقد فُجعنا بوفاة الشيخ الفاضل محمد الموسى مدير مكتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - سابقا إثر حادث سير تعرض له أثناء عودته من الزلفي ، ولقد وقع الخبر علينا وعلى محبيه وقعا أليماً ومفاجئاً لكنها أقدار الله - عز وجل - التي يجب التسليم بها فلا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون

تعرفت على الشيخ خلال فترة قصيرة لكنها كانت كأنها سنوات كما أنها كانت مثالا للأخوة الصادقة فقد جمعتني به المجالس واللقاءات الدعوية، فكنت استمتع لحديثه الماتع عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فالشيخ - رحمه الله - يمتلك حصيلة من المعلومات عن سماحة الشيخ - رحمه الله - يندر وجودها في الكتب، فأسلوبه البسيط والسهل عن سماحة الشيخ - رحمه الله - يجعلك تعيش حياته كأنك تراه فقد كان مرجعا في سيرته وعلمه، فهو يسرد لك تفاصيل ومواقف لسماحة الشيخ ، حقيقة لم أجدها إلا عنده - رحمه الله - فهو حينما يحدثك عن سماحة الشيخ - رحمه الله - كأنما يحدثك عن أحد من سلف هذه الأمة، فقد اجتمعت في سماحته كل المعاني السامية والقيم الأصيلة التي لا نجدها إلا في تلك القرون الخيرة.

كان الشيخ محمد الموسى - رحمه الله - مرجعا من المراجع المهمة في علم سماحة الشيخ - رحمه الله - فقد كان يتابع كل ما يكتب عن سماحة الشيخ، واستطاع من خلال كتابه جوانب من سيرة سماحة الشيخ - رحمه الله - ومحاضراته أن يذكر الكثير من سجاياه وأخلاقه الرفيعة ومواقفه الرائعة في نصرة الإسلام وأهله ، ولكن للأسف هناك بعض الروايات النادرة عن سماحة الشيخ - رحمه الله - لم تُدون، وكنت دائماً أحثه على تدوينها لكنه كان يعتذر بسبب انشغاله ورعايته للمحتاجين والمعوزين وكان يقول لي ان الشيخ عبد العزيز بن باز قد ترك لنا تركه ثقيلة وهي رعاية الفقراء والمساكين ، حيث كان سماحته يرعى الكثيرين منهم وبوفاته انقطعت عنهم المساعدات فلم يجدوا ملجأ بعد الله - عز وجل - إلا الشيخ محمد الموسى الذي كان يشرف على أحوالهم في حياة سماحة الشيخ - رحمه الله - ، وبعد وفاته كان أيضاً الراعي على شؤونهم، ولم يتخل عنهم أبدا بل كان يرعى أحوالهم حتى آخر أيام حياته ، فقد رأيت أصحاب الحاجات يأتون إليه أفرادا وجماعات طلبا للحاجة فلم يكن يردهم بل كان يقول لهم عبارته المشهورة يسهل الله .

وقد كنت ألحظ عليه التأثر الواضح حينما تكون موارده ضعيفة لكن ذلك لم يجعله يستكين بل كان يسعى إلى الأمراء والمحسنين لمساعدتهم، ولثقتهم في الشيخ - رحمه الله - كانوا يمدونه بما يريد وما يصله منهم من هبات وزكوات وغيرها كان ينفقها على مستحقيها على الفور ، وكان يجد في ذلك سعادة لا توصف فلله درك يا شيخ الكرم والسخاء.

إن الشيخ محمد الموسى مهما حاولت الحديث عن سجاياه وأخلاقه وإدارته لأعمال الشيخ فإني لن أنزله منزلته فقد كان من أحسن الناس أخلاقا، الموطئين أكنافا الذي يألفون ويؤلفون ، فقد كان محل ترحيب وقبول لدى كثير من الناس لما اتصف به من حسن المعاملة والمعاشرة ، فلم يكن عبوسا ولا قمطريرا بل كان هاشاً باشاً عطوفا وحليما ينزل الناس منازلهم فهو يقدر العلماء ويجلهم ، ويخفض جناحه لعامة الناس فلم يحابِ في يوم من الأيام أحدا على حساب أحد بل الناس كلهم عنده سواء ، فإن القلب ليحزن وان العين لتدمع ولا نملك إلا أن نقول: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ .

Monzer90@hotmail.com

 

رجوع

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة