Thursday 17/11/2011/2011 Issue 14294

 14294 الخميس 21 ذو الحجة 1432 العدد

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

(وتبقى حزازات النفوس كما هي) شطر من بيت لشاعر عربي، قفز لذهني، وأنا أتابع - كما كل العالم- دراما نهاية القذافي المأساوية. ولم تكن تلك النهاية آخر فصول المأساة الدامية الداعية للتأمل: بل إن فيما تلاها من تداعيات وأحداث ومشاهد، ما لا يقل بشاعة وشناعة عنها.

- فالرجل المضرَّج بالجراح والمدفوع للنهاية دفعاً مهيناً محفوفاً بالغِلّ، ليس أسوأ حضاً من أولئك الذين لم يشفِ نفوسهم الموجوعة بقهره؛ الحال المخزي الذي انتهى إليه، فكان ما بعد تلك النهاية: دراما أخرى.. تعبر عن وجهٍ من وجوه الثورة على الطريقة العربية، وبحسب تقاليدنا القومية,ومزاجنا النفسي.

- أولئك الذين تقاطروا لإشباع حزازات النفوس، ورؤية النهاية تتمثل برجل داخل ثلاجة الموت، وعلى صفيح صقيعه القارس. أرادوا أن تكون النهاية تذكاراً يبقى لهم في الحياة.. التي لا تكتمل إلا بمشهد إنسان في حضرة الفناء.. وأي فناء، يسبقه ذعر وشتات وفقد وذلّ لأسرة سادت ثم بادت.

- لا ندرك محركات شعور أولئك المحتفلين بالموت.. المشتاقين لمرأى القائد ونهايته الذليلة.. ولا نملك أمر مؤاخذتهم.. بقدر ما نتأمل المشهد من كل أجزائه.

مشهد قد لا يتكرر، ولكن بشاعته لا تكمن في ندرته، بقدر ما تكمن في هيئته وتفصيلاته..

- الحياة قيمة.. ونهايتها أبشع ما يُمنى به الإنسان.. فكيف وهي على ذلك الحال الذي شاهدناه.. ليس بعد القتل عقاب أكبر، وسواء كان قتلاً أم ثأراً أم قصاصاً.. فالنتيجة تكاد تكون واحدة. ومع ذلك فهي لم ترضِ المتشوفين لرؤية الموت، وتنسم جوه البارد والخانق، وتأمل بشاعة تفاصيله على جسد مسجَّى كان يمارس لعبة الموت ويستمتع بها، موت الإنسان، وموت الضمير، وموت الموقف، و موت الإرادة.

- كانت لعبة الموت لديه هواية مغامِرة، واحتراف نزقي، وممارسة عبثية، فكيف وهو يعيش قبل الموت، فصلاً من فصولها المفزعة، موت الذلَّة والرعب والصدمة.

هل غرس القذافي في نفوس أولئك -الذين تقاطروا لرؤيته ميتاً- هذا الشوق لرؤيته كذلك، هل ذبح فيهم الإحساس بقيمة الحياة، وكرامة وحق الإنسان. وتجاوز بهم فطرية الشعور برهبة وجلال الموت؛ فألفاهم بعد موته يستلذون بمرآه ممدَّداً بمستوى أقدامهم، في مشهد يعيد التذكير ببيت الشاعر العربي.

md1413@hotmail.com
المدينة المنورة
 

نهاية
محمد الدبيسي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة