Sunday 06/10/2013 Issue 14983 الأحد 01 ذو الحجة 1434 العدد
06-10-2013

مرحلة ما قبل الحلم

لم يكن مجال التعليم بأحسن حال من مجالات الحياة الاجتماعية الأخرى التي كانت عليها الحال في شبه الجزيرة العربية قبل أن يلم شتات أركانها الملك عبد العزيز يرحمه الله، بل إن سوء مجالات الحياة الاجتماعية كلها كان انعكاسا لسوء حال التعليم، ولتجاوز هذه الحال المزرية كانت الالتفاتة الفطنة، والبداية الموفقة من الملك عبد العزيز يرحمه الله، حيث بدأ بالتعليم فاستقطب له الرجال الأكفاء، وأوكل لهم مهمة محو أمية الشعب الذي يندر أن تجد بينه من يحسن القراءة والكتابة، ولأن الحال لا يقبل الانتظار تمت الاستعانة بنظام التعليم في مصر باعتبار التعليم في مصر في ذلك الحين حقق ما يعد إنجازات كبيرة مقارنة بما هو متحقق في جل البلاد العربية، وكان الإجراء صائبا، يصدق عليه مقولة “ تعبر بأم شوشة إلى أن تجيك المنقوشة “.

مشكلة التعليم أن أم شوشة بقيت غصة في الحلق، وطال انتظار المنقوشة على الرغم من توافر الظروف والأسباب، والإمكانات المادية، والكفاءات البشرية التي تستطيع أن تنقل التعليم من حال أم شوشة إلى حال المنقوشة، صحيح أن أم شوشة أنجبت أبناء نجباء كان لهم الفضل في إدارة الحياة الاجتماعية وتسيير شؤونها في مختلف أجهزة القطاعات الحكومية والخاصة، إلا أن مستجدات الحياة في الداخل والخارج ومتغيراتها المتلاحقة، وتحولاتها المستعجلة توجب إعادة النظر في صلاحية أم شوشة ومناسبتها، وفي أقل الأحوال إجراء تحسينات تجمل من حالها ـ شكلا ومضمونا ـ فهي لم تعد قادرة على المواكبة فضلا عن المنافسة.

بُذلت جهود تنشد التطوير، وكانت الصفة الغالبة عليها أنها جهود فردية لا صلة تربطها ببعض، وأنها جزئية مبعثرة غير متسقة ولا متناسقة، تسيرها الحماسة والرؤية الفردية التي تفتقر للعمل المؤسسي الذي يضمن تواصل الجهود ومواصلتها، وتتبع نتائجها وتقويمها، ولهذا كثيرا ما يتبين انقطاع تلك الجهود، أو أنها بقيت تراوح مكانها دون نتائج ذات قيمة تعكس الغاية المنشود عند بدء الجهود والتنظير للنتائج التي غالبا ما تكون طموحة سامية. من تلك الجهود الجليلة غير المسبوقة، الفكرة المبدعة، الرائدة الأصيلة، التي تبنى صياغة مفاهيمها التربوية، ومراحل تطبيقها، المربي الجليل، والشيخ الفاضل سعد الحصين، حيث قسم التعليم العام إلى مرحلتين، الأولى تبدأ من الصف الأول الابتدائي حتى الصف التاسع وسماها مرحلة ما قبل الحلم.

والمرحلة الثانية تبدأ من الصف العاشر حتى الثاني عشر وسماها مرحلة ما بعد الحلم، وتبنى لهذا التقسيم مفاهيم تربوية وتعليمية تعتمد على مفهوم التعليم غير المدرج، nongraded school وهو تعليم يعتمد بالدرجة الأساس على جهد الطالب نفسه في التمكن من التعليم وتحصيله، وفي هذا النظام التعليمي تم فك الارتباط المكاني والزماني بين الطالب وزملائه، فالطالب متى ما تمكن من فهم المادة الدراسية يشعر المعلم باستعداده لإجراء الاختبار منفردا ومن ثم ينتقل إلى المادة الدراسية التالية سواء في المقرر الدراسي الواحد، أو إلى المقرر الدراسي التالي له في السنة الدراسية نفسها أو التي تليها، فالطالب الذي يتمتع بقدرات عقلية متقدمة يستطيع أن ينهي المادة الدراسية التي تنهى في عام دراسي واحد، يستطيع أن ينهيها في فصل دراسي واحد وربما أقل من ذلك، وثبت في مدرسة الفهد الابتدائية والمتوسطة وهي المدرسة التي تطبق النظام “ مرحلة ما قبل الحلم “ ثبت أن أكثر من طالب أنهى بعض مقررات العام الدراسي في فصل دراسي واحد، بل اختصر عدد من الطلاب سنوات الدراسة الست الأولى “ الابتدائية “ إلى أربع سنوات وخمس، واختصر الثلاث التي تليها “ المتوسطة “ إلى اثنتين.

في هذا النظام التعليمي جملة من المميزات، يأتي في مقدمتها اعتماد مفهوم التعلم المتمركز حول الطالب، وهو مفهوم يلزم الطالب أن يكون فاعلا في الموقف التعليمي بنسبة 80 %، ونسبة دور المعلم 20 %، إنه نظام جدير أن يحظى بالاهتمام، وأن تتوسع الوزارة في تطبيقه في المناطق التعليمية كلها.

abalmoaili@gmail.com

 
مقالات أخرى للكاتب