Friday 18/10/2013 Issue 14995 الجمعة 13 ذو الحجة 1434 العدد
18-10-2013

المرأة المسلمة وتعدد الزوجات

كتبت في موضوع تعدد الزوجات مقالات عدة، وكنت فيها أخاطب الرجال، وأنتقد كثيراً من تصرفات بعضهم في اتخاذ تعدد الزوجات الذي شرعه الله ورسوله وسيلة لمجرد المتعة، وتغيير الزوجات بين حين وآخر، وانتقدت - أيضاً - تصرفات بعض الرجال من اتخاذ هذا الأمر الشرعي وسيلة للتهديد والوعيد، فكلما حصل خلاف بينه وبين زوجته بادر إلى تهديدها بأنه سيتزوج عليها إذا لم تتأدب، وبينت أن ذلك يهدد استقرار الأسر، ويفضي إلى نتائج اجتماعية سيئة، وفوق ذلك يجعل المرأة المسلمة تكره هذه الشعيرة الإسلامية، حتى وصل الأمر - والعياذ بالله - إلى أن شريحة من النساء المسلمات يفضلن أن يخونهن أزواجهن بارتكاب الحرام عن أن يتزوجوا عليهن!!

وفي هذا المقال أوجه الكلام لبناتي وأخواتي من النساء المسلمات : ما الذي ينبغي أن يكون عليه موقفهن من تعدد الزوجات بخاصة ؟ وما الواجب عليهن تجاه كل ما شرعه الله بعامة ؟

وبما أن هذا الحكم شرعي فإننا نترك الحديث لأحد أبرز علماء الشريعة، والفقه في عصرنا، وهو سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -. فقد سئل سماحته في سحر إحدى ليالي العشر الأخيرة من رمضان في عام 1408هـ في برنامج (نور على الدرب) سؤالا ورد عليه من سائل من الباحة، قال فيه: لدي امرأة لي منها أولاد، ونفسي تتوق إلى الثانية، وكلما حدثت زوجتي برغبتي هذه تأبت علي، وهددتني بأنها ستذهب إلى أهلها، وتترك أولادها، فبم تنصحونني وتنصحونها يا سماحة الشيخ؟!

فأجاب - رحمه الله - بما فتح الله عليه؛ فكان مما قال: (اتق الله ـ يا أمة الله ـ في ذلك، فإن الزواج من حق الزوج، وليس للزوجة منع زوجها من التزوج بثانية أو ثالثة أو رابعة، الذي شرع ذلك هو الله ـ سبحانه ـ من فوق سبع سموات، وهو يعلم ما يصلح حال الرجال وحال النساء، ولذلك أباحه، وأحله لمصالح عديدة، يعود بعضها إلى الزوجة نفسها، فقد يكون الزوج بخيلا، فإذا تزوج بثانية أطلق الله يده على زوجته الأولى بحكم العدل، وقد ينفع الله بزواجه من أخرى، فيكون لك بالرضا أجر من ذلك، وقد يرزقه الله ـ تعالى ـ من زواجه ذرية ذكورا أو إناثا، فلا يقوم عليك أو ينفعك في المستقبل إلا هؤلاء . وقد يكون زوجك قد كره بعض طباعك، فإذا عاشر الأخرى من النساء بان له فضلك لما يرى من نقص النساء في بعض الجوانب، فتعتدل نظرته لك بعدما يجرب غيرك، والأمر الأهم من ذلك كله هو أن كراهيتك لزواج زوجك فيه خطر عظيم عليك من أن يحبط الله عملك؛ بكراهية بعض ما أنزل الله - عز وجل - وأمر التعدد صريح يتلى في قوله - تعالى -: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء}، وكراهية ما أنزل الله موجب لحبطان العمل، فقد قال ـ سبحانه ـ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أعمالهُمْ}، ولا يلزم كراهية كل ما أنزل الله حتى يحبط العمل، بل كراهية آية واحدة كاف ومؤذن بذلك لمن علم وتعمد.

ولا مزيد على ما قاله سماحته - رحمه الله - إلا أن نذكر بقول الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.. والله ولي التوفيق.

alomari1420@yahoo.com

 
مقالات أخرى للكاتب