Sunday 27/10/2013 Issue 15004 الأحد 22 ذو الحجة 1434 العدد
27-10-2013

طالب يقتل معلمه

هزّ الوسط الاجتماعي والوسط التربوي في بلادنا، خبر قيام طالب في محافظة جيزان بالاعتداء على معلِّمه وقتله بآلة حادة. لكن السؤال الذي أثاره وتأمّل فيه بعمق التربويون والاجتماعيون التربويون في بلادنا هو: هل هذه الحادثة أو الواقعة تمثِّل انعطافاً حاداً في قيم وسلوكيات طلاّبنا؟ وهل هذه الواقعة مجرّد حالة طارئة لا تُحتسب على التيّار العام لانضباطية طلاّبنا وأخلاقياتهم في التعامل؟ لو أننا نظرنا إلى هذه الحادثة من منظور أشمل، لربما اكتشفنا أنّ الواقعة وإنْ كانت مفاجئة للبعض، إلاّ أنها في ظني لم تأت مبتورة من أيّ إرهاصات أو سياقات اجتماعية (محلية وعالمية) قائمة. في ظني أنّ هناك ظروفاً اجتماعية وثقافية وأُسرية ربما تكون جهزّت مسرح الجريمة، وجعلت الطالب في وضع الاستعداد للاعتداء على معلمه. نحن التربويون نردِّد دائماً مقولة إنّ الصغار يدفعون ثمن أخطاء الكبار، إنّ هذا المعتدي على معلمه، وإنْ كنا نحن هنا لا نبرِّر خطأه السلوكي الفادح، إلاّ أننا في الوقت نفسه لا نبرِّئ السِّياق الأُسري والاجتماعي والمدرسي، الذي كان له دورٌ واضحٌ في تشكيل سلوك الطالب. إذا كنا نعتقد أنّ المدرسة سوف تشكِّل بمفردها السلوك الطلابي المستهدف فهذا هو الوهم بعينة. سلوك الطالب المرغوب هو في النهاية حصيلة تناغم وترابط بين الدور الذي تؤديه المدرسة، والدور الذي يؤديه الوالدان والمؤسسات المجتمعية المعنية بالتربية والتنشئة. وإذا انعدم مثل هذا التناغم، فالنتيجة المتوقّعة هي حدوث مثل تلك الحادثة الشنيعة التي ارتكبها الطالب بحقِّ معلمه.

أستاذ التربية بجامعة الملك سعود

مقالات أخرى للكاتب