Tuesday 12/11/2013 Issue 15020 الثلاثاء 08 محرم 1435 العدد
12-11-2013

من يدفع الثمن؟؟

تقارير المحللين السياسيين غالبا ترسم المواطن في أي قطر عربي, غير مكتمل الرضا عن كل ما يتعلق بعلاقته مع وطنه.

وهذا صحيح ولكن ذلك لا يعني أنه فقد الحب والانتماء والولاء لهذا الوطن، إنما الأصح أن نرسمه يحلم بتحسين المعادلة بحيث تصبح علاقته بالوطن علاقة رضا دائم, لا علاقة تأزم طال استمرارها.

الوطن, بمعناه المثالي مثل الصحة لا يدرك قيمتها إلا من فقدها.

والوطن, بمعناه التطبيقي قد يعني أوضاعا غير مرضية أو لا تطاق, إن لم يكن من كل المواطنين فمن بعضهم بالتأكيد.

وقد يكون هذا الوضع غير المرضي شاقا في بعض الأحيان, ويكون الانتماء نقمة ظاهريا, ولكن ذلك هو الوضع المؤقت وليس المعادلة الدائمة. المواطن لا يستطيع أن يعيش حالة عدم رضا دائمة عن الأرض التي يسميها وطنا, ولو حدث ذلك فسوف يتطلع إلى تغيير الحالة, أو تغيير الوطن, أو تغيير الأرض إلى غيرها.

و يتساوى في ذلك المولود والمهاجر.

***

لنقل إن المواطن العربي اليوم, ومنذ عقود من المعاناة المتصاعدة, غير راض عن أوضاعه الراهنة، و لننظر إلى الدول العربية ومعاناتها منذ تكونت كدول منفردة ومستعمرة من المحيط الى الخليج. العراق الحديث مثلا, أسسه الغرب كمملكة ألغاها انقلاب عبد الكريم قاسم, وحتى اليوم لم يعرف العراق السعادة ولا الأمن.

وقد يلوم المواطن النظام القائم فيه على تردي أوضاعه, وقد يلوم الولايات المتحدة والمؤامرات الصهيونية المترصدة له, وقد لا يهمه أن تتغير نقوش العلم أو موعد العيد الوطني.

ولكن المواطن العراقي بالتأكيد أيضا,كرديا كان أم عربيا, شيعيا أم سنيا, لا يرغب أن يتحرر من نظام قائم مستبد, ليسقط في مخالب نظام أغشم منه, أو في فخ السيطرة الصهيونية.

وما ينطبق على العراقي ينطبق على غالبية المواطنين العرب.

***

هناك تأزم في علاقة أمريكا مع دول الخليج يفسرها بعض المحللين السياسيين الغربيين بأنها جزء من مخطط مرسوم للتشكيك في مدى استقرار الأوضاع فيها، ووراء ذلك مخطط أكبر للسيطرة على مصادر النفط في المنطقة.

وضمن ذلك فإيران وُسمت بأنها جزء من محور الشر الذي يجب أن يحارب, أو يهادن كما تتطلب المصالح.

التدخل إذن لا يتعلق بالإسلام, ولا بالعروبة, ولا بالمذاهب, ولا بالاختلافات الإيديولوجية, بل بالمصالح الاقتصادية للدول العظمى وعلاقاتها ومظلات تحالفاتها. وكل الفضائح التي كشفتها تسريبات الويكي ليكس, وما جاء مؤخرا في تسريبات سنودن عن الممارسات التجسسية الاستخباراتية, و العلاقات بين الدول العظمى, و الثنائية مع الدول الأخرى, تفتح عيون الناس العاديين وكل الغافلين ممن تمسهم أسرار اللعبة أن هناك ما هو مخبأ عن اللاعبين.

هذه الأجواء المتأزمة إقليميا وعالميا تهدد سياسيا وبيئيا بكارثة. ومن حق المملكة أن تغضب و لأسباب متداخلة. فالضحايا في النهاية هم الغافلون .. وعلى رأسهم المواطنون العاديون!

مقالات أخرى للكاتب