Tuesday 05/11/2013 Issue 15013 الثلاثاء 02 محرم 1435 العدد
05-11-2013

تأملات الانتماء : 2 - بين الإقصاء والتخفي والبقاء؟

على أبواب 1435 هـ نعايش مستجدات المرحلة الراهنة, والمتغيرات في كثير من الدول العربية والإسلامية, وانعكاساتها على ردود الفعل خارجها, تثار أسئلة مصيرية وشديدة الجدية حول مستقبل الدول العربية والجوار القريب. خاصة من حيث الدعوات لتغيير القانون أو تطبيق الشريعة الإسلامية في دول يظلل دستورها أديانا متعددة.

سيل أسئلة افتراضية تستنفر ذهني في هذه المرحلة المضطربة من تاريخنا العربي والإسلامي ونحن نعيش ما أوصلتنا إليه أحلام «القاعدة» وغيرها من التجمعات المتطرفة تحت نداءات « تصدير الثورة»، و»التطهير», و»الصحوة « و»الأخوة الإقصائية»: هل نحن أمة لديها حلم عام؟ أم هي أوهام طموح أفراد لتسيد المجموع عبر تكوين تيارات حزبية, معلنة ومتخفية، تغوينا بشعاراتها لتكبلنا لاحقا بفرضيات فوقيتها؟!

نحن أمة مثل غيرها من خلق الله؛ لدى المنتمين إليها أحلام فئوية وأحلام فردية يدّعي كل من يحملها أنه يمثل حلم الجميع ويتكلم بصيغة الجمع المفخم «نحن». وليتنا كأفراد نتفق على بديهية أساسية لتحقيق حلم واحد وهو أن نحقق لأطفالنا مستقبلا أفضل مما نعيشه اليوم ونضمن لهم فرصا للحياة ضمن المجتمع العالمي الكبير أكرم مما انتهينا إليه اليوم موصومين بالتخلف والعنف والعدوانية وكراهية الغير بما في ذلك الأقربون.

لنلتق إذن عند اتفاق على تفاصيل حلم واحد وستأتي تفاصيل استراتيجية تحقيقه بعد ذلك. حيث نتفق على ضرورة أن نعيش معا في مجتمع يتقبل كل فرد فيه كل الآخرين ما لم يكونوا يسعون لإيذاء أو إلغاء الآخرين. والمنطلق إلى ذلك أن نؤمن أن يدا واحدة لا تصفق وأن لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى, أن أكرمكم عند الله أتقاكم, أفضلكم لبناء الأمة أقدركم على البناء وليس الهدم, ولا علاقة لذلك بالجنس أو الانتماء المحلي الصغير أو القبلي مهما امتد .

عندها فقط نفهم ماذا يجب أن نفعل ليتحقق حلم الدولة وحلم الأمة.

هنا نقطة الالتقاء لانتماءاتنا المختلفة: وهنا تتصارع القوى وتبنى التحالفات حيثما تلتقي وتتناغم أو تتضارب المصالح.

وليتنا نعي أن الاتحاد باب قوة ولكنه لا يدوم إلا إذا كان كل أعضاء الجسم الأكبر فاعلين بوجود صحي .. أي عضو يسمح لخلايا مسرطنة بالبقاء سيقضي على الجسد الأكبر إذ تمارس الخلايا العدائية فطرتها العدائية. ويبدو أن عندنا الآن من أنواع السرطان أشكال وألوان، تتقن التخفي وتمارس الإقصاء وتتنامى على التهام الجيرة الخيرة في إصرار المستميت على البقاء.

ولعل أقوى اتحاد يمكن النجاح في تحقيقه هو ما قدمته رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتدرس تفعيله الآن الدول المعنية: توسيع مجلس التعاون الخليجي إلى مجلس اتحاد للجزيرة العربية حيث المصالح واحدة. وفعلا وضعها في إطار اقتصادي تنموي مستقبلي تحميه سياسات وعلاقات جامعة لدولِه هو الوجهة الأفضل لضمان الرخاء والأمن والبقاء.

مقالات أخرى للكاتب