Monday 25/11/2013 Issue 15033 الأثنين 21 محرم 1435 العدد
25-11-2013

تساؤلات من وحي منفوحة!!

كتب العديد حول حركة تصحيح وضع العمالة الأجنبية، واتفقوا على أنه «إذا تعلق الأمر بالأمن الوطني، فلا مجال للحديث عن حقوق الإنسان»!! وأعتقد أنه تكوّن لبس لدى أولئك الكتّاب، وهو أنهم، وبدون الرجوع إلى ما تنص عليه أنظمة حقوق الإنسان، افترضوا أن متابعة تلك العمالة غير النظامية، وترحيلها، هو مخالف لقوانين حقوق الإنسان، في الوقت الذي تقوم به جميع الدول، ولا ترى فيه تناقضاً مع حقوق الإنسان، طالما عومل العامل المرحّل بكل إنسانية، لكن الكتّاب رأوا أن التضحية بحقوق الإنسان هو أمر مقبول، لغرض تحقيق الأمن الوطني.

وهنا أجده غريباً أن ينظر للأمن الوطني، وحقوق الإنسان، كمبدأين متعارضين، لا يتحقق أحدهما إلا بإلغاء الآخر. بل سأزعم أن الأمن الوطني لا يتحقق إلا إذا تمت المحافظة على حقوق الإنسان، كما أن حقوق الإنسان لا تنمو وتترعرع إلا في مجتمع آمن. فهل لنا أن نتمسك بالاثنين معاً، ولا نروّج لأحدهما كنقيض للآخر؟!

* مشروع تصحيح أوضاع العمالة يجب أن ينظر له كمشروع، يدار كأي مشروع آخر، له هدف معلوم، وإدارة متخصصة، تنظر فيما يحتاجه تنفيذ المشروع من أدوات، ووسائل، وتنسيق مع الأطراف الأخرى، التي يلزم تعاونها لإنجاح المشروع، فهل أدوات المشروع موجودة؟! وكافية؟!

* نحمد الله أن تجربة التصحيح الأولى قد بدأت في حي منفوحة فقط، ولم ترافقها حملة في موقع آخر، لأننا بحاجة ماسّة إلى تعلم الدروس، واستيعابها، قبل التوسع، وسيساعد الأمر أن نقتنع بأن هذه حملة طويلة الأجل، لحماية المجتمع، ستتطلب الكثير من الجهد، والوقت، كما أنه لا بد أن نعي، أنه يوجد متضررون مالياً من هذه الحملة، وسيعملون جاهدين لإفشالها بمختلف الطرق، بما فيها إغراق، وإشغال، الأجهزة ذات العلاقة، فهل نحن واعون، ومستعدون لذلك؟!

* مصطلح «تعثر المشاريع» أصبح جزءاً أساسياً من حياتنا منذ سنوات، وكان ذلك في وقت توفر العمالة غير النظامية، الرخيصة، فماذا سيكون عليه الحال الآن؟!

الدعوة اليوم موجهة للحكومة، أكثر من أي وقت مضى، لكي تعيد جدولة مشاريعها، وتمدد فترة التنفيذ، لكي تتيح للقطاع الخاص أن يستمر في نشاطه، خصوصاً ما يتعلق بتوفير الإسكان، والذي لم تتمكن وزارة الإسكان من تحقيق أي إنجاز فيه، منذ سنوات!! وهذا لن يتحقق إلا بوجود عمالة أجنبية، حيث لا عمالة سعودية في قطاع البناء، والإنشاء!!

أو بمعنى آخر، لو نجحنا في هذه الحملات، وخلال فترة وجيزة، فما هو التأثير الاقتصادي على قطاعات هامة، مثل قطاع التشييد والبناء، وبعض القطاع الصحي، والتعليمي؟!

* كان يفترض أن تكون هناك شركات كبرى توفر العمالة حسب الحاجة، وكان ذلك ركناً أساسياً من أركان حل معضلة العمالة، وكان حريّ تسهيل أمورها بشكل استثنائي، وتجهيزها للعمل قبل بدء الحملة، فأين هي تلك الشركات؟!

* هل الوقت متأخر لكي نعيد برمجة الحملة، لتكون على مراحل معلومة، تبدأ بمن لا وثائق لديهم، ثم من لديهم وثائق منتهية الصلاحية، ثم من وثائقهم صحيحة، ولكن يعملون لدى الغير بشكل غير قانوني؟؟

ألن يحقق ذلك ذات الأهداف، وبأقل قدر من المعاناة، لمختلف الأطراف المشاركة في تلك الحملات؟!

* لذلك أختم بالإشارة إلى أن الحل الأمني سهل اتخاذه، على الأقل من الناحية النظرية، ولكن المشكلة تتجاوز الحل الأمني بكثير، ولا بد من تفعيل كل متطلبات هذا البرنامج الحيوي، وعلى كل الأصعدة، بل إن تجربة منفوحة، توضح بشكل جليّ صعوبة، وتعقيدات المهمة، وفي كل الأحوال، من الضروري الاستمرار في المهمة حتى نهايتها.

mandeel@siig.com.sa

مقالات أخرى للكاتب