Wednesday 11/12/2013 Issue 15049 الاربعاء 08 صفر 1435 العدد
11-12-2013

معالجة الثغرة الإيرانية في الكويت

على عادة أهل الخليج العربي، الذين تُعد الطيبة وصفاء النية أهم سماتهم وتكويناتهم السلوكية، وعلى منوال هذا النهج تم استيعاب زوبعة أقوال الوزير العماني يوسف بن علي التي أطلقها في البحرين، والتي جعلت الكثيرين ممن يضايقهم المكانة الإقليمية والدولية لمجلس التعاون يسارعون بتصريحات بأن قمة الكويت ستشهد تصدعاً في تماسك مجلس التعاون، وأن إحدى دوله قد تنسحب في هذه المنظومة الإقليمية التي برزت منذ الربع الأخير من القرن الماضي، وتعززت في السنوات التالية؛ إذ إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية أثبت أنه لا استقرار إقليمياً دون مجلس التعاون، ولا قرار عربياً بمعزل عنه؛ فمجلس التعاون لدول الخليج العربية شكَّل إضافة استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية للمنطقة العربية عموماً؛ فقد اهتم المجلس بقضايا الآخرين؛ لأن هذه القضايا مهما بعدت تمس أمن الوطن الخليجي الواحد، وتحملت دول مجلس التعاون إسقاطات الأحداث في المنطقة العربية السياسية ومتاعبها المالية وآلامها الأمنية ومضايقاتها النفسية.

ولأن هذه المشاركة الفاعلة لدول مجلس التعاون والتأثير السياسي المدعوم بالقوة الاقتصادية قد فرضا واقعاً استراتيجياً لا يمكن إغفاله، فقد عملت قوى دولية وإقليمية - وبخاصة الأخيرة - جهوداً لم تعد خافية لإضعاف هذا التأثير الذي يُضعف فرص هذه القوى الإقليمية لفرض هيمنتها على الوجود والحضور الخليجي الفعال. وبعد مداخلة الوزير العماني في الملتقى الأمني بمملكة البحرين اعتقد البعض أن الثغرة الإيرانية قد اتسعت من كوة إلى نافذة، تتيح الاختراق أو التسلل إلى منظومة مجلس التعاون عبر إحدى دوله، إلا أن المتابع والقارئ بتمعن لجلسات واجتماعات دول مجلس التعاون، وبخاصة اجتماعات القمة (قادة دول المجلس) أو اجتماعات المجلس الوزاري (وزراء الخارجية)، يرى ويلمس مساحة واسعة وكبيرة من اختلاف وجهات النظر وتباين مواقف الدول الأعضاء؛ ولهذا فإن ما قاله الوزير العماني يوسف بن علوي في البحرين وضع طبيعي، خاصة أن الرجل يتكلم في ملتقى علمي وحواري، يجمع بين المفكرين من أبناء المنطقة ونظرائهم في مناطق أخرى، ومنهم الوزراء والمسؤولون، وابن علوي وإن حمل صفة الوزير إلا أنه في النهاية مفكر سياسي خليجي، له ولبلاده وجهة نظر يجب أن نحترمها ونناقشها بهدوء، أما أن تحمَّل أكثر مما تحتمل فقد أجاب الوزير بنفسه عن ذلك عندما تحدث للصحفيين في الكويت على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون، الذين وضعوا اللمسات الأخيرة لجدول أعمال القمة؛ إذ قال إن الموضوعات التي ناقشناها ضمن جدول أعمال القمة الخليجية هي خلافات طبيعية في وجهات النظر، مؤكداً أن علاقات بلاده مع باقي دول مجلس التعاون علاقات طبيعية.

وهكذا أمكن ردم الهوة، وإغلاق الثغرة التي توهم البعض أن إيران تستطيع أن تنفذ إليها للحد من انطلاقة مجلس التعاون، بالرغم من أن اختلاف وجهات النظر التي ذكرها الوزير العماني قد أجَّلت إعلان الاتحاد الخليجي، إلا أن التوجه الخليجي لباقي دول المجلس يجعل هذا الاقتراح خياراً لا يمكن تجاوزه؛ لذلك فإن هناك توجُّهاً جماعياً بأن تُعقد قمة استثنائية تأسيسية لإعلان انطلاق اتحاد دول الخليج العربية، تُعقد في الرياض عاصمة الدولة التي أطلقت هذا المشروع، الذي يمثل حصناً لإقليم الخليج العربي أمام الأخطار والأطماع التي لم تعد خافية حتى على الذين يطالبون بالتريث لحين استكمال الاندماج الاقتصادي.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب