Wednesday 22/01/2014 Issue 15091 الاربعاء 21 ربيع الأول 1435 العدد
22-01-2014

تسرَّع مون فدفع الثمن

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير خارجية إيران جواد ظريف، والوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، ووزير خارجية روسيا لافروف يعرفون جميعاً أن من أهم متطلبات المشاركة في مؤتمر جنيف (2) هو الالتزام بمعطيات ومرتكزات وأهداف عقد المؤتمر التي حددت في مؤتمر جنيف واحد، ومن أهمها التوصل إلى تشكيل هيئة أو إدارة لحكم سوريا بما فيها إدارة الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية وأن تكون هذه الإدارة المؤقتة على شكل حكومة تحصل على صلاحيات الرئيس الذي أثبتت الأحداث عدم جدارته بإدارة الأوضاع.

إذن الالتزام بتشكيل إدارة أو حكومة ليس لبشار الأسد وأركان حكمه وبالذات قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الذين أداروا حرب إبادة ضد الشعب السوري، وهذا الالتزام ليس شروطاً تُفرض على من يشارك في مؤتمر جنيف (2)، بل من المبادئ التي تؤهل المشاركين في المؤتمر للعمل على إيجاد حلٍ للأزمة السورية؛ فليس من المنطق ولا من العدل أن يشارك في مؤتمر الدول التي لا تؤمن بالأسس التي يعقد المؤتمر من أجلها، ولهذا فإن توجيه الأمين العام للأمم المتحدة الدعوة لإيران للمشاركة قبل سحبها فيه تسرّع من بان كي مون وخصوصاً أن الإيرانيين قد أفصحوا مراراً عن عدم موافقتهم على مبادئ وأسس عقد المؤتمر حسب ما أقرّ في مؤتمر جنيف واحد والتي من أهمها تشكيل حكومة مؤقتة تدير المرحلة التي ستخلف مرحلة بشار الأسد.

بان كي مون أُحرج بعد أن أُجبر على سحب الدعوة الموجهة لإيران لأن توجيهها لم يكن متوافقاً مع معطيات المؤتمر، وهو ما لم تقبله الدول الأخرى المشاركة في المؤتمر، وإذ كان بان كي مون قد (جامل) الروس واستمع لنصيحة ممثله الإبراهيمي التي لم تكن نصيحة بريئة فإنه ارتكب سابقة حصلت على ضوئها سابقة أخرى وهو لأول مرة تُسحب دعوة موجهة للدولة للمشاركة في مؤتمر قبل أن يمر عليها 24 ساعة.

وضع محرج للأمين العام للأمم المتحدة لم يتعرض له طوال وجوده في مبنى الأمم المتحدة خلال السبع السنوات الماضية، وكان الأفضل أن لا يضع نفسه في مواجهة عدد من الدول تعلم أن إيران طرف مخرب في الأزمة السورية وأن دورها دور سلبي، فبالإضافة إلى دعمها وإرسالها للمليشيات الطائفية التي تموّلها وترعاها للقتال في سوريا لها قوات عسكرية من الحرس الثوري ومن ضباط فيلق القدس يحاربون إلى جانب نظام بشار الأسد، فكيف يتوقّع من دولة مثل هذه أن تساعد على حل مشكلة هي جزء منها، بل تعمل على إطالتها وتعقيد تفرعاتها.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب