Friday 31/01/2014 Issue 15100 الجمعة 30 ربيع الأول 1435 العدد
31-01-2014

هل يُقدِمُ دعاة التحريض على مناظرة الرّيس؟

من قناة (الإم بي سي) وفي برنامج الثامنة مع داود، دعا الشيخ عبدالعزيز الريس بعض الدعاة الذين تنصلوا من أنهم دعوا السعوديين للجهاد في سوريا إلى المناظرة والحوار.

الشيخ سلمان العودة معذور؛ فمن المفترض أن يرفع دعوى قضائية - كما ذكر في إحدى تغريداته في (تويتر) - ضد داود الشريان وقناة (الإم بي سي)؛ لهذا فإن القضية بينهما ستكون عند القضاء وليس في وسائل الإعلام.

بقي سعد بن بريك ومحمد العريفي اللّذَين كانا قد حرّضا الشباب السعوديين على الجهاد في سوريا علناً دون اشتراط إذن ولي الأمر المُبايع؛ فهل يجرؤ الاثنان على مواجهة الشيخ السلفي المتمكن عبدالعزيز الريس إعلامياً وتفنيد أدلته والرد عليه؟ لا أظن أنهما يجرؤان على المواجهة؛ فهما على علم تام، ويقين لا يُخالطه شك، بموقف سلف هذه الأمة الرافض للجهاد دون إذن ولي الأمر، وهو موقف واضح وجلي ومُجمع عليه؛ إضافة إلى أن الشيخ الريس فقيه مُتمكن، يؤصل أقواله وليس مجرد خطيب أو واعظ (يُجعجع) دونما دليل، وإذا تورط اليوم نكَفَ من الغد، وتخلى عما قاله، كما هو ديدن بعض الدعاة الحركيين.

هذا إضافة إلى أن هؤلاء الثلاثة (العودة، ابن بريك، العريفي) كانوا بعد الحلقة (مسبطين)؛ فلم يتفوه واحدٌ منهم بأي تعليق على حلقة داود الثانية، وتركوا صغارهم، ينبزون المشايخ الثلاثة (العتيق، الريس، المحياني) بأنهم (جامية)، والجامية تصنيف مغرض، وغاية في التدليس والكذب والافتراء، أراد منه الحركيون نزع السلفية الحقة عن هؤلاء لأنهم لا يستطيعون مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل.

يقول الشيخ صالح الفوزان عن الجامية: (محمد الجامي هو أخونا وزميلنا تخرج من هذه الجامعة المباركة - (جامعة الإمام) - وذهب إلى الجامعة الإسلامية مدرساً في الجامعة الإسلامية وفي المسجد النبوي وداعياً إلى الله سبحانه وتعالى، وما علمنا عليه إلا خيراً وليس هناك جماعة تسمى بالجامية، هذا من الافتراء ومن التشويه، هذا ما نعلمه عن الشيخ محمد الجامي - رحمه الله - لكن لأنه دعا إلى التوحيد وينهى عن البدع وعن الأفكار المنحرفة صاروا يعادونه ويلقبونه بهذا اللقب).. انتهى.

وتصنيف المخالف وإقصاؤه، وتشويهه من خلال هذا التصنيف، هي من الأساليب الحركية الخبيثة والمعروفة لجماعة الإخوان في المملكة؛ وقد تعلمها منهم اليرقات (السرورية) التي أفرزوها عندما انتقل بعض أساطينهم إلى بلادنا وعاثوا في بيئتنا الثقافية فساداً وخراباً.

ومهما يكن الأمر فإن (الدرس) الذي تلقاه هؤلاء المحرضون وأمثالهم بعد أن اتّضحت حقيقة داعش وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة في سوريا، سيجعلهم يحسبون ألف حساب قبل أن يدعوا الشباب لجهاد لم تكتمل شروطه، وعلى رأس هذه الشروط أن إعلان (الجهاد) والدعوة إليه من (الولايات) الحصرية لولي الأمر المُبايع، من نازعه فيها، فهو منازعٌ لولي الأمر في ولاياته الحصرية، يجب أن يُحاسب كي لا تنفرط البيعة عملاً بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (دعانا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمعِ والطاعةِ، في منشطِنا ومكرهِنا، وعسرِنا ويسرِنا وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازعَ الأمرَ أهلَه، إلا أن تروا كُفرًا بَواحًا، عندكم من اللهِ فيه برهانٌ) متفق عليه.

ورغم أهوال ودموية وقذارة الحرب الأهلية في سوريا إلا أنها كشفت لنا (بجلاء) أن هناك مجموعة ممن يُعارضون تنظيم القاعدة والإرهاب في (العلن) ويدعمونها في (الخفاء)، ويسعون بجهود دؤوبة وملتوية للتغرير بالنشء ليشدون رحالهم إلى سوريا تحت ذريعة الجهاد؛ وهم يعلمون (يقيناً) أنهم حينما يعودون لن يستفيد منهم إلا خلايا القاعدة والإرهاب؛ ومن السذاجة والغباء الزعم أن هؤلاء المحرضين الذين ذكرت بعضاً من أسمائهم في مقدمة هذا المقال لا يدركون هذه الحقيقة.

إلى اللقاء.

مقالات أخرى للكاتب