Monday 03/02/2014 Issue 15103 الأثنين 03 ربيع الثاني 1435 العدد
03-02-2014

«أم محمد» .. الليبرالية!

يقسو علينا البعض عندما ننتقد نجوم الحركيين، وربما لا يلام هذا البعض، فمعظمهم قد تم تغييبه قسرا عن طريق سيطرتهم على مفاصل المجتمع، خصوصا التعليم، وقد تم حقن هؤلاء المغيبين بأن هناك خطرا داهما عن طريق فئة تريد تغريب المجتمع، والسخرية في الأمر أن هؤلاء الدعاة الذين يذودون عن حياض المجتمع، خوفاً عليه من التغريب، يتمتعون بكل ما ينتجه الغرب، بدءا من ملابسهم، وما يتبعها من إكسسوارات، كالساعة، والجوال، وخلافه، وليس انتهاء بمنازلهم، وما تحتويه من منتجات الغرب، وقد تطور أمرهم مؤخرا، فأصبحوا يسيحون في أوروبا، ويسكنون أفخم فنادقها، ومنتجعاتها، فعن أي تغريب يتحدث هؤلاء؟.

كانت حجة هؤلاء الحركيين أنهم يقفون حجر عثرة في طريق أهل التغريب، وقد كانت إستراتيجيتهم ناجحة في زمن الكاسيت، والمنشورات، أما وقد أصبح العالم قرية صغيرة، بعد ثورة التكنولوجيا الهائلة، والتي تسجل الأحداث لحظة بلحظة، فقد أسقط في أيديهم، إذ رأى الناس بأم أعينهم ذلك الكم الهائل من التناقضات التي تحملها رسائل هؤلاء الدعاة، فقد رأى الناس - بالصوت والصورة - ذلك الذي تظاهر، هنا، ضد قيادة المرأة للسيارة، ثم رأوه، بعد أيام، وبالصوت، والصورة أيضا، وهو يجلس بأريحية بين يدي حاكم دولة مجاورة، تقود فيها المرأة السيارة، بل وترتبط بعلاقات حميمية مع إسرائيل!، كما رأى الناس داعية آخر، يدعو إلى الجهاد في سوريا، ثم بعد أيام، وبينما كانوا ينتظرون رؤيته متقلدا سيفه في الرقة، وإذا به يفاجئهم من عاصمة الضباب، وهو يلبس لبس الإفرنج، وقد تم توثيق ذلك صوتا، وصورة، ويتضح من كل هذا أن التكنولوجيا التي يعشقونها أصبحت وبالا عليهم.

كان هؤلاء يقنعون تابعيهم أن من ينتقد سلوكهم فهو بالضرورة تغريبي يكرههم، ويكره رسالتهم الدينية!، وهي إستراتيجية يتبعها حتى أولئك الذين زيفوا شهادات الدكتوراه، واشتروها بثمن بخس، فما أن تفضح أحدهم، حتى يقنع تابعيه بأنك ليبرالي حاقد !، وعندما فجرت «أم محمد» ملف المغررين بالشباب من دعاة الفتنة، وذلك في برنامج الثامنة، مع الزميل داود الشريان، توقعت أن يقول أحدهم إنها «ليبرالية»!!، ولكنهم بدلا من ذلك، قالوا: إنها نائحة مستأجرة!!، ولا أدري كيف انطلت عليهم هذه « الكذبة الكبرى»، والتي ورطهم بها لاعب كرة حركي ساذج، وأؤكد لكم أن زمن الحقيقة قد بدأ، وأن الحركيين يعيشون أسوأ كوابيسهم، ولعل القادم يكون أكثر إثارة، فلننتظر المفاجآت، والتي ستكون على شكل قنابل عنقودية لا تبقي، ولا تذر.

ahmad.alfarraj@hotmail.com

تويتر @alfarraj2

مقالات أخرى للكاتب