Sunday 23/03/2014 Issue 15151 الأحد 22 جمادى الأول 1435 العدد
23-03-2014

(المذنب في عيون الشعراء)

يا ديرة المذنب سلام وسلامين

سلام يا دار الوفا والحمية

فيصل اليحيى

هذا عنوان كتاب صدر عام 1431هـ - 2010م, لـ(أستاذي) عبدالرحمن بن عبدالله الغنايم, عضو مجلس إدارة نادي القصيم الأدبي, والمشرف على فرع النادي في المذنب.. وهو أديب وشاعر ومؤرخ, وعلاقة الشعر بالتاريخ وطيدة لا تنفصم عراها.

طبع الكتاب في جزءين جاء الأول منهما في 192 صفحة من القطع المتوسط, والثاني في 240 صفحة, وصدره المؤلف بمقدمة تعريفية تحت عنوان (نبذة مختصرة عن محافظة المذنب), اشتملت على (الموقع الفلكي - سبب التسمية - المذنب في كتب التراث العربي - بنو هلال بين الحقيقة والخيال - التاريخ العمراني - قالوا عن المذنب).

وفي التقديم لما قيل في المذنب من (الأدب الشعبي) في نهاية الجزء الأول من الكتاب, أورد المؤلف بحوثاً مختصرة متصلة بموضوعه, هي (اللهجة العامية - تطور اللهجات المحلية - الشعر الشعبي - الأسطورة الهلالية - المذنب والشعر العامي).

أما متن الكتاب فقد أورد فيه المؤلف نصوصاً (أبياتا وقصائد) تتغنى بالمذنب (الزمان - والمكان - والسكان - والحنين) لسبعة وعشرين شاعراً فصيحاً, وخمسة وتسعين شاعراً نبطياً, من أهل المذنب وزائريها.

والكتاب لا تقتصر متعته على محبي (المذنب) ومحبي الشعر, بل تمتد إلى هواة القراءة والباحثين في قضايا الشعر النبطي أيضاً, وقد استمتعت واستفدت كثيراً مما جاء فيه من البحوث والشعر الجميل، والكتاب يعد مرجعاً أدبياً وتاريخياً مهماً لبوابة القصيم الجنوبية محافظة المذنب وما يتبعها من بلدان.

ويبدو لي أن الكتاب أُعِدّ ليطبع في كتاب واحد, لكن عُدل عن ذلك قبيل الطبع بقليل, فـ(لأدب الشعبي) في الكتاب جاء في ذيل الجزء الأول, بينما جاءت القصائد النبطية في الجزء الثاني, وهذا في رأيي غير مناسب. ثم جاء الجزء الثاني بلا تقديم ولا فهرس وكأن التقسيم تم على عجل مراعاة للتساوى التقريبي في الحجم بين الجزءين, وأظن أن مراعاة المحتوى كان أولى من مراعاة الشكل, لذا أقترح على المؤلف عند إعادة طبع الكتاب أن يضع كل تلك البحوث في صدر الكتاب بما فيها المتعلقة بالأدب الشعبي كما يسميه, وأن يضم ما كتبه تحت عنوان (الأسطورة الهلالية) إلى ما كتبه تحت عنوان (بنوهلال بين الحقيقة والخيال) لأن الموضوع واحد, هذا إن أريد للكتاب أن يستمر طبعه في جزءين, وأعتقد أن طبعه في جزء واحد أفضل للقارئ وللمؤلف معاً.

وأود هنا أن أشير إلى حديث المؤلف في موضوع (اللهجة العامية) فقد ألمح باختصار شديد لأسباب ازدهار الشعر النبطي وانحسار الاهتمام بالشعر الفصيح, ثم تطرق لقضية (تسمية الشعر النبطي) فعدد التسميات التي أطلقها عليه المهتمون وهي (الملحون - البدوي - النبطي - الشعبي - العامي), وعرض بإيجاز الآراء التي قيلت في كل منها, ثم ختم برأيه بإيجاز فقال «والشعر الشعبي والعامي هما الأقرب لصحة التسمية, لأن ألفاظهما يتكلم بها العامة ويفهمها أغلب الجمهور».

وقضية (تسمية الشعر النبطي) سبق أن تناولها باحثون ونقاد مختلفون, وناقشها الشيخ عبدالرحمن بن عقيل في كتابه (الشعر العامي بلهجة أهل نجد) ثم جاء الدكتور سعد الصويان فحررها وناقشها مناقشة موضوعية شاملة في كتابه (الشعر النبطي: ذائقة الشعب وسلطة النص), وسبق أن أوضحت رأيي في التسمية في مقالة من ثلاثة أجزاء نشرت في هذه الصفحة قبل ثلاثة أشهر تقريبا تحت عنوان (بل هو الشعر النبطي - عودة إلى صراعات تسمية الشعر النبطي).

ولست مع المؤلف في اختياره اسم (الشعر الشعبي) وهو رأي ابن خميس -رحمه الله-, ولا اسم (الشعر العامي) وهو رأي أبي عبدالرحمن ابن عقيل -حفظه الله- ورأي غيره, لأسباب ذكرتها في مقالتي المشار إليها أعلاه.

alkadi61@hotmail.com

تويتر alkadi61@

مقالات أخرى للكاتب