Thursday 24/07/2014 Issue 15274 الخميس 26 رمضان 1435 العدد
24-07-2014

هيلاري تكشف مؤامرة الإخوان على مصر والمنطقة!!!

من الواضح أن اعترافات السيدة هيلاري كلينتون في كتابها الجديد «خيارات صعبة»، تشير إلى أن حكم الإخوان في مصر بعد ثورة الربيع العربي فيها كان سيفضي إلى تقسيم مصر، وكان الإخوان ومعهم الولايات المتحدة وتركيا وبتأييد من بعض الدول الأوروبية على وشك إعلان تأسيس دولة إسلامية في سيناء،

وتقطيع بعض أجزاء من جنوب مصر لإضافتها للسودان وفتح الحدود مع ليبيا في سيناريو هدفه تقسيم مصر وتفكيك كيانها السياسي.. مؤامرة كبيرة كان الإخوان على وشك تنفيذها تستهدف تفكيك أكبر دولة عربية، وبذر تقسيمات تؤدي إلى تأسيس دولة إخوانية في سيناء تلتقي حولها مصالح الولايات المتحدة بتفكيك مصر، ومصالح الإخوان في تأسيس كيان إخواني كخط رجعة لتعثر المشروع الإخواني في مصر أو كانطلاقة نحو تنفيذ خلافة إخوانية في المنطقة..

وما فوّت على الحكم الإخواني في مصر هي ثورة 30 يونيو التي تجمع فيها عشرات الملايين من المصريين رافضة حكم الإخوان، وطالبت بإسقاط حكومة محمد مرسي، ودخول الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي إلى خط الأحداث، ثم بعدها بأيام في 3 يوليو طالب السيسي دعما شعبيا لخريطة الطريق التي وضعها، وخرجت عشرات الملايين من مختلف القوى المصرية مرة أخرى لدعم التغيير في مصر.. ومن الواضح أن هذه الأيام وتلك الأحداث المتتالية والمتسارعة التي وصفتها هيلاري كلينتون بأحداث الـ 72 ساعة المتسارعة هي التي أجهضت مخطط إعلان دولة إسلامية في سيناء، وتفكيك مصر وإطلاق دويلات وجيوب إخوانية في المنطقة.

هذه الاعترافات تشكل صدمة كبيرة للأمة العربية والإسلامية وخاصة للشعب المصري، وهي تشكل مؤامرة كبيرة ضد كيان مصر التاريخي هدفها تفكيك هذا الكيان وتدمير الدولة العربية الاستراتيجية الكبرى في المنطقة، والتي اعترفت فيها هيلاري كلينتون أن التعامل مع مصر من أصعب الأمور التي تواجه الولايات المتحدة.. حتى أن التفكير باستخدام القوة كان واردا في خيارات الولايات المتحدة لفرض عملية التقسيم للأراضي المصرية بتخطيط وتأييد ومباركة إخوانية، لكن اكتشفت أمريكا أنها لا تستطيع مواجهة الجيش المصري، وكانت تعلم أن الشعب المصري لن يتوانى عن دعم جيشه، حيث كانت المعضلة التي تواجه أمريكا والحكم الإخواني هي ارتباط الشعب المصري وولاءه التام للجيش، وقد اعتبره الشعب خطا احمر لا يمكن المساس به، كما أن الجيش اعتبر الشعب خطا احمر لا يمكن المساس به..

لقد كان عبد الفتاح السيسي - الرئيس حالياً - يدرك هذا التخطيط الإخواني التآمري بموافقات إقليمية، ولهذا وضع خريطة طريق لخروج مصر من نفق الإخوان، لكن خلال تلك الأوقات الصعبة جدا في تاريخ مصر، كانت مصر تحتاج إلى دعم إقليمي ودولي، وهذا ما وجدته مصر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي فطن أيضاً لتآمر كبير على الشقيقة مصر وعلى المنطقة بشكل عام، فقدمت المملكة كل التأييد لمصر على الرغم من الاحتضان الأمريكي لجماعة الإخوان الحاكمة. وقدمت المملكة وتلتها الإمارات والكويت والبحرين وغيرها من الدول دعما لخريطة الطريق التي كان يقودها عبد الفتاح السيسي التي رأت فيها أفضل وسيلة للخروج من المأزق الكبير الذي كانت تعيشه مصر منذ تسلُّم الإخوان الحكم في مصر، وجهودهم التآمرية ضد الدول العربية المجاورة وغير المجاورة لمصر..

لقد أثبتت الأيام هذه العملية التآمرية التي كان يقودها الإخوان ضد شعب مصر ونظامها الثقافي والاجتماعي، وضد الدول العربية خاصة الدول الخليجية.. وكانت الشهادة على الملأ الأعلى بكتاب السيدة هيلاري كلينتون التي شهدت حقبتها في وزارة الخارجية خلال 2009 - 2013م أحداثا خطيرة ومؤامرات كبيرة، وخلال فترة الربيع العربي كانت السيدة كلينتون شاهدة على محاولات الولايات المتحدة توظيف تلك الأحداث لبناء مصالح أمريكية، أو على الأقل لتفادي تعارض مصالح ضد أمريكا..

ولاشك أن السؤال الأخطر في هذه المرحلة خاصة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، ودخول جماعات الإخوان على خط هذه المظاهرات واختطافها وتوظيفها لخدمة أهداف الإخوان في مصر والمنطقة هو: ما الذي جمع بين جماعة الإخوان وبين المصالح الأمريكية؟ فبعد عداء تاريخي بين التطرف الإسلامي وبين الإمبريالية الأمريكية، أصبحت أمريكا هي المدافع عن هذا التطرف الإسلامي؟ وأصبحت أمريكا على وشك أن تكون أول دولة تعترف بدولة إسلامية في سيناء.. وإذا كانت أمريكا تعلم أن سيناء متاخمة لإسرائيل وكانت ستعترف بها من اليوم الأول، فماذا تعني هذه الدولة؟ وما هي أهداف إنشاء دولة أو دويلة مثل تلك المخطط لها في سيناء؟ ثم ما دور الإخوان في هذه الدولة السيناوية وهم المخططون لها والمهيمنون عليها؟ وفي الوقت نفسه نعلم أن جماعة الإخوان هي ذات نفوذ على حماس وأقنعت حماس بتوقيع معاهدة تهدئة مع إسرائيل.. إذن فهناك علاقات مشبوهة جدا ربما بين دولة سيناء الإسلامية وبين حماس وبين الإخوان في إخراج جيوبوليتكا جديدة في المنطقة بتنفيذ إخواني وتأييد أمريكي ومباركة تركية، وبصمت - إذا لم نقل تأييد - إسرائيلي.. وهنا كانت خطورة بقاء الإخوان في سدة الحكم في مصر.

alkarni@ksu.edu.sa

المشرف على كرسي صحيفة الجزيرة للصحافة الدولية - أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات أخرى للكاتب