23-11-2014

إذا عُدّتْ خصال الملك يوماً.. فإنَّ مُقامكم أعلى مُقاما

القمة الاستثنائية لدول مجلس التعاون في الرياض يوم الأحد 23-1-1436هـ ؛ كانت ركازاً من أعماق قائد عظيم؛ هو عبد الله بن عبد العزيز؛ في بلد يستوحي من مكانته بين أشقائه أبعاداً ورؤى نيّرة، بأنهم إليه قادمون ليستمعوا إلى صوت الحكمة، ويحملوا لبعضهم رايات من الودّ، وطاقات من الاحترام، وعزيمة تأتي بعدها عزائم، ودفع للمسيرة التي انطلقت بين دول المجلس منذ عام 1981م.

في تلك القمة تجليات ملك، وريادة وطن، وتصدر قيادة، وكان تفرّد الوعي وعمق الإدراك لدى خادم الحرمين الشريفين هو ما جعله - حفظه الله - يقيّم الأبعاد المتقابلة والمتداخلة للوضع الراهن لدول المجلس، وحتمية الارتباط والوحدة ليدفع - رعاه الله - وإخوانه قادة دول المجلس بقيمة المكان الذي تقطنهُ تلك الدول بكل فعل ممكن يحتفي بتلك القيمة.

وقبل القمة وخلالها وبعدها بإذن الله، استحضر حفظه الله وإخوانه قادة دول المجلس، أن قرارهم التاريخي بإعادة الدوحة إلى الحضن الخليجي الذي لم تغادره فعلاً، هو تخطيط عبقري مقصود، وسمو ملموس لكل ما ينسب إلى تكامل التعاون بين تلك الدول، وأن الاتفاق إحساس آخر برغبة الشعوب في تلك الدول إلى الاندماج الذي تحققه العودة والوصول الجديد.

كما أن الاتفاق التاريخي بين دول المجلس بقيادة عبد الله بن عبد العزيز هو فعل من أفعال البسالة، وتحول نحو القيمة المشتركة التي لابدّ أن تبسط ظلالها على فضاءاتنا، وعندما حضرت حكمة خادم الحرمين الشريفين، كان ذاك هو الرأي الصحيح الذي تعضده الآراء لتقف أمام محطات أخرى جذلى اصطفت في طريق دول المجلس؛ لتكون مُستراحاً ومُستراداً لانطلاقات قادمة من القيم العليا، وحزَمٌ مضيئة من التاريخ المشترك (خليجنا واحد وشعبنا واحد)، مما يستدعي ويستلزم تحكيم العقل، حيث يوجد هناك مساكن طيبة أُلبس تاريخها الصدارة، وأَهلّ رجالها لقيادة الأمم، وأغدق عليها الرحمن نعمه ظاهرة وباطنة.

نعم نحن في نشوة زمن بطولي، وزمن تحول نحو العبور والانتقال؛ حتى أصبحنا وقد تربعتْ الثقة بين القادة في اجتماعهم التاريخي نملك علامات استقراء حضورنا أمام العالم، وأمام مستقبلنا، وأمام تحقيق تطلعاتنا -.

فتحية جذلى لقائد كوكبة السلام، وحكيم السياسة وحاكمها خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز.

نُحبّك إيّ وربُّ الكون صدقا

نباهي فيك ودّاً واحتراما

إذا عُدَّت خصال الحكم يوما

فإنّ مُقامكم أعلى مُقاما

دَفَعْتُم للعُلى عدّاً ومدّاً

فغرد طيرُنا جذلاً وحَاما

فأشرق في المحافل ذكر دارٍ

لها في الكون تاريخٌ تسامى

ولا في الناس ما رُمتَ المعالي

بلى جاءتك طائعةً دواما

* الأبيات الشعرية للكاتبة.

مقالات أخرى للكاتب