Telecom & Digital World Magazine Sunday11/02/2007 G Issue 195
رؤى
الأحد 23 ,محرم 1428   العدد  195
 
تعلموا من تجارب الدول النائية

 

 
* ابراهيم الماجد:

كيف يتنافسون لتحقيق الأفضل، ما يقدمونه لعملائهم لكي يحتفظوا بهم، ما يقدمونه لبلدهم كي يرتقوا بها، ومثال على ذلك الهند، والفلبين، ولنتناول الهند مثلاً....

لماذا لا تكون هناك زيارات وتعاون على مستوى شركات الاتصالات بين البلدين، كما هو الحال الآن بين رجال الأعمال ؟ نبحث عن النجاح أينما كان وحقيقته لديهم. هذه الدولة التي كانت إلى قبل زمن قصير محط نظرة دونية لفقرها وتخلفها وعجزها، وإن كانت دائماً محل إعجاب بسبب استقرارها السياسي رغم تنوعها الديني وضخامة سكانها ومساحتها.

ما السر في النجاح الهندي؟

إن السر يكمن في عدة أمور منها الاهتمام الجديد بالتعليم التقني. والأمر الثاني هو التحديات التي أجبرت عقول البشر التي تدير هذه الشركات، أن تجاري وتقاوم لكي تبقى وما بقاؤها إلا بتوسيع مداركها في صناعتها وذلك ليس باستيراد البشر وإنما بالتعلم من الآخرين وبالأخص من سبقوهم من جيرانهم ومن ثم الأبعد منهم بشتى الوسائل. إن التركيز على حاجات السوق كالتقنية والاتصالات صار من أعمدة الازدهار الهندي والاتكال على استيراد البشر من الدول المتقدمة دون الاستفادة منهم بل العكس هم الذين استفادوا مادياً وخبره ما كانوا يحلمون بها بل طوروا أنفسهم على حساب شركاتنا أكثر مما كانوا عليه، بل وكأنها مركز تدريب لهم في بعض الأحيان ومختبر تجارب أحياناً أخرى، بالإضافة إلى استقطاب الشركات لتنفيذ التقنيات دون الاستفادة منهم لتأهيل مجموعة من الموظفين الذين فيما بعد يعتمد عليهم في استمرارية المحافظة على هذه التقنية الجديدة والتعلم على كيفية تطويرها، ما سبق أسوأ سياسة يمكن لأي شركة أن تعتمدها، حيث رأينا ما أصاب بعض الدول في التسعينيات من القرن الماضي عندما انهارت شركات الاتصالات العملاقة مثل MCI WORLDCOM وغيرها، وكان من ضمن الأسباب التي أدت لانهيارها هو ما سبق ذكره، والمنافسة الحادة التي بين الشركات في أنحاء مختلفة من أوربا جعلها تتهافت على أفضل التقنيات وأسهلها مع التقليل من الاعتمادية على الشركات الأخرى بتنفيذ مشاريعها، بل وتتبنى تقنيات واختراعات جديدة يمتلكها أشخاص خارج شركاتها أو أفراد من طاقمها، واعتمادها على تنفيذ تلك التقنيات والاختراعات على موظفيها، هذا نتج عنه سرعة تطورها والمحافظة على عملائها، واستمراريتهم وأعطوا هذا الأمر جل اهتمامهم، لأن بقاء العميل من بقائهم، والقصة يمكن أن تتكرر لأسباب مختلفة.

التفكير في البلاد العربية عموماً بالطريقة القديمة وهي عدم إعطاء المنافسة حقها، وضعف التعامل معها هو السائد، الذي ينذر بخطورة بقاء هذه الشركات عوضاً عن تدهور التقنية نفسها. لقد ضاع عمر طويل من الجدل العقيم، والتردد الحذر، والإصلاحات الشكلية والجزئية. وما الإعجاب بنجاح التجارب الهندية إلا لأنها ولدت في أوضاع صعبة وشبه مستحيلة بخلاف أوضاعنا الهينة نسبياً نظراً لصغر عدد سكاننا وكثافة مدخولنا المالي.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة